نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» تقريرًا أعدَّه ستيفان هول، رئيس مشروع الإعلام والترفيه والثقافة، وكاثي لي، مديرة وسائل الإعلام وصناعة الترفيه والرياضة، تناولا فيه مفهوم ميتافيرس الذي قد يكون التطور القادم للإنترنت، وما هي خصائصه وتحدياته.

  • في الآونة الأخيرة غيَّرت شركة فيسبوك اسمها إلى «ميتا» لتتمكن من موائمة طموحاتها لتكوين «ميتافيرس».
  • صحيحٌ أن فكرة ميتافيرس لم تتحول بعد إلى حقيقة، لكنها قد تكون التطور القادم للإنترنت.
  • تكمن الفكرة في أن «الواقع الممتد» (مزيج من الواقع المعزَّز والواقع الافتراضي والمختلط) سيصبح وسيطًا أساسيًّا للمشاركة الاجتماعية ودوائر الأنشطة التجارية.

وفي مستهل تقريرهما، يلفت الكاتبان إلى أنه إذا كنتَ من المهتمين بالتكنولوجيا، فمن المحتمل أن تكون قد سمعتَ عن المصطلح الطنَّان «ميتافيرس»، الذي ينتشر في كل مكان في الوقت الراهن. وربما تكون الضجة بشأن هذا المصطلح قد وصلت إلى ذروتها يوم الخميس الماضي، عندما أعلنت مجموعة «فيسبوك» أنها غيَّرت مسمى مجموعة شركاتها إلى «ميتا» لكي تتناسب أنشطتها التجارية مع طموحاتها لتأسيس ميتافيرس.

ما هو ميتافيرس؟

يُوضح التقرير أن ميتافيرس ليس موجودًا على الأقل حتى الآن. وحتى اليوم لا يوجد أي شيء يمكن تعريفه بصورة مشروعة على أنه ميتافيرس. وربما يتمثل التشابه المفيد لفهم وصوله إلى مرحلة النضج، مع الاسترشاد بنصيحة بنديكت إيفانز، المحلل المستقل المتخصص في شركات التكنولوجيا الكبرى، في القصة التي تروى عما حدث عندما سمع كريج مكاو، رائد صناعة الهواتف المحمولة والاتصالات، عن الإنترنت لأول مرة.

Embed from Getty Images

ويُشير التقرير إلى أن ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة «آبل»، هو الذي وصف التداعيات، التي يمكن أن تحدثها شبكة من أجهزة الكمبيوتر المترابطة – على المستوى العالمي – على الاتصالات والتجارة والمعلومات. وعندما انتهى جوبز من وصفه، كان رد فعل مكاو: «دعونا نشترها». وكما أنه لا يمكنك الاستثمار في الإنترنت تمامًا، فإنه لا يمكنك تحديد ميتافيرس بوصفه منتجًا فريدًا أو تقنية أو خدمة. وقد يكون السؤال الأفضل الذي ينبغي طرحه: ماذا يُمكن أن يكون ميتافيرس؟

ميتافيرس: المنصة الرئيسة القادمة للحوسبة والبرمجة

يستشهد التقرير بما قاله أخصائيو التكنولوجيا: إن الإنترنت سوف يتطور في نهاية المطاف إلى ميتافيرس، والذي سيشكِّل منصة الحوسبة الرئيسة القادمة. وإذا كان من الممكن تطبيق المفهوم على أرض الواقع، فمن المتوقع أن يُحدث ميتافيرس تحولًا في المجتمع والصناعة مثل الهاتف المحمول. وفي الوقت الراهن يُعد الإنترنت في أغلب الأحيان بمثابة نقطة الدخول الرئيسة للملايين من الناس التي تمكِّنهم من الوصول إلى المعلومات والخدمات، وتواصل بعضنا مع بعض، والتفاعل فيما بيننا، بالإضافة إلى بيع السلع والترفيه عن أنفسنا. ومن المتوقع أن يُكرر ميتافيرس تقديم القيمة نفسها، مع اختلاف رئيس يتمثل في أن التمييز بين كونك متصلًا أم غير متصل بالإنترنت سيكون تحديده أكثر صعوبة.

تكنولوجيا

منذ 3 شهور
مترجم: من الإنترنت إلى العوالم الافتراضية.. ما هو «الميتافيرس» الذي يخطط له زوكربيرج؟

ويُمكن أن يتضح ذلك بعدة طرق، لكن العديد من الخبراء يرون أن «الواقع الممتد» (مزيج من الواقع المعزز والواقع الافتراضي والمختلط) سيلعب دورًا مهمًا. ويتمحور مفهوم ميتافيرس حول فكرة أن البيئات الافتراضية الثلاثية الأبعاد، التي يمكن الوصول إليها والتفاعلية في الوقت الفعلي، ستُصبح الوسيلة النوعية التي تحدث تحولًا على المشاركة الاجتماعية والتجارية. وإذا قُدِّر لهذه الأوساط أن تصبح عملية، فستعتمد على التبنِّي الواسع النطاق للواقع الممتد.

ويضيف التقرير أن تقنيات الواقع الممتد تقتصر عادةً حتى الآن على مجموعة ثانوية من ألعاب الفيديو وتطبيقات المؤسسات المتخصصة. ومع ذلك ونظرًا لأن الألعاب أصبحت على نحو متزايد منصات للتجارب المجتمعية، فإن هناك ترجيحًا يزيد من تطبيق خصائصها، مثل عوالم افتراضية مستمرة وقابلة للاكتشاف، ووسائط للتعبير المتحرر والإبداعي، وقنوات للثقافة الشعبية، في سياقات أخرى.

هل يساعد ميتافيرس على ربط الأصول الرقمية بالنشاط الاقتصادي في العالم الحقيقي؟

يُنوه التقرير إلى أنه من المتوقع أيضًا أن يكون لميتافيرس علاقة قوية باقتصاد العالم الحقيقي، وأن يصبح امتدادًا له في نهاية المطاف. وبعبارة أخرى يجب أن يكون لدى ميتافيرس القدرة التي تتميز بها الشركات والأفراد من أجل المشاركة في النشاط الاقتصادي بالطريقة نفسها التي يمارسون بها أعمالهم حاليًا. وببساطة هذا الأمر يعني إمكانية إنتاج المنتجات، والسلع، والخدمات، والتجارة، والاستثمار فيها.

Embed from Getty Images

وقد يعتمد هذا الأمر بعض الشيء على الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) بوصفها أساسًا لتوليد القيمة. وتُعد الرموز غير القابلة للاستبدال نوعًا من المطالبة بملكية أصل رقمي فريد غير قابل للتبديل يخزَّن على بلوكتشين في صورة عملات مشفرة. وإذا أصبحت الرموز غير القابلة للاستبدال أداة يجري اعتمادها بصورة سائدة للتجارة في مثل هذه السلع، فسوف يمكنها المساعدة في تسريع استخدام أنظمة الواقع الممتد البيئية بوصفها أماكن يذهب إليها الناس للجمع بين عناصر الاقتصاد الرقمي وحياتهم غير المتصلة بالإنترنت.

وتتمثل إحدى طرق التفكير في هذه العملية في الطريقة التي شجَّع بها متجر التطبيقات الشركات على تحويل عملياتها إلى عمليات رقمية، حتى يتسنى للمستهلكين تجريب منتجاتهم وخدماتهم من أي مكان والدفع مقابلها. وأضفى هذا الأمر الطابع الشرعي على فكرة أن البيع بالتجزئة والأنظمة الرقمية لا ينبغي أن يكونا منفصلين عن بعضهما؛ مما يُمهِّد الطريق لمجموعة كاملة من حالات الاستخدام التي ربما لم تكن منطقية في البداية.

ويقدم التقرير مثالًا على ذلك؛ إذ من المحتمل أن تكون شركة «بيلوتون»، وهي شركة تنتج معدات التدريبات، وتقدم فصول اللياقة البدنية عبر الفيديو، غير موجودة وقائمة من دون متجر التطبيقات. ومن دون وسيط معتمد على نطاق واسع لعرض وتقديم تجارب المستهلكين الرقمية، فإن الخدمة، التي ترتكز حرفيًّا على النشاط البدني، ستكون نشاطًا تجاريًّا ضعيفًا بشأن جدوى الاتصال بالإنترنت. وتلاحظ أي رؤية ناجحة لميتافيرس أن تحولات مثل هذه تحدث بوتيرة متسارعة وعلى نطاق عالمي.

خصائص ميتافيرس والتحديات أمامه

ينتقل التقرير إلى الحديث عن الخصائص التي يتميز بها ميتافيروس والتحديات التي ستواجهه، موضحًا أنه إذا كان كل ما سبق يُفسِّر أساسيات ميتافيرس، فمن غير الممكن للأسف التنبؤ بالكيفية التي سيبدو عليها ميتافيرس بالضبط. ونحن ما زلنا في الواقع في المرحلة النظرية لميتافيرس.

ومع ذلك يُحدد المستثمر الرأسمالي ماثيو بول سبع خصائص أساسية قد تساعد العقول الفضولية على تصور كيف يُمكن أن يكون شكل ميتافيرس. وتشمل هذه الخصائص الاستمرارية (أي أنه لا يوجد «تشغيل» أو «إيقاف تشغيل» واضح للوصول إليه)، والتزامن (الموجود في الوقت الفعلي) والتشغيل المتبادل، فضلًا عن قدرة الأفراد والشركات على تزويده بالمحتوى والتجارب.

Embed from Getty Images

وفي ختام التقرير يُشير الكاتبان إلى التحديات التي سيواجهها ميتافيرس، لا سيما فيما يتعلق بالخصوصية، وهل سيكون شموليًّا، وكيف سيساعد في تقليل المحتوى الضار، والظروف التي يمكن استحداثها. ونظرًا لأن ميتافيرس في المراحل الأولى من التطوير، لم تزل هناك فرصة الآن لإضافة هذه الخصائص عن قصد.

وقد تبدو فكرة ميتافيرس واعدة، ولهذا السبب تستثمر العديد من شركات التكنولوجيا الرائدة عالميًا في تطويرها. وإذا كانت هناك إمكانية لأن تؤتي أُكلَها، فمن المتصور أنها ستغير سلوك المستهلك والمؤسسات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد