تُلقي الكاتبة فيكتوريا ماسترسون في تقرير نشره موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» نظرةً عامة على مرض «كوفيد طويل الأمد» والتأثيرات الممتدة لعدوى فيروس كورونا المستجد ومدى توفر علاجات للأشخاص المصابين بهذا المرض.

  • تشمل أعراض كوفيد-19 طويلة الأمد التعب وضيق التنفس و«ضباب الدماغ».
  • تشير دراسة حديثة أجريت بقيادة إمبريال كوليدج لندن (الكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب) إلى أن مليوني شخص في إنجلترا وحدها ربما أصيبوا بفيروس كوفيد طويل الأمد.

تشير الأبحاث المبكرة إلى أن لقاح فيروس كورونا المستجد قد يساعد في تقليل الأعراض الطويلة الأمد.

تأثير مستمر

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن التأثيرات الصحية للإصابة بفيروس كورونا تمتد إلى ما بعد مدة الإصابة الأولية لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

صحة

منذ 4 شهور
«واشنطن بوست»: الغضب يتصاعد.. كيف تواجه أفريقيا سلالة دلتا المتحورة عن كورونا؟

وتشير دراسة حديثة في إنجلترا إلى أن أكثر من مليوني شخص بالغ في إنجلترا، حوالي 3.5% من السكان، ربما يعانون من مرض كوفيد طويل الأمد. وقد تقَّصت دراسة «ريآكت-2» (REACT-2) التي أعدَّتها «إمبريال كوليدج لندن» حالةَ أكثر من نصف مليون شخص في البلاد، ووجدت أن واحدًا من كل 20 بالغًا أبلغ عن أعراض كوفيد–19 المستمرة لمدة 12 أسبوعًا أو أكثر.

وفي غضون ذلك، يقول المرصد الأوروبي للأنظمة والسياسات الصحية، إن ربع الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس يعانون من أعراض تستمر لمدة شهر على الأقل، لكن واحدًا من كل 10 لا يزال مريضًا بعد 12 أسبوعًا.

تداعيات صحية مثيرة للقلق

ولفتت معدَّة التقرير إلى أن المختصين في مجال الصحة يحذرون صانعي السياسات والأنظمة الصحية في جميع أنحاء العالم للاستعداد للتعامل مع التأثيرات الطويلة الأمد للأعراض الدائمة في ضوء ظهور المزيد من البيانات بشأن كوفيد طويل الأمد.

وقالت البروفيسور بول إليوت، مدير برنامج «ريآكت» في إمبريال كوليدج للصحة العامة: «ترسم النتائج التي توصَّلنا إليها صورة مقلقة للعواقب الصحية الطويلة الأمد لكوفيد–19، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار في السياسة والتخطيط».

وانتقلت الكاتبة إلى استعراض بعض المعلومات المتوفرة حتى الآن عن كوفيد طويل الأمد.

ما هو مرض كوفيد طويل الأمد؟

أوضحت الكاتبة أن كوفيد طويل الأمد يحدث عندما يستمر ظهور أعراض كوفيد–19 لأسابيع أو لأشهر بعد الإصابة بالمرض الأولي. وغالبًا ما توصف علامات كوفيد–19 وأعراضه، التي تستمر لأكثر من 12 أسبوعًا، والتي لا يُقدَّم لها تفسير عن طريق تشخيص بديل، بأنها كوفيد طويل الأمد.

أعراض مرض كوفيد طويل الأمد

تشمل الأعراض الطويلة الأمد الشائعة لمرض كوفيد التعب الشديد، وضيق التنفس، وألم أو ضيق في الصدر، و«ضباب الدماغ» الذي يسبب مشكلات في الذاكرة والتركيز. كذلك تشمل الأعراض الأخرى صعوبة النوم، وخفقان القلب، والدوخة، وآلام المفاصل.

وقد وجد تحليل لـ1077 مريضًا في دراسة كوفيد-19 ما بعد دخول المستشفى (PHOSP-COVID) في المملكة المتحدة أعراضًا «ذات دلالة طبية» للقلق والاكتئاب في ربع المشاركين.

شكل يوضح التأثيرات الطويلة الأمد لمرض كوفيد-19:

(مصدر الصورة: المرصد الأوروبي للنظم والسياسات الصحية)

المدة التي يؤثر فيها مرض كوفيد في حياة الناس

وتنقل الكاتبة عن البروفيسور مارتن ماكي، مدير سياسة البحث في المرصد الأوروبي للأنظمة والسياسات الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية، قوله إن هذه حالة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في حياة الناس.

وأوضح ماكي: «لا يستطيع كثير من المصابين العودة إلى أعمالهم أو التمتع بحياتهم الاجتماعية. وقد وصف كثيرون كيف يؤثر ذلك في صحتهم النفسية، خاصة وأن مسار الحالة المرضية غالبًا ما يكون متقلبًا، فعندما يبدؤون في الشعور بالتحسن، تعود الأعراض مرةً أخرى». ونظرًا إلى أن مرض كوفيد طويل الأمد يؤثر على قدرة الناس على العمل، فإن له «عواقب اقتصادية مهمة» تؤثر فيهم وفي عائلاتهم وكذلك على المجتمع، وفقًا للبروفيسور ماكي.

ويعتقد المرصد أن الإجراءات الرامية إلى معالجة العواقب الأوسع لكوفيد طويل الأمد يجب أن تشمل التركيز على حقوق التوظيف، وسياسات الأجور المرضية، والحصول على المزايا ودعم الإعاقة. ويشير المرصد إلى أن المرضى أبلغوا عن شعورهم بوصمة المرض ووجدوا أنفسهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات.

ويشرح المرصد: «لقد كافحوا من أجل أن يأخذ المعنيون حالاتهم المرضية على محمل الجد ومن ثم الحصول على التشخيص المناسب، ولكنهم بدلًا من ذلك تلقوا رعاية ضعيفة وغير مترابطة، ووجدوا أن الرعاية المتخصصة لا يمكن الوصول إليها في الغالب ومتغيرة من بلد إلى آخر. وهناك أيضًا مشكلات حقيقية تتعلق بالحصول على استحقاقات المرض والعجز».

أسباب كوفيد طويل الأمد

وتطرقت الكاتبة إلى الأسباب التي تؤدي إلى مرض كوفيد طويل الأمد، قائلة إن كوفيد–19 يهاجم عند بعض المرضى عديدًا من أجهزة الجسم المختلفة، مثل القلب والأوعية الدموية والدماغ والكلى، الأمر الذي يساعد في تفسير أعراض كوفيد طويل الأمد مثل تلف الأعضاء وتجلط الدم.

وفي موجز السياسة الذي جاء بعنوان «في أعقاب الجائحة: الاستعداد لفيروس كورونا طويل الأمد»، تصف منظمة الصحة العالمية الاستجابات المناعية لجسم الإنسان، والتي صُمِّمت لقتل فيروس سارس-كوف-2، ولكنها أيضًا «ضارة عن غير قصد».

ووجد العلماء في جامعة مانشستر في المملكة المتحدة صلة بين كوفيد طويل الأمد والتغيير في نظام المناعة للمرضى، بعد ستة أشهر من دخولهم المستشفى بسبب كوفيد–19. وهم يأملون أن يساعدهم هذا في تطوير أداة لتحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد.

ومع ذلك، وبحسب ما تستدرك الكاتبة، لا يبدو أن تطور كوفيد طويل الأمد وتفاقمه يرتبطان بطبيعة الأعراض في المرحلة الحادة من العدوى.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بكوفيد طويل الأمد؟

وأوضحت الكاتبة أن النساء والمدخنين من بين أكثر الأشخاص عرضة لخطر الإصابة بأعراض كوفيد-19 المستمرة، وفقًا للباحثين في دراسة «ريآكت2» في إمبريال كوليدج.

Embed from Getty Images

وتربط الدراسة نفسها بين زيادة الوزن أو السمنة، والعيش في مناطق محرومة، ودخول المستشفى بسبب خطر أكبر، في حين أن الخطر أقل بالنسبة للسكان الآسيويين.

وتضيف إمبريال كوليدج: «يرتبط التقدم في السن أيضًا بوجود أعراض مستمرة، مع ارتفاع الخطر بنسبة 3.5% مع كل تقدم لمدة عقد في العمر». وكذلك يتأثر الأطفال والشباب، ويدرس باحثون في كلية لندن الجامعية كوفيد طويل الأمد في سن 11 إلى 17 عامًا.

التعايش مع كوفيد طويل الأمد

نوَّهت الكاتبة إلى أن دراسة «ريآكت» تشير إلى أن ثلث الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا استمرت معاناتهم بكوفيد طويل الأمد.

وفي المملكة المتحدة، يعاني حوالي مليون شخص، ما يمثل 1.6% من السكان، من كوفيد طويل الأمد المبلغ عنها ذاتيًّا في بداية شهر مايو (أيار)، وفقًا لتقدير من مكتب الإحصاء الوطني، وكالة الإحصاء الوطنية في المملكة المتحدة، والتي بدأت في تحليل البيانات حول كوفيد طويل الأمد المبلغ عنها ذاتيًّا في أبريل (نيسان).

واستمرت أعراض كوفيد طويلة الأمد لأكثر من عام لنحو 376 ألف شخص. ويمثل هذا قفزة هائلة من 70 ألف شخص أبلغوا عن أعراض كوفيد طويلة الأمد لأكثر من عام في بداية مارس (آذار) في عام 2021.

رسم بياني يوضح مدة استمرار الأعراض لدى بعض المصابين بكوفيد طويل الأمد في المملكة المتحدة

(مصدر الصورة: مجلة نيتشر/ مكتب الإحصاء الوطني)

علاجات كوفيد طويل الأمد

وألمحت الكاتبة في حديثها عن وجود علاجات لكوفيد طويل الأمد إلى أن دراسة أجريت على أكثر من 800 شخص أجرتها حملة «LongCovidSOS» البريطانية لدعم مرضى «كوفيد طويل الأمد» تشير إلى أن لقاح كوفيد-19 قد يساعد على الحد من أعراض كوفيد طويل الأمد، غير أن البحث لم تدعمه دراسات شبيهة بعد.

ويشمل دعم المصابين بفيروس كورونا طويل الأمد كيفية إدارة ومراقبة الأعراض في المنزل. وقد يشمل ذلك نصائح عن التعامل مع ضيق التنفس والتعب و«ضباب الدماغ». وقد يجري إحالة المرضى إلى خدمة إعادة تأهيل متخصصة لأعراض محددة، ويمكن أن يشمل ذلك الدعم الجسدي والنفسي، بحسب ما تختم الكاتبة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد