إذا كنت تشعر بالفعل بالضغط العصبي فنحن نأسف لذلك، لكن هناك شيء إضافي يجب عليك القلق حياله: فقد توصلت دراسة جديدة إلى أن الضغط العصبي قد يؤدي إلى إضعاف ذاكرتك اليوم وتسريع تدهور العمليات المعرفية لاحقًا خلال حياتك.

هكذا افتتح كريستوفر وينجاك، الكاتب المتخصص بالشؤون العلمية، مقاله الذي نشره موقع «لايف ساينس».

يقول كريستوفر: إذا لم يكن هذا شيء مخيف بما فيه الكفاية بالنسبة لك فدعنا نخبرك أنه يُحتمل أن يكون الضغط العصبي مرتبطًا بانكماش حجم الدماغ بشكل طفيف، وهذا وفقًا لدراسة نُشرت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في مجلة علوم الأعصاب.

«نيويورك تايمز»: 6 أسباب تعرضك لخطر السكتات الدماغية في سن الشباب

في دراسة تم إجراؤها على ما يزيد على 2000 متطوع من متوسطي العمر الأصحاء وجد الأطباء أن أولئك الذين يمتلكون مستويات أعلى من الكورتيزول في الدم –وهو مؤشر على الضغط العصبي- كان أداؤهم أضعف في اختبارات الذاكرة، وكانت أحجام أدمغتهم أقل بشكل طفيف مقارنة بأولئك الذين يمتلكون مستويات طبيعية للهرمون في دمهم. وقد كان هذا التأثير أكثر وضوحًا بين النساء في الدراسة.

لكن قبل أن تفزع، يقول الكاتب إن عليك أن تعرف أن الباحثين قد أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الضغط العصبي يتسبب في تدمير الدماغ؛ بل إن الدراسة تكشف عن وجود علاقة بين الضغط العصبي ووظائف الدماغ وهو ما يتفق مع الدراسات المختبرية على الفئران.

لا تفزع.. الأمر طبيعي

إن الاستجابة للضغط النفسي هي جزء طبيعي من الحياة البشرية، حيث إن الجسد لا بد أن يكون له رد فعل عند مواجهة خطر أو أي تهديدات أخرى، ويقول الدكتور جاستن إيشوفو تشيوجي –وهو أستاذ مساعد في مدرسة الطب جونز هوبكينز في بالتيمور- أن الكورتيزول هو عامل محوري في الاستجابة للضغط العصبي.

خلال لحظات الضغط النفسي ترتفع مستويات الكورتيزول ليقوم مع هرمون آخر يُسمى الأدرينالين بتوجيه إشارة إلى الجسد للقيام برد يتمثل في المواجهة (fight) أو الهروب (flight). على وجه التحديد يعمل الكورتيزول على زيادة نسبة السكر في مجرى الدم ويعزز استخدام عقلك لهذا السكر من أجل الطاقة ويقوم كذلك بإيقاف وظائف الجسم التي لا توجد حاجة فورية لها خلال حالات الطوارئ مثل الهضم والتكاثر والنمو.

ويقول الدكتور جاستن إيشوفو لموقع لايف ساينس أنه من المفترض أن تنخفض مستويات الكورتيزول بمجرد أن يمر الحدث المسبب للضغط النفسي؛ إلا أن هذا ليس هو الحال دائمًا. من الممكن أن يظل الجسم يستشعر الضغط العصبي أو يحتفظ بمستويات عالية من الكورتيزول لأسباب غير مفهومة. كذلك من المحتمل في حياتنا الحديثة هذه أن تتسبب حياة الفرد في المنزل أو العمل في ضغوط عصبية يومية.

ويضيف الدكتور جاستن أنه من الممكن أن يؤدي استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول في أضرار للقلب والجلد، لذلك فإن الفكرة المنتشرة بأن الضغط العصبي وارتفاع مستويات الكورتيزول قد يؤثران أيضًا على الذاكرة ووظائف الدماغ ليست شيئًا مفاجئًا. في الحقيقة يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة كوشينغ –وهي حالة تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول باستمرار- في كثير من الأحيان من ضعف الذاكرة ونقص الانتباه وتقلب المزاج والاكتئاب.

الضغط العصبي والدماغ

قام الدكتور جاستن إيشوفو –والذي قام بإجراء التحليلات في مدرسة الطب بهارفارد– في الدراسة الجديدة بالولوج إلى قاعدة بيانات دراسة فرامنغهام للقلب، وهي دراسة ضخمة ترعاها الحكومة تتابع صحة الآلاف من السكان في منطقة فرامنغهام (ماساتشوستس) لما يزيد على 70 عامًا. تمكن الدكتور جاستن وزملاؤه من تحديد 2231 شخصًا بمتوسط عمل يبلغ 49 عامًا لا يعانون من الخرف.

في بداية الدراسة خضع كل مشارك لاختبار نفسي وتقييمًا لمهارات الذاكرة والتفكير لديه، ثم تم اختبار الذاكرة ومهارات التفكير لدى المشاركين مرة أخرى بعد ثماني سنوات تقريبًا. قام المشاركون كذلك في نهاية الدراسة بخوض اختبار نفسي وخضع حوالي 2000 منهم لسلسلة من فحوصات الدماغ بالرنين المغناطيسي لقياس حجم الدماغ.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذي يمتلكون مستويات مرتفعة من الكورتيزول حصلوا على درجات أقل في اختبارات الذاكرة ومهارات التفكير مقارنة بالأشخاص الذين يمتلكون مستويات عادية من الكورتيزول. كذلك تم الربط بين ارتفاع الكورتيزول ونقص الحجم الكلي للدماغ.

وعلق الدكتور جاستن إيتشوفو بأن الدراسة ليست سوى لمحة خاطفة عن آثار الكورتيزول خلال فترة زمنية محددة على مجموعة محددة من الأشخاص معظمهم من أصول أوروبية؛ لكن ومع معرفة آثار ارتفاع مستويات الكورتيزول على أنسجة الجسم المختلفة فإنه يجب على الأطباء والعامة الانتباه للضرر المحتمل حدوثه للدماغ.

ويضيف الدكتور جاستن: «لقد كشفت دراستنا عن فقدان الذاكرة وانكماش حجم الدماغ لدى الأشخاص في منتصف العمر قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور؛ لذلك يجب على الجميع البحث عن طرق لتخفيف الضغط العصبي».

وقال الدكتور بول جورج –وهو أستاذ مساعد في علم الأعصاب والعلوم العصبية في مدرسة طب جامعة ستانفورد والذي لم يشارك في الدراسة- أن الدراسة المستندة إلى المجتمع «تثير الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة حول كيفية تأثير الكورتيزول على الدماغ وعلى الإدراك».

وصرح الدكتور جورج لمجلة لايف ساينس: «واحدة من نقاط القوة هي تقييم أحجام تلك الأدمغة باستخدام عدة طرق للتصوير لتقييم التغييرات في الدماغ. كما أن حجم الدراسة يضيف كذلك إلى تأثيرها، كما أنهم قدموا تحليلًا سليمًا للتخلص من العوامل الخارجية مثل الاكتئاب».

ويضيف الدكتور جورج أن أوجه قصور الدراسة متأصلة في طبيعة مثل هذه الدراسات الوبائية: لا يمكن للباحثين تأكيد سبب أو وجود أو استمرار الضغط العصبي لأنهم يعتمدون على عينة دم واحدة فقط في الصباح لتحديد مستويات الكورتيزول.

وقال الدكتور جاستن ايشوفو أنه يتفق مع هذا التقييم، وأضاف أن الحد من الضغط العصبي يمكن أن يكون له مجموعة من الفوائد سواء تم تحقيق ذلك من خلال النوم بشكل أفضل أو ممارسة الرياضة أو أساليب الاسترخاء أو سؤال الطبيب عن الأدوية المُخفضة للكورتيزول إذا لزم الأمر، ويؤكد قائلًا: «لا توجد مشكلة مطلقًا في الحد من الضغط العصبي».

الآن.. ربما اكتشفنا أخيرًا سبب الزهايمر وكيفية إيقافه

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد