تلجأ البنوك المركزية إلى خفض معدلات الفائدة إلى ما دون الصفر دعمًا للاقتصاد، فما الذي يعنيه ذلك؟

ربما يكون الحديث عن معدلات الفائدة السالبة مملًا للفرد العادي، لكن بالنسبة للبنوك المركزية والمراقبين يعتبر ذلك الأمر حيويًّا الآن.

كان البنك المركزي السويدي سبّاقًا في خفض معدل الفائدة إلى ما دون الصفر في عام 2009 حتى وصل الآن معدل الفائدة إلى -0.5%. ثم تبعه في ذلك كل من البنوك المركزية لأوروبا وسويسرا والدنمارك، والتحق أخيرًا بهذا الركب البنك المركزي الياباني. ولم يستبعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اللجوء إلى مثل هذا الإجراء الاستثنائي.

ما المقصود بمعدلات الفائدة السالبة؟

من الشائع في عالم البنوك أن يحتفظ المقرضون التجاريون بأموال لدى البنك المركزي، وأحد أسباب ذلك هو الوفاء بأدنى متطلبات الادخار عبر الاحتفاظ بنسبة من أموال المودعين لدى البنك المركزي، وعادة ما يسدد البنك المركزي فائدة على تلك المدخرات.

المقصود بمعدلات الفائدة السالبة هو معاقبة البنوك التجارية على إبقاء تلك الأموال لدى البنك المركزي عوضًا عن دفع فائدة لها عن إقراضها. ويشبه الأمر قيام البنك بتحميلك غرامات على إيداعاتك لديه بدلًا من سداد الفائدة التي يمنحك إياها حاليًا.

لماذا تلجأ البنوك المركزية إلى مثل هذا الإجراء؟

باختصار، بدافع اليأس. فالمعدلات السالبة علامة على فشل كل السياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي لزيادة مستوى الإنفاق. ويرجع ذلك جزئيًّا إلى قيام البنوك التجارية بتخزين الأموال بدلًا من إقراضها.

لجأت بعض البنوك المركزية إلى تخزين الأموال منذ الأزمة المالية العالمية بسبب “ارتفاع خطر النفور”. سبب آخر لقيام البنوك التجارية بذلك هو أن تباطؤ النشاط الاقتصادي خفّض من تكاليف فرصة حفظ الأموال لدى البنك المركزي بدلاً من إقراضها. وتأمل البنوك المركزية أن يحل هذا الإجراء المشكلة.

إذا ما وضع البنك فائدة سالبة على مدخراتك لديه، ستفكر في سحب أموالك واستثمارها في شيء آخر، صحيح؟

هذا بالضبط ما يأمله البنك المركزي، أن تعمد البنوك التجارية إلى إقراض الأموال، ما يرفع معدلات التضخم ويطلق النمو الاقتصادي.

هل هذا الإجراء ناجح؟

يقول بعض الاقتصاديين إن هذا الإجراء خطر، ولا يجب اللجوء إليه. فماذا لو قررت البنوك تحميل تكلفة الفائدة السالبة على المستهلكين؟ سيؤدي ذلك إلى قيام العديد من المودعين بسحب أموالهم، ما يستنزف النظام المالي من الشيء الوحيد الذي يحتاجه الاقتصاد للصمود.

وإذا ما استوعبت البنوك تكلفة الفائدة السالبة، سيضر ذلك بأرباحها ويقوض استقرار النظام المالي. وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تخفيض قيمة العملة بما قد يشعل حرب عملات بين الدول التي تعتمد على التصدير كمصدر للدخل.

يعتبر سوق العقارات في السويد خير شاهد على الآثار السلبية لمثل هذا الإجراء. فقد أدت الفائدة السالبة إلى رفع أسعار العقارات بسبب سعي المشترين إلى الاستفادة من الرهون العقارية الأقل تكلفة. فلمَ التعجب من انخفاض قيم أسهم البنوك في البورصة هذا الأسبوع؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد