قالت ليزا ماردر في مقال لها على موقع «ThoughtCo»: «إن هناك العديد من النظريات المتشابكة التي تفسر طبيعتنا كبشر. وأن الفلاسفة المشاهير على مر العصور – مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو – بحثوا طبيعة الوجود الإنساني عبر نظريات متنوعة. ودخل العلماء على الخط بعد اكتشاف الحفريات والبراهين العلمية. وخلاصة عمليات البحث تلك هي أن الإنسان كائن لا مثيل له بين الكائنات الحية الأخرى».

وأوضحت ماردر أن كافة الكائنات التي ظهرت على الأرض فريدة من نوعها. إذ إن البيولوجيا التطورية والأدلة العلمية تكشف أن جميع البشر نشأوا وتطوروا من أسلاف شبيهة بالقرود منذ 6 ملايين سنة في أفريقيا. وعبر فحص أحافير الإنسان الباكرة والبقايا الأثرية، نجد أن هناك على الأرجح 15-20 نوعًا مختلفًا من البشر الأوائل، بعضها بدأ منذ عدة ملايين من السنين. هاجرت هذه الأنواع من البشر، المسماة «hominins»، إلى آسيا قبل حوالي مليوني سنة، ثم إلى أوروبا، وبقية العالم في وقت لاحق. وفي الوقت الذي انقرضت فيه أنواع من البشر، وأصل النوع المؤدي إلى الإنسان الحديث، الإنسان العاقل، التطور.

يتشابه البشر مع الثدييات الأخرى على الأرض من حيث التكوين وعلم وظائف الأعضاء، ولكنهم يشبهون إلى حد كبير اثنين من الثدييات الحية من حيث الوراثة والمورفولوجية: الشمبانزي، والبونوبو، اللذان قضينا معهما معظم الوقت على شجرة النشوء والتطور. ومع ذلك، ما تزال الاختلافات واسعة.

وبصرف النظر عن قدراتنا الفكرية الواضحة التي تميزنا عن الحيوانات – تنوه ماردر – فإن لدى الإنسان العديد من السمات البنيوية والاجتماعية والبيولوجية والعاطفية الفريدة. ففي حين أننا لا نستطيع أن نعرف بالضبط ما هو موجود في أذهان الكائنات الأخرى، مثل الحيوان، يمكن للعلماء استخلاص النتائج من خلال دراسات السلوك الحيواني التي توسع فهمنا.

Embed from Getty Images

يقول توماس سودندورف، أستاذ علم النفس بجامعة كوينزلاند بأستراليا، ومؤلف كتاب «الفجوة: الفرق بيننا وبين الحيوانات الأخرى من ناحية علمية»، «من خلال إثبات وجود وغياب الصفات العقلية في مختلف الحيوانات يمكننا أن نخلق فهمًا أفضل لتطور العقل، ويمكن أن يؤدي توزيع سمة ما عبر الأنواع ذات الصلة إلى إلقاء الضوء على متى وأين من المرجح أن تكون صفة ما قد تطورت لدى فرع أو فروع شجرة العائلة».

فيما يلي بعض السمات التي يعتقد أنها فريدة من نوعها بالنسبة إلى البشر، ونظريات من مختلف مجالات الدراسة، بما في ذلك علم اللاهوت وعلم الأحياء وعلم النفس وعلم الإنسان القديم «الأنثروبولوجيا البشرية» التي تفترض نظريات حول ما يجعلنا بشرًا. هذه القائمة أبعد ما تكون عن كونها شاملة؛ لأنه من المستحيل تقريبًا تحديد كل السمات البشرية المميزة أو التوصل إلى تعريف مطلق «لما يجعلنا بشرًا» لأنواع معقدة مثلنا.

1-الحنجرة «صندوق الصوت»

قال الدكتور فيليب ليبرمان من جامعة براون في برنامج The Human Edge الذي تبثه الإذاعة الوطنية إنه بعد تباعد صفات البشر عن أسلافهم القرود منذ أكثر من 100 ألف عام، تغير شكل الفم والجهاز الصوتي، مع انخفاض اللسان والحنجرة أو صندوق الصوت إلى الأسفل. أصبح اللسان أكثر مرونة واستقلالية، ويمكن التحكم فيه بدقة أكبر. يرتبط اللسان بالعظم اللامي، الذي لا يرتبط بأي عظام أخرى في الجسم. في هذه الأثناء زاد طول العنق البشرية لاستيعاب اللسان والحنجرة، وأصبح فم الإنسان أصغر.

Embed from Getty Images

تقع الحنجرة في مكان أدنى في حلق البشر مما هي عليه لدى الشمبانزي ـ تشير ماردر – وهي ما يمكننا من ليس من التحدث فقط، بل وتغيير النغمة والغناء. إن القدرة على التحدث ميزة هائلة. بيد أن العيب في هذا التطور هو أن هذه المرونة تأتي مع زيادة خطر الاختناق بسبب دخول الطعام في القصبة الهوائية بالخطأ.

2-الكتف

لقد تطور كتفا الإنسان بطريقة تجعل «المفصل بأكمله يتأرجح أفقيًا من الرقبة، مثل شماعات معطف». لكن كتفي القرد تتحرك بشكل عمودي أكثر يتيح له التعلق على الأشجار، في حين أن الكتف البشري هو أكثر ملاءمة للصيد؛ مما يمنحنا مهارات بقاء لا تقدر بثمن. إن مفصل الكتف البشري يتحرك على نطاق واسع بمرونة هائلة؛ مما يمنح البشر القدرة على الدقة في الرمي.

3-اليد وأصابع الإبهام المتعاكسة

في حين أن الأنواع البدائية الأخرى لديها أيضًا أصابع إبهام متعاكسة، بمعنى أنه يمكن تحريكها لتلمس الأصابع الأخرى مما يمنح القدرة على فهم الأشياء ـ تضيف ماردر – يختلف الإبهام البشري عن الأنواع البدائية الأخرى من حيث الموقع والحجم. لدى البشر «إبهامًا أطول نسبيًا وعضلات إبهام أكبر». كما أصبحت اليد البشرية أصغر والأصابع أكثر استقامة. وقد أعطانا هذا مهارات حركية أفضل والقدرة على الانخراط في أعمال دقيقة مفصلة، مثل ما تتطلبه التكنولوجيا.

4-مناطق مكشوفة من الجلد بلا شعر

على الرغم من أن هناك ثدييات أخرى ليس لديها شعر – مثل الحوت والفيل ووحيد القرن – إلا أننا الكائنات الوحيدة التي معظم جلدها مكشوف وبلا شعر. لقد أصبحنا هكذا بسبب تغيرات المناخ التي حدثت قبل 200 ألف عام، والتي اضطرتنا للسفر مسافات طويلة للحصول على الطعام والماء. لدى البشر وفرة من الغدد العرقية تسمى غدد الإكسيرين. وحتى تعمل بكفاءة، كان على الأجسام أن تفقد الشعر من أجل تبديد الحرارة بشكل أفضل. وبذلك بات البشر قادرين على الحصول على الطعام الذي يحتاجونه لتغذية أجسادهم وأدمغتهم، مع إبقائهم في درجة الحرارة المناسبة والسماح لهم بالنمو.

5-الوقوف باعتدال على قدمين

لعل أحد أهم الأشياء التي تجعل الإنسان فريدًا وأدت إلى تطور السمات المذكورة أعلاه هو امتلاكه ساقين فقط للمشي ـ تواصل ماردر كلامها. وقد ظهرت هذه الصفة في وقت مبكر من تطورنا قبل ملايين السنين، وأعطتنا ميزة القدرة على الحمل والرمي واللمس، والنظر من زاوية أعلى؛ مما يمنحنا إحساسًا بالسيطرة في هذا العالم. ومع ازدياد طول أرجلنا قبل أكثر من 1.6 مليون سنة، وامتلاكنا القدرة على الوقوف معتدلين، تمكنا من السفر لمسافات كبيرة أيضًا؛ مما أدى إلى بذل القليل من الطاقة في هذه العملية.

6-احمرار الوجه عند الخجل

في كتابه «التعبير عن العواطف في الإنسان والحيوان»، قال تشارلز داروين: إن «احمرار الوجنتين هو الأكثر غرابة وإنسانية من بين جميع التعبيرات». فهو جزء من «رد فعل المواجهة أو الهروب» للجهاز العصبي الودي الذي يتسبب في توسيع الشعيرات الدموية في الخدين بشكل لا إرادي ردًا على الشعور بالإحراج. لا يوجد لدى الثدييات الأخرى هذه الصفة، وينظر علماء النفس إلى أن لها فائدة اجتماعية، بالنظر إلى أن «الناس أكثر احتمالًا أن يغفروا وأن ينظروا بشكل إيجابي» إلى شخص خجول. وبما أنه رد فعل لا إرادي، فإن احمرار الوجه يعتبر أكثر مصداقية من الاعتذار اللفظي، الذي قد يكون أو لا يكون صادقًا.

7-الدماغ

إن ما يتفرد به الإنسان عن غيره من المخلوقات هو الدماغ ـ تقول ماردر – فحجم الدماغ وقدرته هي أكبر لدينا من أي نوع آخر. يتراوح حجم دماغ بالنسبة للوزن الكلي للإنسان بين 1 إلى 50. لكنه يتراوح لدى معظم الثدييات الأخرى بين 1 إلى 180 فقط. إن دماغ الإنسان ثلاثة أضعاف حجم دماغ الغوريلا. ويبلغ نفس حجم دماغ الشمبانزي عند الولادة، لكن الدماغ البشري ينمو أكثر خلال عمر الإنسان ليصبح ثلاثة أضعاف حجم دماغ الشمبانزي.

على وجه الخصوص، تنمو القشرة المخية قبل الجبهية لتشكل 33٪ من دماغ الإنسان مقارنة بـ17٪ من دماغ الشمبانزي. لدى الدماغ البشري 86 مليار خلية عصبية، وتتكون قشرة الدماغ من 16 مليار. في المقابل، لدى القشرة المخية للشمبانزي 6.2 مليار خلية عصبية. في سن البلوغ، يزن العقل البشري ثلاثة أرطال.

إن مرحلة الطفولة أطول لدى البشر؛ لأن الأمر يستغرق وقتًا أطول بكثير لتطور الدماغ البشري الأكبر والأكثر تعقيدًا. في الواقع تشير الدراسات الحديثة إلى أن تطور الدماغ يكتمل عند بلوغ 25-30 سنة، وتظل التغييرات تحدث بعد ذلك.

8-العقل: المخيلة والإبداع والتأمل: نعمة ونقمة

إن بنية الدماغ البشري ونشاط المليارات من الخلايا العصبية المتشابكة تساهم في تكوين العقل البشري ـ تكشف ماردر. يختلف العقل البشري عن الدماغ؛ فالأخير هو الجزء الملموس والمرئي من الجسم المادي. أما العقل فهو عالم غير ملموس من الأفكار والمشاعر والمعتقدات والوعي.

يقول توماس سودندورف في كتابه «الفجوة»:

«العقل مفهوم صعب. أعتقد أنني أعرف ما هو العقل لأن لديّ واحد – أو لأنني عقل. قد تشعر بنفس الشيء. لكن عقول الآخرين لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر. نحن نفترض أن الآخرين لديهم عقول تشبه عقولنا – مليئة بالمعتقدات والرغبات – ولكننا لا نستطيع إلا أن نستنتج تلك الحالات العقلية. ولا يمكننا أن نرى أو نشعر بها أو نلامسها. نحن نعتمد إلى حد كبير على اللغة لإعلام بعضنا البعض بما يدور في أذهاننا».

إن البشر يتفردون بميزة التدبر؛ وهي القدرة على تخيل المستقبل بمختلف سيناريوهاته، ثم خلق المستقبل الذي نتخيله، لجعل غير المرئي مرئيًا. إن هذه نعمة ونقمة على حد سواء، فقد تسببت في الكثير من القلق الذي لا ينتهي، والذي تم التعبير عنه ببراعة من قبل الشاعر ويندل بيري في «سلام الأشياء البرية»:

«عندما ينمو اليأس في العالم؛ وأستيقظ في الليل على أقل صوت؛ خوفًا مما قد تكون عليه حياتي وحياة أطفالي؛ أذهب وأستلقي حيث يجثم ذكر البط الجميل على الماء، ويتغذى سمك الميرون الرائع. لقد جئت إلى سلام الأشياء البرية؛ الذين لا يثقلون حياتهم بالتأمل والحزن. جئت في مكان المياه الراكدة؛ وأشعر فوقي بالنجوم؛ بانتظار الضوء. ولبعض الوقت؛ أنعم في رحابة العالم، وأنا حر».

إلا أن التفكير الإيجابي يجعلنا متفردين بقدرات إبداعية وخلاقة، فننتج فنونًا إبداعية واكتشافات علمية واختراعات طبية، وتعالج جميع سمات الثقافة التي تجعل الكثيرين منا يتقدمون مشاكل العالم.

9-الدين وإدراك الموت

إن التأمل يساعدنا على استيعاب حقيقة أننا بشر – تؤكد ماردر. أوضحت كنيسة فورستاريان الموحَّدة «1948-2009» فهمها للدين على أنه «ردنا البشري على الواقع المزدوج المتمثل في البقاء على قيد الحياة وحتمية فنائنا. إن إدراكنا بأننا سأموت لا يضع حدودًا معترف بها على حياتنا فحسب، بل يعطي كثافة خاصة، وتأثيرً كبيرًا للوقت الذي نمنحه للعيش والحب».

بغض النظر عن المعتقدات والأفكار الدينية الخاصة بما يحدث لنا بعد أن نموت، فالحقيقة هي أنه على عكس المخلوقات الأخرى التي تعيش دون أن تدرك زوالها المحتوم، فإننا كبشر ندرك جميعًا حقيقة أننا سنموت في يوم من الأيام. على الرغم من أن بعض المخلوقات تتفاعل عندما يموت أحدها، فإنه من غير المحتمل أن تفكر في الموت.

إن إدراكنا لحتمية موتنا ربما تكون مرعبة ومحفزة. وسواء كان المرء يوافق أم لا على أن الدين موجود بسبب تلك المعرفة، فالحقيقة هي أنه على عكس أي كائن آخر، فإن الكثيرين منا يؤمنون بقوة أعلى خارقة للطبيعة ويمارسون الدين ـ تضيف ماردر. فمن خلال الدين أو العقيدة، يجد الكثير منا قوة ومنهاجًا لعيش هذه الحياة المحدودة. حتى بالنسبة للملحدين، فإن حياتنا غالبًا ما تتشكل وتتسم بالثقافة التي تعترف بالطقوس الدينية والرمزية والأيام المقدسة.

كما أن معرفة الموت تدفعنا إلى إنجازات عظيمة، لتحقيق أقصى استفادة من الحياة التي نملكها. يؤكد بعض علماء النفس الاجتماعي أنه بدون معرفة الموت، فإن ولادة الحضارة والإنجازات التي تحققت، ربما ما كانت لتحدث أبدًا.

10-الذاكرة

إن لدى البشر ذاكرات فريدة من نوعها يقول عنها سوديندورف «الذاكرة العرضية هي الأقرب إلى ما نقصده عادة عندما نستخدم كلمة تذكر بدلًا عن المعرفة». تساعد الذاكرة على فهم سبب الوجود، والاستعداد للمستقبل؛ مما يزيد من فرص بقائنا، ليس فقط بشكل فردي، ولكن أيضًا كجنس.

تنتقل الذكريات من خلال التواصل البشري في شكل رواية القصص ـ تنوه ماردر – والتي تعني أيضًا كيفية انتقال المعرفة من جيل إلى جيل، مما يسمح للثقافة الإنسانية بالتطور. ولأن الكائنات البشرية هي حيوانات اجتماعية للغاية، فإننا نسعى جاهدين لفهم بعضنا البعض والمساهمة بمعرفتنا في تجمع مشترك، وهو ما يشجع التطور الثقافي السريع. وبهذه الطريقة، يكون كل جيل بشري أكثر تطورًا ثقافيًا من الأجيال السابقة.

بالاعتماد على أحدث الأبحاث في علم الأعصاب، وعلم النفس، وعلم الأحياء التطوري، يتعمق كتاب جوناثون جوتشال المميز، «الحيوان الراوي»، في معنى أن تكون حيوانًا يعتمد بشكل فريد على رواية القصص. يستكشف الكتاب سبب أهمية القصص، ومنها: أنها تساعدنا على استكشاف ومحاكاة المستقبل واختبار النتائج المختلفة دون الاضطرار إلى خوض مخاطر حقيقية؛ وتساعد على نقل المعرفة بطريقة شخصية إلى شخص آخر «وهذا هو السبب في أن الدروس الدينية تشبه الأمثال»؛ وتشجع السلوك الاجتماعي؛ لأن «الرغبة في إنتاج واستهلاك القصص الأخلاقية فطري لدينا».

يقول سوديندورف عن القصص:

«حتى أطفالنا يميلون إلى فهم عقول الآخرين، ونحن مضطرون لنقل ما تعلمناه للجيل القادم. إن لدى الصغار شهية مفعمة بالحيوية لقصص الأسلاف، وفي اللعب يعيدون تمثيلها. فالقصص، سواء كانت حقيقية أم خيالية، لا تدرس فقط حالات محددة، بل أيضًا الطرق العامة التي يعمل بها السرد. وتؤثر الطريقة التي يسرد بها الوالدان على أطفالهما حكايات عن الماضي والمستقبل على ذاكرة الطفل وإدراكه للمستقبل: وكلما زاد عدد الآباء والأمهات، زاد عدد أطفالهم».

بفضل ذاكرتنا الفريدة، واكتساب المهارات اللغوية، والقدرة على الكتابة، فإن البشر في جميع أنحاء العالم، كانوا يتواصلون ويرسلون أفكارهم من خلال القصص منذ آلاف السنين، وتبقى رواية القصص جزءًا لا يتجزأ من الإنسان والبشرية.

«نظرية التطور».. هل نحن مجبرون على الاختيار بين العلم والدين؟

11-العناصر الكيميائية الحيوية

إن تحديد ما يجعلنا متفردين يمكن أن يكون خادعًا، بينما نتعلم المزيد عن سلوك الحيوانات الأخرى ونكشف عن الحفريات التي تجعلنا نعيد التفكير في الجدول الزمني للتطور، لكن بعض العلماء قد اكتشفوا بعض المحددات الكيميائية الحيوية الخاصة بالبشر.

تقول ماردر: «إن أحد العوامل التي قد تفسر اكتساب اللغة والتطور الثقافي السريع هو طفرة جينية لا يملكها سوى البشر على جين FOXP2، وهو جين نتقاسمه مع الإنسان الأول والشمبانزي ويعتبر مهمًا للغاية لتطوير الكلام واللغة الطبيعية».

ووجدت دراسة أخرى أجراها الدكتور أجيت فاركي من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو طفرة أخرى فريدة للإنسان ـ تقع هذه الطفرة في غطاء عديد السكاريد لسطح الخلية البشرية. كما وجد الدكتور فاركي أن إضافة جزيء أكسجين واحد فقط على عديد السكاريد الذي يغطي سطح الخلية يميزنا عن جميع الحيوانات الأخرى.

12-مستقبلنا

بغض النظر عن الكيفية التي ترى بها الأمر، فإن البشر فريدون ومتناقضون. في حين أننا أكثر الأنواع تقدمًا فكريا وتقنيًا وعاطفيًا، ونطيل في أعمارنا، ونخلق ذكاءً صناعيًا، ونسافر إلى الفضاء الخارجي، ونظهر أعمالًا عظيمة، ونمتلك الإيثار والرحمة، إلا أننا نواصل الانخراط في أعمال بدائية وعنيفة وقاسية.

وبوصفنا كائنات تتمتع بالذكاء والقدرة على السيطرة على البيئة وتغييرها – تختتم ماردر بالقول – فلدينا أيضًا مسؤولية متكافئة لرعاية كوكبنا وموارده، وجميع الكائنات الأخرى التي تسكنه وتعتمد علينا من أجل بقائها. وما زلنا نتطور كأنواع ونحتاج إلى مواصلة التعلم من ماضينا، وتخيل مستقبل أفضل، وخلق طرق جديدة وأفضل من أجل العيش معًا من أجل أنفسنا، والحيوانات الأخرى، وكوكبنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد