نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرًا لمراسلتها أنجليكا كريسافيس، تقول فيه: «إن شوارع الجزائر شهدت أكبر مظاهرات لم تشهدها منذ أكثر من عقد في الأيام الأخيرة؛ احتجاجًا على ترشح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بعد 20 عامًا في الرئاسة».

وأشار التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، إلى أنه يتوقع أن يقود الطلاب مظاهرات جديدة يوم الثلاثاء (لم تكن التظاهرات انطلقت وقت نشر التقرير الأصلي) بعد عدة أيام من المظاهرات الغاضبة التي بدأت يوم الجمعة الماضي، عندما قام عشرات آلاف الأشخاص بالتظاهر في الشوارع بالقرى والبلدات في أنحاء البلاد المختلفة، بما فيها العاصمة الجزائر.

العهدة الخامسة لبوتفليقة «تجمع تناقضات» الجيش والأمن والاستخبارات في الجزائر

وتقول كريسافيس إنه من النادر أن تسمح السلطات للمظاهرات، خاصة في العاصمة، حيث منعت المظاهرات منذ عام 2001، مشيرة إلى قيام مئات الناس يوم الأحد بالتظاهر في العاصمة في الوقت الذي قامت فيه الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، واستخدمت مدافع المياه ضد المتظاهرين واعتقلتهم، بحسب مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية، فيما اشتكى صحافيو الإذاعة الحكومية من فرض تعتيم إعلامي على الإعلام.

وتلفت الصحيفة إلى أن بوتفليقة (81 عامًا) استلم الرئاسة منذ 1999، لكنه مريض ولم يظهر في العلن إلا عددًا محدودًا من المرات منذ أن أصابته جلطة عام 2013، مشيرة إلى أن الرئيس الذي شارك في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، يعد أطول رؤساء الجزائر خدمة، وقد أعلن الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، بأنه سيترشح مرة أخرى في الانتخابات التي ستجرى في 18 أبريل (نيسان).

ويفيد التقرير بأنه بعد المظاهرات الأولى يوم الجمعة التي شاركت فيها أعداد كبيرة في العاصمة وعدة قرى وبلدات، فإن الشرطة قامت باعتقال أكثر من 40 شخصًا، وأطلقت الغاز المسيل للدموع عندما حاول المتظاهرون الزحف باتجاه القصر الجمهوري في العاصمة؛ ما جعل المتظاهرين يردون بالحجارة، بحسب ما نقلت وكالات أنباء عالمية.

وتقول الكاتبة: «إن الإعلام الحكومي بقي صامتًا حول المظاهرات، واشتكى صحافيو الإذاعة الحكومية خلال عطلة نهاية الأسبوع لأنهم منعوا نقل أخبار المعارضة لترشح بوتفليقة، وقاموا بمهاجمة (قرار الإدارة إهمال) المظاهرات، في رسالة غير موقعة للإدارة، وشجبوا حجب التغطية لصالح الرئيس».

وتنقل الصحيفة عن مريم عبده، وهي واحدة من محرري الإذاعة الوطنية، قولها يوم السبت بأنها استقالت من عملها احتجاجًا على القيود التي تم فرضها على الصحافيين.

وينوه التقرير إلى أن المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع يوم الأحد؛ تجاوبا لدعوات المجموعة المعارضة «مواطنة»، وردد بعض المتظاهرين «الجزائر.. حرة وديمقراطية»، وقال منسق تجمع «مواطنة» سفيان جيلالي لوكالة الأنباء الفرنسية بأن السلطات اعتقلت 15 عضوا في التجمع مع «عشرات» المتظاهرين الآخرين، مشيرًا إلى أنه لم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وتورد كريسافيس نقلا عن عدة نقابات ومؤسسات اقتصادية، قولها إنها ستدعم ترشح بوتفليقة للرئاسة، مشيرة إلى أن المعارضة الضعيفة والمشتتة تواجه صعوبة في القيام بتحد انتخابي.

وتذكر الصحيفة أن مؤيدي بوتفليقة شددوا على مخاطر الفوضى، لافتة إلى أن لدى الجزائريين ذكريات أليمة لعقد من الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي، قتل فيها حوالي 200 ألف شخص، وكانت الحرب قد اشتعلت بسبب إلغاء الجيش لنتائج انتخابات كان من الواضح أن الإسلاميين سيكسبونها عام 1991.

وينقل التقرير عن زعيم الاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، قوله في تعليق متلفز: «هل تريدون للجزائر أن تعود لسنوات الدم والدموع؟».

وتفيد الكاتبة بأن بوتفليقة لم يخاطب المحتجين مباشرة، لكن إعلام الدولة اقتبس من رسالة باسمه قرئت في مناسبة لصناعة الغاز النفط في بلدة أدرار في جنوب البلاد، وقال فيها: «الاستمرارية هي الخيار الأفضل للجزائر».

وتشير الصحيفة إلى أن الجزائر، التي مرت بصراع داخلي عنيف في التاريخ الحديث، لم تشهد تصعيدًا مستوحى من الربيع العربي عام 2011، بالرغم من الانتفاضات في كل من تونس، وليبيا، ومصر، لافتة إلى أن هناك الكثير من الإضرابات والاحتجاجات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية في الجزائر، لكنها تبقى محلية ولا تتدخل في سياسة الدولة.

وتختم «الجارديان» تقريرها بالإشارة إلى أن شعب الجزائر يعد شابًا، 45% من السكان تحت سن 25 عامًا، لكن أكثر من ربع الجزائريين تحت سن الثلاثين عاطلون عن العمل، بحسب الأرقام الرسمية، وكثير منهم يشعر بالهوة بينه وبين النخبة الحاكمة والمؤلفة من محاربين قدامى من حرب التحرير 1954-62 ضد فرنسا.

«يلزمك الأكتاف لكي توظّف».. كيف تفاقم «المحسوبية» مشكلة البطالة في الجزائر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات