أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة فاركي، وهي منظمة غير ربحية معنية بتحسين جودة حياة الأطفال المحتاجين عبر التعليم، أن معظم الشباب حول العالم سعداء.

وأوضحت نتائج الدراسة، التي نقلها لنا أليكس جراي في مقالٍ له على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، وجاءت تحت عنوان «الجيل الأخير: مسح عالمي عن المواطنة– ما الذي يفكر ويشعر الشباب به حول العالم؟» أن 68% من الشباب حول العالم عبروا عن رضاهم عن حياتهم، ولكن حدث تباين في النسبة بين الدول المختلفة.

فقد اتضح أن الشباب في الدول الفقيرة، والدول متوسطة الحال أكثر سعادة من نظرائهم في الدول المتقدمة.

شملت الدراسة سؤال 20000 شاب من 20 دولة، تتراوح أعمارهم بين الـ15 و21 عامًا، عما إذا كانوا سعداء، وعن سبب سعادتهم، وعن آرائهم في طيف واسع من المواضيع.

سعادة الشباب

احتلت إندونيسيا الصدارة بنسبة 90%، بينما حلت اليابان في ذيل القائمة بنسبة مفاجئة بلغت 28% فقط. وعبر شباب نيجيريا عن رضاهم بنسبة 78%، والهند 72% لتحتلا المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي.

وعلى غير المتوقع، حلّ الشباب في الدول المتقدمة في مراتب متأخرة، إذ عبر 57% فقط منهم في كل من فرنسا وبريطانيا عن سعادتهم، وبلغت النسبة في أستراليا 56%.

يقول التقرير إن النسبة تفاوتت بين الجنسين، فقد كانت النسبة لدى الشابات أقل من نسبة الشباب، حيث جاءت بواقع 56% مقابل 62% على التوالي. كما بينت النتائج أنه كلما تقدم عمر الشباب، انخفضت نسبة رضاهم عن حياتهم، إذ انخفضت النسبة إلى 52% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و21 عامًا.

سعادة الشباب

هل يمكن قياس السعادة؟

يقول التقرير إن الدراسة احتوت على سؤال وحيد، وهو: «بوضع كل شيء في الاعتبار، إلى أي مدى أنت سعيد أو غير سعيد بحياتك حاليًا؟». وجاءت الإجابات على مقياس يبدأ من 1 سعيد للغاية، وينتهي بـ5 غير سعيد للغاية.

لكن السعادة أمر نسبي، كما يشير التقرير، وتختلف بين مكان وآخر. وقد شكك بعض علماء النفس في نتائج الدراسة، لأن نظرتنا إلى الحياة غير متطابقة، ونسبية جدًّا. تتأثر السعادة بالجينات والشخصية وحتى الحظ. لذا فقياسها صعب، ولا يمكن أن يكون دقيقًا.

بعد ذلك، سألت الدراسة الشباب عن العوامل التي تؤثر في سعادتهم.

ما الذي يجعلهم سعداء؟

كان العامل الأهم بالنسبة للشباب هو الصحة بنسبة 84%، بينما حل الإيمان أو التدين في المرتبة الأخيرة بنسبة 44%.

سعادة الشباب

ولكن كما هو متوقع، يوضح التقرير تفاوتت النسب من دولة إلى أخرى، فقد احتل الدين مرتبة متقدمة في إندونيسيا ونيجيريا، بينما انخفضت في فرنسا واليابان.

كان للعلاقة مع الأصدقاء والعائلة مكانة مهمة لدى الشباب بنسبة 91% و92% على التوالي، بينما بلغ حب المال والرغبة في التفوق الدراسي نسب 85% و89% على التوالي.

سعادة الشباب

واعتبر الشباب أن أكثر ما يقلقهم هو موجة التطرف والإرهاب والحروب التي تضرب العالم، بنسبة 83% و81% على التوالي.

واعتبر 80% أن التعليم هو الأمل، وأن الحرمان من التعليم هو ثالث ما يقلقهم بنسبة 69%. وكان لتغير المناخ وانتشار الأوبئة المميتة نصيب بنسب 66% و62% على التوالي. وحل القلق من التطور التكنولوجي السريع في المرتبة الأخيرة بنسبة 30%.

سعادة الشباب

تحديد المسار الوظيفي لجيل الشباب

يقول التقرير إن الشباب اعتبروا أن تنمية المهارات هي أهم عامل في المسار الوظيفي بنسبة 24%، ثم الراتب بنسبة 23%، متبوعًا بالترقيات بنسبة 19%. ولم يظهروا اهتمامًا بالعمل لدى المنظمات إلا بقدر ضئيل بلغ 13%. وكان في ذيل أولوياتهم هو تحقيق الشهرة بنسبة 3%.

سعادة الشباب

شباب العولمة

إن الشباب الذين وُلدوا بين عامي 1995 و2001 فتحوا أعينهم ليجدوا الإنترنت، وأقراص الدي في دي أمورًا شائعة. وظهر فيسبوك وهاتف آيفون وهم رُضع. وعلى الأرجح سيطول بهم العمر ليشهدوا القرن الثاني والعشرين. ويؤكد التقرير أن هؤلاء هم جيل العولمة.

وفي استقصاء آخر، تبين أن غالبية من هم بين سن 18 و35 يشعرون أنهم جيل العولمة قبل كل شيء.

سعادة الشباب

وقد أظهرت دراسة مؤسسة فاركي أيضًا أن أكثر من ثلثي الشباب المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن المساهمة في المجتمع أمر مهم.

يقول المدير التنفيذي للمؤسسة إن العالم في أيدٍ أمينة في المستقبل مع هذا الجيل. وقد علّق على التقرير بالقول: «إنه من المطمئن معرفة أن العولمة لم تمت في عقول الشباب، وأن الأمر ما يزال في بدايته. وفي الوقت الذي تحاول فيه الحركات القومية والشعبوية التفريق بين الناس، تُظهر الأدلة أن الشباب -وبصرف النظر عن جنسياتهم أو معتقداتهم الدينية- يتشاركون نفس النظرة تجاه العالم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد