في السنوات الأخيرة، كان هناك جدل حول متى يبدأ العقد ومتى ينتهي. بالنسبة لبعض الأشخاص، بداية العقد الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2020 ونهايته في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029. وبالنسبة لآخرين، سيبدأ العقد في الأول من يناير 2021 وينتهي في 31 ديسمبر 2030.

بالنسبة للشخص العادي – أي الكثير منا – يمكن أن يكون هذا الأمر مربكًا للغاية، كما تقول لورا هولسون، التي كتبت مقالًا في صحيفة «نيويورك تايمز» حول هذا السؤال الذي يُطرَح عند مطلع كل حقبة زمنية، سواء كانت عقدًا أو قرنًا أو ألفية.

لكن ما هي الإجابة الصحيحة؟ هل يجب أن نحتفل ببداية العقد الجديد الآن، أم ننتظر حتى العام المقبل؟

لتبسيط المسألة للقراء؛ استشارت لورا خبيرًا في مرصد البحرية الأمريكية، وأجرت مقابلة مع محرر في دورية «Farmers’ Almanac»، وتحدث مع أحد المتخصصين في الفيزياء الفلكية. وكان هناك شيء واحد اتفق عليه الجميع تقريبًا.

لماذا يعد هذا الأمر مثيرًا للجدل؟

ينقل المقال عن جيف تشيستر، وهو عالم فلك ومسؤول عن الشؤون العامة في المرصد، قوله: «الحديث عن هذا الأمر هو وصفة مثالية للدخول في شجار أشبه بمشاجرات الحانات».

Embed from Getty Images

وتضيف لورا: أولًا، دعونا نلقي نظرة سريعة على التاريخ القريب. في عام 1999، اختلف الناس مع بعضهم البعض حول وقت بدء الألفية الجديدة. وفي قلب الخلاف كان مرصد البحرية، الذي تؤثر حساباته للوقت في الأقمار الصناعية الحكومية وعلى جهاز «آيفون» الخاص بك وأشياء أخرى.

وقال تشيستر إن تقديرات المرصد كانت تشير إلى أن الألفية الجديدة تبدأ في الأول من يناير 2001. ذلك لأن المرصد يستخدم تعديلًا للتاريخ اليولياني ليقيس الوقت.

ويستخدم علماء الفلك وخبراء علم تقسيم الأرض، الذين يدرسون حجم الأرض وشكلها ومساحتها، هذا النظام المُعَدَّل. (يبدأ التاريخ اليولياني الأصلي في الأول من يناير، 4713 قبل الميلاد).

هل هذا ينهي الجدل؟

تجيب لورا: ليس بهذه السرعة. في عام 525، أراد راهب يدعى ديونيسيوس «أكسيجوس – Dionysius Exiguus» تحديد تاريخ عيد الفصح؛ لذا ابتكر نظامًا للتقويم يسمى «أنو دوميني – Anno Domini» (وفقًا للنطق اليوناني)، والذي استند إليه فيما اعتقد أنه تاريخ ميلاد المسيح. وأصبح استخدام A.D.، وهو المعنى اللاتيني لـ«منذ ميلاد المسيح»، شائعًا اليوم.

غير أن هناك خللًا واحدًا يتمثل في تحديد تاريخ ميلاد المسيح بالسنة الأولى وليس السنة صفر، الأمر الذي صنع فجوة زمنية، بحسب تشيستر. وهناك الكثير من الجدل حول هذه المسألة عبر الإنترنت، بيد أن موقع «timeanddate.com»، الذي يدرس مثل هذه الأشياء، لديه تفسير جيد.

بسبب هذا الأمر، أصر كثير من الناس على أن الألفية الجديدة بدأت في الأول من يناير 2000. ونوقشت هذه الفرضية على نطاق واسع، وكان لكل شخص رأيه فيها. تشستر، الذي كان في خضم معمعة هذا الجدل في عام 1999، تنهد عندما طُلِبَ منه شرح التواريخ المختلفة. وقال «إنها واحدة من تلك الأشياء التي لا تُرضي فيها الأرقام الجميع».

هل سهّل الجدل فهم متى يبدأ عقد جديد؟

تجيب لورا: نعم، و لا! فعلى عكس تحديد التوقيت الصيفي، لا يخضع تحديد العِقد لتوجيهات قانونية. لكن النقاش جعل الناس يتحدثون عن المسألة. وفي هذا الصدد، قال موردكاي-مارك ماك لو، وهو أمين بقسم الفيزياء الفلكية في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي: «هناك طريقتان مختلفتان لتحديد بداية العقد. الطريقة الأولى هي التاريخ اليولياني المعدل». واستدرك قائلًا:  «لكن الناس يعملون باللغة أكثر مما يعملون بالأرقام».

والطريقة الثانية هي تحديد بداية العقد من خلال الإجماع والاستخدام الشعبي. على سبيل المثال؛ يقول معظم الناس: إن الخمسينيات هي الفترة التي بدأت من 1950 إلى 1959.

ويقول الدكتور ماك لو: إن «الناس يريدون أجوبة بسيطة. لكن الأجوبة ليست بسيطة دائمًا». ويوافق تشيستر على ذلك قائلًا إنه «لا يوجد قطعيّ».

إذن.. ما هو الجواب؟

يرى ماك لو أنه باستخدام التاريخ اليولياني المعدل، سيبدأ العقد القادم في الأول من يناير 2021.

وتستدرك لورا: ولكن هذا لا يتماشى مع الاستخدام الشائع. فوفقًا لإميلي بروستر، وهي محررة كبيرة في قاموس «ميريام –وبستر»، فإن العقد في الثقافة الشعبية لم يجر تعريفه باتفاق علمي. وبسبب هذا، سيبدأ العقد الجديد في الأول يناير 2020، وينتهي في 31 ديسمبر 2029.

لا يزال بوسعي أن أنظم حفلة نهاية العقد في ديسمبر.. أليس كذلك؟

ترد الكاتبة: بكل التأكيد. في الواقع، بدأ الناس فعلا الاحتفال بنهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وتختم لورا مقالها بمقولة بيتر جيجر، رئيس تحريردورية «Farmers’ Almanac»: «يمكن أن يثير هذا جدلا كبيرًا، أو ربما يكون مجرد تحوُّل كبير».

«نيويورك تايمز»: احذر المتفائلين! لماذا سيكون العقد القادم أسوأ؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد