نشر موقع «بيج ثينك» تقريرًا للكاتبة جيمي بيل، ناقشت فيه إحدى القضايا المثيرة التي تتعلق بالميل الجنسي، مشيرة إلى أنه بدأ الاهتمام مؤخرًا بظاهرة «اللاجنسية Asexuality»، التي لا تحظى بما يكفي من البحث العلمي.

وفي مستهل تقريرها، لخصت الكاتبة بعض النقاط المهمة:

جنسانية

منذ سنة واحدة
الجنس يتراجع حول العالم.. لماذا يمارس جيل الألفية الجنس بمعدلات أقل؟
  • يشير مصطلح اللاجنسية إلى شخص لا يشعر بانجذاب جنسي للآخرين، أو يفتقر إلى الاهتمام بالجنس، أو كلاهما. وطبقًا لدراسة استقصائية بريطانية عن اللاجنسية، فإن 1% من السكان يُعرِّفون أنفسهم بأنهم لاجنسيون، على الرغم من أن بعض الباحثين يشك في أن النسبة تزيد عن ذلك.
  • في حين تندر الأبحاث عن اللاجنسية في الوقت الحالي، ثمة طفرة مؤخرًا في الاهتمام باللاجنسية، إذ قطع أنثوني بوجيرت، الأستاذ بجامعة بروك، وكارلي جوون سيرانكوسكي، الأستاذ بجامعة ستانفورد، شوطًا كبيرًا في البحث عن هذا الموضوع.
  • تظهر بعض الدراسات أن الناس يتعلمون المزيد عن الميل الجنسي في سن أصغر من الأجيال السابقة، ما يجعل البحث عن التوجهات الجنسية المختلفة ومناقشتها أكثر أهمية من ذي قبل.

ما هي اللاجنسية؟

تقول الكاتبة: «لطالما كان مفهوم الميل الجنسي منذ أمد بعيد أحد الموضوعات التي تثير مناقشات ومداولات ساخنة، ربما لأن الجنسية على الجملة معقدة، وغالبًا ما تكون الجزء غير المستقر في التجربة البشرية».

التفسير الأبسط الذي خلص إليه البحث عن تعريف اللاجنسية هو: أن اللاجنسية يمكن تعريفها بأنها غياب الانجذاب الجنسي إلى الآخرين و/أو الافتقار إلى الاهتمام بالجنس. والأفراد الذين يعرفون أنفسهم بأنهم لاجنسيون أيضًا يشيرون أحيانًا إلى أنفسهم اختصارًا بـ «ace» (أو aces).

من أين جاء مصطلح اللاجنسية؟

توضح الكاتبة أنكَ إذا بحثت عن كلمة «لاجنسي Asexual» من منظور الأدب الإنجليزي، يمكنك ترجمتها حرفيًا بـ«بدون جنس». وإضافة بادئة «a» إلى كلمة ما يعني ببساطة «لا» أو «بدون».

كارل ماريا كيرتبيني، الصحافي المجري، كان أول شخص معروف يستخدم مصطلحي «مغاير الجنس» و«مثلي الجنس» ليصف توجهات التجارب الجنسية. خلال هذا الوقت، استخدم أيضًا كلمة «أحادي الجنس» لوصف من لا يشاركون في نشاط جنسي مع أشخاص آخرين، بل فقط مع أنفسهم، من خلال الاستمناء.

وفي حين لم تكن هذه هي المرة الأولى التي استُخدِم فيها مصطلح «لاجنسي»، كانت هذه الخطوة الأولى نحو فهم الأفراد الذين لا يشعرون برغبة جنسية تجاه الآخرين. وكان أول إصدار كبير يشير إلى «اللاجنسيين» في عام 1972، عندما نشرت الكاتبة ليزا أورلاندو كتاب «البيان اللاجنسي – The Asexual Manifesto» ووصفته بأنه «ليس آخر الكلمات عن اللاجنسية، لكنه فقط البداية».

وبينما كان من الصعب العثور على هذا الإصدار قبل عام 2019، فإنه منذ ذلك الحين، رفع «التحالف النسائي للمثليات في أتلانتا» نسخة عبر الإنترنت من هذا الكتاب «بتصريح من المؤلفة».

Embed from Getty Images

وثمة كثير من التباين عندما يتعلق الأمر باللاجنسية: فبينما قد يشعر بعض اللاجنسيين باتصال عاطفي فعلي في علاقاتهم، قد لا يشعر البعض بذلك. وإذا جرى تعريفك بأنك شخص ليس لديه ارتباط عاطفي مع الآخرين، فهذا يُعرَّفك بأنك لاعاطفي.

وأوضحت الكاتبة أن بعض اللاجنسيين يمكن أن ينجذبوا جسديًّا إلى شخص آخر، ولكنهم ببساطة لا يربطون بين الانجذاب الجسدي والرغبة الجنسية. والأشخاص الذين يُعرفون أنفسهم بأنهم «رماديون» غالبًا ما يكونون في مرتبة وسط بين «اللاعاطفيين» و«العاطفيين»، حسب الحالة والشخص الذي يرتبطون به، ويستطيع «لاجنسيون» آخرون الوصول إلى ارتباط عاطفي بشريك ما بعد مرحلة الاتصال العاطفي.

وطبقًا لمؤسسة «مشروع تريفور»، وهي مبادرة وطنية شاملة مُخصَّصة لتقديم الدعم والوعي إلى الشباب المثليين، فإن أحد الأمور المُتَفَق عليها في المجتمع اللاجنسي هي أن «الحب لا يعادل الجنس».

وفي عام 2001، أنشأ ديفيد جاي شبكة التعليم والظهور اللاجنسية Asexual Visibility and Education Network (AVEN)، وكانت هذه الشبكة هي أول جهة تضع تعريفًا مناسبًا لمصطلح «اللاجنسية»، عبر مطالبة اللاجنسيين بإرسال إيميلات للتعبير عن آرائهم. والموقع الآن عبارة عن شبكة مخصَّصَة لدعم المجتمع اللاجنسي، ونشر المعرفة والتعليم لهؤلاء المهتمين بتعلُّم المزيد عن هذه الظاهرة.

وبرغم ذلك، تلفت الكاتبة إلى أن «سبر غور ظاهرة اللاجنسية ما يزال فقط في بداياته».

هل الميل الجنسي نفسي أم بيولوجي.. أم كلاهما معًا؟

يشير التقرير إلى أن كلمة «جنس» تصف الوسائل التي لديك من أجل التكاثر البيولوجي، والأعضاء الجنسية التي لديك «أو ليست لديك» تُعرِّفَك بأنك إما ذكر وإما أنثى.

«النوع»، من ناحية أخرى، يصف هوية بيولوجية. وكلٌّ من الجنس والنوع هما جزءان مهمان في هوية الشخص، لكنهما لا يخبرانا بكل ما نريد أن نعرفه عن ميلنا الجنسي، فهو أمر أشدُّ تعقيدًا من ذلك، بحسب الكاتبة.

أثبتت بعض الدراسات البحثية أن ثمة اختلافات هيكلية في جزء الوطاء (الهايبوثلاموس) الذي يربطنا بهوياتنا الجنسية. والوطاء هو: جزء من الدماغ يربط الجهاز العصبي بجهاز الغدد الصماء، وهو المسؤول عن النمو والوظيفة الجنسية بالإضافة إلى أمور أخرى. وبالنسبة للعديد من أجزاء الحالة الإنسانية، فإن ميلنا الجنسي نادرًا ما يتوافق مع التعريف الذي وضعه المجتمع.

Embed from Getty Images

ولفتت جيمي إلى أن اللاجنسية هي ميل جنسي مُعتَرَف به مستقِل عن العزوبية والعزوف عن الجنس؛ لأن اللاجنسية طيف واسع يتضمن الكثير من الأنواع. وفي حين أن العزوبية والعزوف عن الجنس عادة ما يكونان اختيارات اتخذها المرء نتيجة سلوكيات محددة، أو استمد دوافعهما من العقائد الروحية أو الدينية لشخص ما، فأن تكون «لاجنسيًّا»، كما يدَّعي كثير من الناس، هو حالة فريدة لا تشبه غيرها.

وطبقًا لأنثوني بوجيرت، البروفسير بجامعة بروك، مؤلف كتاب «فهم اللاجنسية Understanding Asexuality»، فإن «دراسة الظاهرة اللاجنسية، بما بها من تناقض واضح مع الحالة الجنسية، أيضًا تجعلنا نتأمَّل بتأنٍ ونكتشف سر غموض توجهنا الجنسي».

وأردفت الكاتبة قائلة: «على الرغم من الافتقار إلى البحث عن اللاجنسية، فإنه لطالما كانت هناك أبحاث كثيرة جدًّا عمَّا يحدد ميلنا الجنسي. في الواقع، كان بوجيرت أحد العلماء الأوائل الذين أجروا دراسة في عام 2004 تركز حصريًّا على اللاجنسية؛ ذلك أنه حلل دراسة سابقة عن الهوية الجنسية (شملت 18 ألف مواطن بريطاني). وخلال تحليله، خلُص إلى أن 1% من الذين أُجريت عليهم الدراسة وافقوا على جملة «لم أشعر أبدًا بانجذاب جنسي لأي أحد على الإطلاق».

ويعتقد كثير من الناس أن البحث الحقيقي عن اللاجنسية هو فقط البداية، وأن الأشخاص الأكثر تأهيلًا للقيام بدور رائد، هم أمثال العالمة بجامعة ستانفورد، كارلي جوون سيرانكوسكي، التي تصدرت عناوين الصحف بأطروحتها عن الطرق التي يُساء بها فهم الهوية الجنسية، بدءًا من الثقافة الشعبية، وصولًا إلى المراجع التاريخية.

«فقط العقل البشري يبتكر تصنيفات، ويحاول حشر الحقائق داخل صناديق منفصلة. بينما العالم هو سلسلة متصلة في كل جانب من جوانبه. وكلما تعلمنا هذا أسرع (فيما يتعلق بالسلوكيات الجنسية)، سرعان ما توصلنا إلى فهم صحيح لحقائق الجنس»، بحسب ألفريد كينسي، ووارديل بوميروي، وكلايد مارتن.

واختتمت الكاتبة تقريرها بالقول: «في حين أن عدم استقرار الهوية الجنسية شيء لم يخضع للبحث العميق حتى الآن، توضح بعض الدراسات أن الأشخاص الأصغر سنًّا يتعرفون إلى ميلهم الجنسي في وقت مبكر، مقارنة بالأجيال التي تسبقهم؛ ما يجعل مناقشة الهويات الجنسية المختلفة «والبحث عنها» ذا أهمية أكثر من ذي قبل.

جنسانية

منذ سنة واحدة
الطبيعة تأخذ مجراها.. جزيرة في أيرلندا لا تعرف شيئًا عن الجنس

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد