يشتهر الفودو بكونه ديانةً موجودة في أمريكا الجنوبية، وتشتمل على الكثير من السحر والزومبي (الموتى الأحياء)، وعبادة الشيطان. وفي التقرير التالي، يتناول موقع «ذا كونفرزيشن» مدى صحة هذه الصورة النمطية.

بالنسبة للكثيرين في الغرب، يستدعي الفودو إلى الأذهان صور التضحية بالحيوانات (القرابين)، والدُمى السحرية، وترديد التعاويذ.

لكن التقرير أشار إلى أن الفودو، كما يُمارس في هايتي وفي أوساط السود بالولايات المتحدة، وجنوب أمريكا وأفريقيا، دينٌ يستند إلى أرواح الأسلاف والقديسين الشفعاء.

وبحسب التقرير، مَثَّل هذا الدين أيضًا شكلًا من أشكال المقاومة ضد الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية.

كما أثبت العلماء أن الفودو، بخلاف الكثير من التصورات العادية عن السحر والطقوس، يعد نظام رعايةٍ صحية من خلال توفيره العلاج الديني.

دينٌ يولد من رحم المقاومة

أشار الموقع إلى أن الفودو تأسس في هايتي من خليطٍ من القيم الروحية الكاثوليكية، والغربية، والأفريقية.

وبالإضافة إلى ذلك، أكّد العلماء أن هذا الدين تأثر بالعبيد الهاربين، الذين أرادوا جمع المتمردين تحت هويةٍ روحية مشتركة.

وصف المؤرخ سي. جميس الفودو، حسبما أورد المقال، بأنه «الوسيط في المؤامرة»، أي إنه كان المُحرّض الرئيسي على ثورة 1791 في هايتي ضد العبودية والاستعمار.

Embed from Getty Images

وأشار التقرير إلى أنه في أعوامٍ لاحقة، من 1835 إلى 1987، حظرت حكومة هايتي اعتناق الفودو بموجب القوانين التي تحظر ممارسات الطقوس، لكن المؤرخة كيت رامزي تقول إن تطبيق هذه القوانين كان شبه مستحيلٍ على الحكومة.

وفي القرن التاسع عشر، كان الفودو قد صار بالفعل منظومةً عقائديةً مُهيمنة وثقافةً نخبوية مُؤثّرة، حتى وإن كانت سرية.

ولم تتمكن نخبة الهايتيين من دعم هذا الدين علنًا؛ إذ كانت الكنيسة الكاثوليكية في روما قد أجبرت هايتي على اعتناق الكاثوليكية الرومانية بوصفها الديانة الرسمية.

وأطلقت الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية حملات متعددة لمناهضة الفودو على مدار السنين، فكانت الهجمات الممنهجة التي شُنت على معابد الفودو ومقدساته، سببًا في إضفاء طابع السحر على هذا الدين.

وضع الفودو الراهن

يضيف التقرير أن الفودو يُؤدي أدوارًا متعددة في المجتمع الهايتي المعاصر؛ وأهمها الدور العلاجي. إذ أوضح نيكولاس فوناركس، عالم الأنثروبولوجي الذي درس دور الفودو بوصفه نظام رعايةٍ صحية، كيف يمكن أن تكون الأماكن الدينية «مواقع علاجية يذهب إليها المريض بحثًا عن المساعدة في السيطرة على المرض والمكاره الأخرى».

وأشار بحث كاتب التقرير، الذي سلّط الضوء على تحميل الفودو المسؤولية عن الاختلالات الصحية في هايتي، من قبل نخبة البلد، وهيئات تقديم المعونات الإنسانية، التي تتجاهل دوره في البيئة الصحية داخل هايتي.

وبالنسبة للكثيرين، ما يزال الفودو مرتبطًا بالسحر وعبادة الشيطان، وفقًا للتقرير.

«الجارديان»: نمو هذه الأديان سيفاجئك.. تعرف على نسب الأديان في العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد