نشرت مؤسسة «كسر الصمت» (Breaking the Silence) كُتيبًا جمعت فيه شهادات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على مشاركتهم في حرب غزة في عام 2014. تنشر «ساسة بوست» بعض تلك الشهادات بالاتفاق مع المؤسسة. لا تنشر المؤسسة أسماء الجنود أصحاب الشهادات، لكنها تذكر الوحدة، والرتبة، والموقع الذي شغله خلال الحرب.

الوحدة: المشاة

الرتبة: رقيب أول

الموقع: شمال قطاع غزة

كنا في المنزل مع فصيلة استطلاع، وكان هناك بعض الجنود المتمركزين في نقطة الحراسة. وكانت التعليمات الموجهة إلينا أثناء الاجتماعات أن كل من هو في منطقة الخطر مشتبه به وخصوصا إذا كانت سيارة، وفي هذه الحالة مسموح لك أن تمطرها بالرصاص.

كان كل منا متمركزا في موضعه لأداء مهامه القتالية وحدث موقف لم أنسه، جندي من فصيلتنا رأى عجوزًا فلسطينًا يقترب فصرخ قائلا هناك رجل عجوز يقترب وعلى الفور بدأ في إطلاق النار على مقربة منه ولم يطلق عليه النار مباشرة. ولكن ما أعرفه أن زميلا آخر أطلق النار مرتين على هذا الجد العجوز. وحدث هرج ومرج كبير وأخذ كل جندي عدته بسرعة وأراد أن يخرج إلى الشارع لأنه كما يقول الشعار في الجيش الإسرائيلي (لا بد أن تشارك) ولكن أنا ذهبت بجوار النافذة لأرى ما يحدث هناك ورأيت رجلا عجوزا ممددا على الأرض وكانت النار أصابته في رجليه وجرحه شديد. لقد كان فظيعا. شكل الجرح كان فظيعا وكان يبدو لي إنه إما ميت أو فاقد للوعي وعلى هذا ذهبنا كلنا للأسفل في الشارع وأخبرنا كامل أفراد القوة الذين كانوا في خوف شديد “كفى لا يوجد داعٍ لإطلاق النار عليه مرة أخرى، تحسس نبضه، إنه ميت”.

وكانت هذه الجملة بداية لجدال عقيم بين الجنود قال أحدهم “ما الذى يجعلك خبيرا بالموت؟ أين الطبيب؟” ثم بعد ذلك خرج أحد الجنود من دائرة النقاش وأطلق النار مرة على هذا الرجل الممدد على الأرض، وكان هذا بالنسبة لي القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، لم اعد أحتمل. لا أعتقد أنه كان هناك جندي واحد في وحدتي لم يصبه الذهول والصعقة مما حدث. لا يعني الأمر أننا مجموعة من اليساريين ولكن لماذا؟! ما هذا بحق الجحيم؟! أحد أكبر المعضلات في هذه القصة أنه لا يوجد تحقيق على الأقل على حد علمي. لم نسمع كلمة واحدة عن هذه الواقعة فيما بعد.

لم يخبرنا أحد كيف يتوقع منا أن تصرف حيال مثل هذا الموقف ولهذا تصرفنا من منطلق استنتاجاتنا الخاصة أن الرصاصتين الأوليين لهما ما يبررهما لأنه ربما كان يحمل عبوة ناسفة، أما بعد ذلك لماذا؟

ماذا كان هذا حقا؟

التحقق من القتلى شيء  لم أجرؤ على فعله، عندما تغادر قطاع غزة أهم سؤال هو هل قتلت أحدا؟ ما الذي يمكنك أن تفعله حتى لو قابلت الفتاة الأكثر يسارية في العالم في نهاية المطاف سوف تبدأ في التفكير “هل سبق لك أن قتلت أحدا أم لا؟” ما الذي يمكنك قوله عن هذا، معظم الناس في مجتمعنا يعتبرون هذا وسام شرف لنا، لذلك يريد الجميع العودة من هناك مع شعور بالرضا وهذا ما صدمني أكثر.

في مجموعتنا بعض الأشخاص يتسكعون بعلامة إكس ملحوظة على شريط الرتبة الذي على الذراع، ربما هو نوع من الثقافة، ربما أنا أبالغ، ولكن أريد ألا يتم السماح بوضع هذا الشيء الخاص بعلامة إكس حتى ولو كان شخصا قام بإنقاذ عائلة إسرائيلية كاملة. لأن الأمر عندما تخبر الناس بأننا لا نحتاج لإطلاق النار لفعل شيء ما فعندئذ يصبح  شيء ما في عقولهم غبيا حتى ولو كانوا أناسا جيدين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد