هناك الكثير من المنظمات السرية حول العالم، تمارس الكثير من النفوذ، ولا نعلم عنها شيئًا إلا عندما ينكشف أمرها؛ هكذا كان الحال مع المنظمة المسيحية السرية في الولايات المتحدة التي تسمى «Fellowship» (الزمالة)، قبل أن يكشف فيلم وثائقي لشركة نتفليكس الأمريكية أمرها، وهو ما استعرضته الكاتبة إيلينا نيكولاو في تقرير نشره موقع ريفاينري 29.  

عندما دخل الكاتب الأمريكي جيف شارليت إلى منزل إيفانوالد، لم يكن يدور بخلده آنذاك وهو في العقد الثالث من عمره في عام 2002، أنه يضع قدمه في قلب ما ستكون القصة التي ستشكل عقودًا من حياته. داخل المنزل المكون من طابقين في أرلينغتون، فرجينيا، كان شارليت محاطًا بشباب كرسوا أنفسهم ليسوع، لكنهم يعتنقون نسخة من المسيحية لم يعهدها شارليت من قبل، وهو الكاتب المختص في الشأن الديني. وكونهم أعضاء في الجماعة التي يطلق عليها اسم «فيلوشيب»، كان هؤلاء الشباب يُصَلُّون باستمرار، وينجذبون إلى الأشخاص الذين يعتقدون أن الرب قد «اختارهم» للقيادة، مثل السياسيين.

بحسب التقرير، لم يكن شارليت يعتزم أبدًا في البداية الذهاب «متخفيًا»، والتحقيق في العلاقات العميقة بين تلك المنظمة والحكومة الأمريكية، لكن بعد وقوفه على التأثير الهائل الذي يتمتع به المجموعة، أدرك أن هذه هي القصة التي يجب أن يرويها، والتي ظهرت في سلسلة وثائقية مكونة من خمس حلقات أنتجتها شبكة نتفيلكس بعنوان «The Family» (ذا فاميلي)، وهي القصة المدهشة التي خاطر شارليت بحياته ليحكيها، وأطلق عليها «أحلك تعبير عن الحياة الدينية وجدته منذ 20 عامًا». 

واستعرضت الكاتبة ما يحتاج القارئ لمعرفته في هذا الشأن:

ما هي جماعة «فيلوشيب»؟

تقول الكاتبة إن منظمة «فيلوشيب» هي مجموعة مسيحية سرية لها علاقات مع شبكة واسعة من قادة العالم ورجال الدين ورجال الأعمال والسياسيين. أسسها أبراهام فيريد، وهو مهاجر نرويجي ومبشر رحالة، في عام 1935. وفي أبريل (نيسان) عام 1935، خطط فيريد لإقامة أول «إفطار صلاة»، ضم 19 من قادة الأعمال والمجتمع المدني في ولاية واشنطن للصلاة – والتواصل. وكما كتب شارليت في مقاله المنشور بمجلة هاربرز عام  2003: «أرادوا التقرب ليسوع، وكذلك سألوا الرب أن يمنحهم قائدًا».

وأشارت الكاتبة إلى أن آرثر لانجلي، عضو مجلس المدينة في المجموعة، تطوع ليكون قائدًا؛ وساعده أصدقاؤه في المجموعة (وأموالهم) في الفوز بانتخابات عمدة سياتل ثم حاكمًا. بذلك، ابتكر فيريد توليفة جمعت بين المصالح المدنية والدين، ساهمت في تحديد نشاط المجموعة إلى الأبد. وبدأت مجموعات الإفطار تنتشر أكثر وأكثر في جميع أنحاء البلاد. 

ونوهت الكاتبة إلى الأسماء العديدة التي اتخذتها تلك المنظمة السرية في السنوات التي تلت ذلك، مثل «ذا فاميلي» و«إنترناشيونال كريسشيان ليدرشيب» و«ناشيونال ليدرشيب كاونسل» وغيرها من الأسماء. وكما أشار شارليت في مجلة هاربرز، فإن كل هذه الأسماء كان القصد منها إخفاء «ذا فاميلي» وأنشطتها، حتى أن فيريد عندما توفي في عام 1966، أصدر تعليماته «بحجب الصورة المؤسسية للمنظمة». 

لذا توقفت المنظمة عن تجنيد الأعضاء علنًا، لكن نفوذها ازداد. وكما يقول ديفيد كو، الذي عمل مع جورج دبليو بوش: «إن وصول المنظمة إلى الحكومات في جميع أنحاء العالم يكاد يكون من المستحيل تقديره أو حتى فهمه»، وهذا إلى حد كبير بفضل دوجلاس كو، الذي تولى قيادة المنظمة بعد فيريد.  

آلة سرية لصناعة النجوم

وأشارت الكاتبة إلى أن كو ساعد، قبل وفاته في عام 2017، في تحويل «ذا فاميلي» إلى آلة سرية لصناعة النجوم، وكانت لديه روابط شخصية مع العديد من الرؤساء، من دوايت أيزنهاور إلى رونالد ريجان وحتى بيل كلينتون، كما ساعد في إطلاق اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في عام 2001 من خلال دعوة الرئيسين المتحاربين إلى منزله. أخيرًا، اشترى كو والمنظمة أيضًا منزلاً يدعى سي-ستريت حيث يقيم أعضاء الكونغرس الأمريكي (وربما يستمرون في الإقامة فيه).

وعلى الرغم من أن مجلة تايم اختارت كو باعتباره أحد أكثر الزعماء الإنجيليين نفوذًا في أمريكا عام 2005، إلا أنه حافظ على السرية في المقابلات. وكما يقول كو في الفيلم الوثائقي: «كلما استطعت الحفاظ على سرية مؤسستك، كلما كان تأثيرها أكبر». لكن كو قاد أيضًا الجزء المرئي الوحيد لمنظمته: إفطار الصلاة الوطني.

ما هو إفطار الصلاة الوطني؟

وألقت الكاتبة الضوء على إفطار الصلاة الوطني الذي بدأ في عام 1953، ومنذ ذلك الحين، ألقى قادة العالم مثل دوايت أيزنهاور ودونالد ترامب والأم تيريزا، خطابات في هذا الحدث، الذي يعقد يوم الخميس الأول من شهر فبراير. والآن، هو مناسبة تستمر ثلاثة أيام ويجمع بين حشد مكون من 4000 شخصًا من قادة العالم والأعمال في كَنَفِ «الصلاة».

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن حضور الحدث يقتصر على المدعوين فقط، لا تزال جماعات الضغط الأجنبية قادرة على الحضور وممارسة النفوذ. وخلال المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، توجد ندوات صغيرة وحصرية يلتقي فيها اللاعبون السياسيون من أصحاب النفوذ لإجراء مناقشات رفيعة المستوى، لكن من يا تُرى يحضر تلك الاجتماعات؟

توضح الكاتبة أن المنظمة تركز بشكل خاص على مشاركة روسيا في إفطار الصلاة الوطني، فقد كانت ماريا بوتينا- التي اتُهمت «بالعمل عميلة لحكومة أجنبية» ومحاولة «إنشاء قناة خلفية للاتصال»- من حضور تلك الفعالية في أعوام 2016 و2017 و2018. ويشير الفيلم الوثائقي إلى أن المنظمة ساهمت بشكل كبير في تآكل الحدود الفاصلة بين الكنيسة والدولة، وهي أحد المبادئ الأساسية للدستور، وأن إفطار الصلاة الوطني متاح للجميع كي يمارسوا الضغوط.

كيف تبدو المنظمة في عام 2019؟

تضيف الكاتبة أن المنظمة باتت بالتأكيد أقل سرية مما كانت عليه من قبل، فقد نشر شارلت كتابه بعد مغادرته للبيئة الغريبة وشديدة التنظيم في إيفانولد هاوس. وعلى الأرجح، لا يزال نواب الكونغرس من كلا الحزبين يقيمون في «ستريت سي»، مبنى الكابيتول هيل الذي تملكه «فيلوشيب».

لكن الفضائح التي ظهرت في عامي 2007 و2009 والتي تورط فيها أعضاء من المنظمة في الحكومة، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيفادا جون انساين، وحاكم ولاية كارولينا الجنوبية مارك سانفورد، قد وضعت «ستريت سي» في بؤرة اهتمام الجمهور، وكان الرجلان قد أمضيا وقتًا في «ستريت سي» (أقام إنساين هناك) قبل انتشار الأنباء عن علاقتهما خارج إطار الزواج. وفي ختام تقريرها ترى الكاتبة أن الفيلم الوثائقي سيجعل من الصعب للغاية على منظمة «ذا فاميلي» إبقاء أسرارها طي الكتمان.

الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت.. حين قُتل الجميع باسم المسيح

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد