تساءل «جيمس د. دورسو»، ضابط البحرية السابق في الولايات المتحدة الأمريكية، ما إذا كان اللاجئون السوريون سيلقون ذات المصير الذي لاقاه اللاجئون الفلسطينيون، الذين خرجوا من بلادهم بعد نكبة فلسطين عام 1948، ظنًا منهم أنهم سيعودون إليها قريبًا، ولكنهم لا يزالون يطالبون بحق العودة حتى الآن.

تخوفات «جيمس د. دورسو» عبر عنها في مقال نشره في مجلة «ناشونال إنترست» الأمريكية وتطرق من خلاله إلى أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، منتقدًا ضعف استجابة الدول الخليجية النفطية إزاء أزمة اللاجئين.

وقال الكاتب في بداية المقال «بدأت سياسة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بشأن سوريا تلوح في الأفق: تنسيق عمليات لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بالتعاون مع روسيا، بالإضافة إلى وقف تمويل قوات المعارضة المعتدلة، الذين تمولهم وكالة الاستخبارات المركزية».

وأضاف الكاتب، أنه، وبينما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء عملياتها الاستخباراتية في سوريا، تحتاج الإدارة الجديدة للتركيز على مساعدة حلفائها المحليين للتعامل مع تدفُّق اللاجئين السوريين على حدودهم.

وتابع بقوله «ولكن أولًا؛ ثمة حكاية تحذيرية بشأن الفلسطينيين: بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، فر الفلسطينيون من دولة إسرائيل الجديدة متوقعين أن يعودوا إلى ديارهم قريبًا مجددًا عندما تفرق الجيوش العربية شمل اليهود، وبعد سبعين عامًا؛ يعيش أكثر من 50 مليون فلسطينيًا في مخيمات للاجئين تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (UNRWA) في لبنان وسوريا وقطاع غزة  والضفة الغربية».

بحسب الكاتب، أبقت القيادة العربية بعد عام 1948 على الفلسطينين في كنف الأمم المتحدة لاستخدامهم كآداة ضغط ضد إسرائيل، ولحسن الحظ؛ ليس هناك أية منظمة تشبه منظمة التحرير الفلسطينية تسعى لتمثيل جميع اللاجئين السوريين، ولتنظيم مرحلة حرب تمتد لعقود متعددة ضد سوريا، وبالتالي فإن التحدي يكمن في إعادة توطين السوريين قبل أن يصبحوا بمثابة النسخة الثانية من الفلسطينيين.

هناك ما يقرب من خمسة ملايين لاجيء سوري مسجلين في تركيا ولبنان والأردن والعراق.

تركيا

قال الكاتب: إن لدى تركيا أكبر تجمع من اللاجئين، يبلغ عددهم قرابة ثلاثة ملايين لاجئ؛ ولكنها لديها أيضًا اقتصاد هو الأكثر قوة وقدرة على استيعابهم، ومع ذلك؛ قد تيسر قبضة الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» المحكمة على السلطة جنبًا إلى جنب مع التأكيد على «الحفاظ على الطابع التركي»، وترك اللاجئين مع خيار الاستيعاب أو الهجرة. وقد اقترحت تركيا نقل اللاجئين إلى «منطقة آمنة» شمال سوريا، الأمر الذي سيقلل نفقاتها ويطرد الأكراد ومقاتلي تنظيم «داعش» خارج البلاد.

كما ستستخدم تركيا اللاجئين للحصول على تنازلات اقتصادية وسياسية من أوروبا، ولكنها على الأرجح ليس لديها نية بعيدة المدى للسماح سوى للأكثر إنتاجًا اقتصاديًا بالعيش في تركيا، بينما يتجنب الأتراك تكرار تجربتهم مع الأكراد.

الأردن

من جانب آخر؛ يستضيف الأردن أكثر من 650 ألف لاجئًا سوريًا، وقد تآلف الأردن بالكامل مع الكثير من الفلسطينيين الذين استقروا هناك في الفترة بين 1948 و1967، ولكنهم وصلوا إلى هناك على مدار أكثر من عقدين، ومع ذلك لم يخل وصولهم من الصراع، بل إنه في الواقع صراع قد تم حله فحسب عن طريق قوة السلاح في عام 1970، عندما هزم جيش الملك حسين القوى الفلسطينية التي أرادت تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية.

والتحدي المباشر في الأردن هو وضع السوريين على خط الإنتاج بالبلاد، دون وضع ضغوط على الأجور المحلية، وفقًا لما ذكره الكاتب.

وثمة منطقة آمنة في سوريا تنال بعض القبول؛ ولكن الحدود السورية جرداء وغير قابلة للتطوير، ولا تتمتع بجاذبية كبيرة من قبل قطاع الأعمال.

لبنان

في لبنان، وبحسب ما ذكر الكاتب، تستضيف الدولة متعددة الطوائف أكثر من مليون لاجئ سوري، يمثّلون أكثر من 20% من السكان الأصليين البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة.

وعدد الملاجي الكبير شاق بما يكفي، ومع ذلك؛ فإن مليونًا ممن ينتمون لطائفة السنة من المحتمل أن يشكلوا تهديدًا للتوازن الطائفي بين 18 مجموعة دينية معترف بها في البلاد، فأكبر الطوائف المعترف بها هي السنة والشيعة والمسيحيين، وتتخذ الحكومة اللبنانية الجديدة والرئيس المدعوم من حزب الله، «ميشال عون»، موقفاً ضد اللاجئين، وربما يحاولون إعادتهم إلى مناطق آمنة في سوريا.

العراق

فيما يستضيف العراق أكثر من 200 ألف لاجئ سوري، وكلهم في منطقة تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان. وقد عانى الاقتصاد العراقي من انخفاض أسعار النفط وتدمير البنية التحتية من قبل الغزو الأمريكي، والتمرد الذي تلى صعود تنظيم داعش. اتسم الأكراد بالكرم، ولكنهم كانوا يركزون على التفاوض بشأن علاقتهم مع بغداد وتأمين السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط، وربما لا يفضلون التعامل مع 200 ألف من العرب؛ لأنهم يتذكرون جيدًا حملة «التعريب» في العراق في السبعينات.

وتسائل الكاتب بقوله: ماذا نفعل؟ الى أين نذهب؟

وأجاب بقوله: إن أوروبا على الأرجح قد استنفدت ترحيبها باللاجئين في الشرق الأوسط، ولكن حتى لو توقف السوريون غدًا عن القدوم، فإن أوروبا لا يزال يتعين عليها التعامل مع عمليات التدفق من ليبيا. الدول المضيفة الأربع ليست لديها القدرة على إدارة اللاجئين، واستمرار وجودهم سيقلب التوازنات الطائفية والمذهبية والسياسية الحساسة التي لا يزال يجري حلها في أماكن، مثل لبنان وكردستان العراق.

وتقدر الأمم المتحدة أنها ستتكلف 180 مليار دولار لإعادة إعمار البنية التحتية في سوريا إلى مستويات ما قبل الصراع. واقعيًا، لن يتم توفير هذه الأموال. انتخبت الولايات المتحدة لتوها الرئيس الذي يريد إعادة بناء البنية التحتية لأمريكا. يتعامل قادة أوروبا بالفعل مع اللاجئين وردود الأفعال السيئة في أعقابهم. ساهمت آسيا، لكن مساهمتها لم تكن كافية.

وانتقل الكاتب من المواقف الأوروبية إلى موقف الدول الخليجية النفطية، قائلًا: إن الممولين الأساسيين للثورة السورية ضد نظام الأسد هم المملكة العربية السعودية وقطر.

وطالب الكاتب هذه الدول النفطية بتحمل المسؤولية عن اللاجئين. وقال: إن «تحمل المسئولية» يعني أكثر من مجرد مخاطبة الأمم المتحدة، ورفض إعادة توطين السوريين. يجب على السعودية وقطر والإمارات أن يكونوا على استعداد، كما كانت الولايات المتحدة مع العراق وسوريا، لمد مظلة إعادة التوطين، وفقًا للكاتب.

ويتمثل التحدي في إعادة توطين السوريين قبل أن يصبحوا الفلسطينيين الجدد.

وإزاء ما أعلنته الحكومة السعودية بأنها أعطت 2.5 مليون لاجئ الإقامة الدائمة في المملكة؛ ردًا على انتقادات بأنها حولت مشكلة اللاجئين للآخرين، قال الكاتب:0 إن هذا تأكيد مشكوك فيه.

فيما ذكر الكاتب أن قطر، التي تحظى بـ 10% من الغاز الطبيعي في العالم، لديها الموارد، ولكنها لم ترحب سوى ببضع مئات من السوريين، ولم تقدم أي دعم اجتماعي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s