أطلقت شركة «وارنر بروس» في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري فيلم الجوكر (Joker)، وهو فيلم يستند إلى شخصية «دي سي كوميكس» التي تحمل نفس الاسم، بطولة خواكين فينيكس وإخراج تود فيليبس.

يحكي الفيلم قصة المهرج آرثر فليك، الذى يتعرض لكثير من الضغوطات الصعبة والظروف القهرية التي تضطره للتحول إلى شخصية «الجوكر» العنيفة.

يستهل الكاتب الأمريكي برايان ألكساندر تقريره الذي نشرته صحيفة «يو أس إيه توداي» الأمريكية الحديث عن «مشهد محوري في الفيلم، حين يلتقي فليك مع أخصائيته الاجتماعية للمرة الأخيرة، على الرغم من تدهور صحته العقلية، لتخبره بوقف تمويل برنامج علاجها له؛ مشيرة إلى اللامبالاة البيروقراطية بالأمراض العقلية، قائلة: «لا يكترثون لأمثالك، آرثر. وفي الحقيقة، لا يكترثون لأمثالي أيضًا».

ويتابع ألكساندر: «يعرض فيليبس بذاك المشهد وجهة نظر استثنائية من خلال أعين رجل يصارع مرضًا عقليًا؛ مما جعل الفيلم الأكثر نجاحًا في تاريخ شباك التذاكر».

ويناقش خبراء الصحة العقلية الرسالة التي يرسلها الفيلم بانحدار فليك في النهاية تجاه العنف، كما تحكي القصة الأصلية لأرشيف «دي سي كوميكس». وكأي شيء آخر يخص «الجوكر» المثير للاستقطاب، فإن المشاعر المتعلقة بتصوير الفيلم لصراعات الصحة العقلية معقدة هي الأخرى.

«الجارديان»: لهذه الأسباب فيلم «جوكر» هو الأكثر إحباطًا في 2019

أطباء نفسيون: يعمق الروابط بين المرض العقلي والعنف بصورة خاطئة

أعرب الأطباء النفسيون فاسيليس بوزيوس وبرافين كامبام من «Broadcast Thought» (مجموعة من الأطباء يقدمون استشارات تخص الصحة العقلية لمشاريع الأفلام والتلفزيون) عن قلقهم من أن «الجوكر» يفرط في الاعتماد على المرض العقلي للشخصية.

وأوضح ألكساندر أن فليك يُقدَّم بخلفية درامية تتعلق بالصحة العقلية؛ حيث يظهر مع مستشارته الاجتماعية، ويتناول سبعة أدوية مختلفة لحالته غير المحددة، لكن كامبام يشير إلى أن فيلم «الجوكر» استخدم الألم ليبرز مدى تأثير الجوانب المؤلمة على حياة فليك، والتي في النهاية قادته إلى «طريق العنف»، وليس فقط مرضه العقلي.

جوكر

يعامَل بطل الفيلم الانطوائي باحتقار، ويتعرض كراشد لاعتداء عنيف من بعض الشباب في مترو الأنفاق، ويُكتشف أنه تعرض لحوادث عنف مروعة في طفولته من أقرانه، لكن برغم ذلك يرى الكاتب أن الفيلم لم يعرض قضايا الصحة العقلية بدقة.

يقول بوزيوس الذي يخشى أن يدعم الفيلم الحجج التي قُدمت بعد أعمال عنف كحوادث إطلاق النار الجماعي: «يصبح الأمر مربكًا؛ حيث يربط الجمهور سلوك فليك العنيف – وخاصة  إطلاق النار – بمرضه العقلي. ويبدو الأمر وكأن فليك انغمس في القتل لأنه «مجنون»، وهذه هي النتيجة التي توصل إليها الجمهور، لسوء الحظ. وهكذا يعزز الفيلم التصورات الخاطئة التي قد تكون لدى الجمهور بالفعل، والمبالغ فيها إلى حد كبير».

وفقًا لوزارة الصحة والخدمات البشرية الأمريكية، فإن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية لا يُرجح أن يكونوا عنيفين بنسبة أكبر من الشخص العادي. ذلك أن 3٪ إلى 5٪ فقط من أعمال العنف تُنسب لأفراد يعانون من أمراض عقلية خطيرة. في غضون ذلك، وكما يوضح «الجوكر»، فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية شديدة عرضة ليكونوا ضحايا جرائم عنف أكثر بـ10 أضعاف مقارنة بالأشخاص العاديين.

أستاذ إعلام: «الجوكر» يطمس الخط الفاصل بين الحقيقة والواقع

يقول أستاذ الإعلام في جامعة نورث كارولينا دونالد ديفنباتش، الذي كتب باستفاضة عن تصورات المرض العقلي في الثقافة الشعبية، إنه «كان متحمسًا لرؤية دراسة شخصية «عميقة ومنطقية» تجسدت في فليك، باعتبار أنه كان البطل المثير للشفقة في بداية الفيلم، لكنه شعر برسالة معقدة بسبب عدم واقعية «الجوكر».

ويشير ألكساندر إلى أن النقاط الرئيسة في الفيلم قد تكون جزءًا من أوهام فليك: كأول لقاء له مع بطله مقدم البرامج الحوارية موراي فرانكلين، الذي يمتدح فليك لرعايته لوالدته. وبالمثل قد تكون جميع المشاهد العنيفة ضد أعداء فليك المتصورين جزءًا من خياله. وتشير النهاية إلى أن السواد الأعظم من الفيلم كان من وحي خيال فليك.

ويقول ديفنباتش متسائلًا: «لا أعرف حتى ما حدث بالفعل في هذا الفيلم. إلى أي مدى هو حقيقي، أو إلى أي مدى تعتبر أفكار آرثر أوهامًا؟».

ويضيف: «تلك الأمور تعبث بأدمغتنا؛ فآرثر لا يعرف الفرق بين الحقيقة والواقع، لذا فأنت كمشاهد لن تعرف أيضًا. ونتيجة لذلك فمن الصعب الحكم على الكيفية التي استقبل بها الناس الرسالة الكلية للفيلم؛ لأنني لا أعلم ما إذا كان الجميع قد تلقوا هذا الفيلم كما فعلت».

أخصائية اجتماعية: صراع فليك اليومي دقيق وقوي

وتابع الكاتب الأمريكي: «أحد الأفكار الإيجابية القوية التي استشهد بها الخبراء، هي أن «الجوكر» يلقي نظرة صادقة على الحياة اليومية لشخص يعاني من مرض عقلي، ويصور افتقاره للدعم الاجتماعي وهو في أمس الحاجة إليه».

تقول ديفرا جوردون، وهي أخصائية اجتماعية من شمال فرجينيا: «يصف الفيلم كيف يمكن أن تعتمد على برنامج علاجي في يوم ما، وفي اليوم التالي لا يوجد لديك شيء. هذا صحيح. يعرض الفيلم كيف يؤثر ذلك على الأشخاص الذين تعالجهم». وتابعت: «إنه أمر محبط للغاية. نحن نتعامل مع حياة الناس».

أبهر أداء فينيكس «العظيم» ديفرا؛ حيث كان دقيقًا حتى في قضمه لأظافره – وهي أحد الأعراض التي تراها لدى المصابين بمرض عقلي. وشعرت بالارتياح لأن شريحة كبيرة من العالم عاش تلك التجربة الأليمة.

ويقول عالم النفس روبلين لويتر من جامعة ستراتفورد في فرجينيا: «الجوكر» يقدم نظرة قوية في «الصراع اليومي الذي يعيشه العديد من الأشخاص المصابين بأمراض عقلية (أثناء محاولتهم) لعيش «حياة عادية»، ومدى القسوة التي يمارسها عامة الناس بقصد أو بدون قصد؛ ما يتسبب بتفاقم أعراض مشاكلهم العقلية».

آرثر فليك يبدأ بدمج ماكياج المهرج في حياته العادية (وارنر بروس).

«الجوكر» ليس فيلمًا وثائقيًا عن المرض العقلي

يقول جو باركس، وهو طبيب نفسي في المجلس الوطني الأمريكي للصحة السلوكية، إنه «شعر أن تصوير الصحة العقلية في «الجوكر» كان «غير ضروري» و«شنيع»، على الرغم من أنه أشاد بالفيلم لأنه أكد على أهمية «أن نكون ودودين مع بعضنا البعض، وليس متنمرين».

وأوضح ألكساندر في ختام تقريره أن أبعاد شخصية «الجوكر» خيالية ولا تمت للواقع بصلة مقتبسًا قول باركس: «لكن علينا أن نتذكر هذا الفيلم الخيالي يحكي قصة شرير في قصة مصورة. «الجوكر» ليس فيلمًا وثائقيًا عن المرض العقلي».

نيويورك هي جوثام.. 12 حقيقة مثيرة عن فيلم «الجوكر» الجديد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد