في مقال على موقع معهد بروكنجز، تحدث «بروس ريدل»، مدير موقع The Intelligence Project والزميل البارز في مركز سياسات الشرق الأوسط، ومركز القرن الـ21 للاستخبارات والأمن، عن تعاظم المخاوف السعودية بسبب محاولات إيران السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، ما زاد من حدة التوترات الطائفية إلى مستويات غير مسبوقة.

سعت القوى الكبرى إلى إبرام صفقة نووية مع إيران لوأد أي بوادر لاشتعال سباق تسلح نووي في المنطقة. والظروف التي أشعلت العداء والمنافسة بين إيران والسعودية تعود إلى ما قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران، وعلى الأرجح ستمتد عواقب هذا التنافس إلى عشرات السنين القادمة.

منابع القلق

 

 

يقول الكاتب إن مصدر العداء الرئيسي بين المملكة، وإيران هو محاولة الأخيرة بسط نفوذها على منطقة الشرق الأوسط. وأن سعي طهران إلى الحصول على سلاح نووي ما كان يثير قلق السعودية لأنها تعتبر نفسها في حماية الولايات المتحدة.

إلا أن ما أغضب السعودية هو أن إيران تحررت من القيود المفروضة عليها بموجب العقوبات التي رُفعت كجزء من إبرام الصفقة، وباتت الآن تسعى للسيطرة الإقليمية بحرية أكبر بنشر الإرهاب والفوضى.

ولكن في العام الماضي حدث تطوران في موقف المملكة، فقد تولى الملك سلمان الحكم خلفًا لأخيه غير الشقيق عبد الله، الذي كان يتعامل بحذر مع إيران، ولم يرد الاشتباك مباشرة مع الإيرانيين، وفضل ترك الأمر في يد الجيش الأمريكي.

التطور الثاني هو التأييد الإيراني لوقوع اليمن في قبضة جماعة الحوثي الشيعية، ومن ورائهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح. ما اعتبرته دول الخليج إتاحة موطئ قدم لإيران في شبه الجزيرة العربية.

وعلى عكس نهج شقيقه الراحل، يقول الكاتب، تحرك الملك الجديد ونجله وزير الدفاع الشاب بشكل حاسم، وشنا هجومًا على الحوثيين في اليمن عبر قيادة تحالف عسكري عربي؛ فنجحوا في وقف تمدد الحوثيين والتدخل الإيراني.

ثم أتت قصة أحمد المغسل، السعودي الشيعي المسؤول عن هجمات الخبر، واغتيال العديد من الدبلوماسيين السعوديين في الثمانينات، الذي استطاعت المملكة اختطافه من بيروت بعد مطاردة دامت ثلاثة عقود من الزمان. وقد دعمته إيران بشدة، ولا بد أن ما انتُزع منه من معلومات قد زاد من مخاوف المملكة.

لم يتوقف العداء عند ذلك فقط، بل وصل إلى حد اقتحام محتجين إيرانيين السفارة والقنصلية السعودية؛ احتجاجًا على إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، فقطعت السعودية علاقاتها بطهران، ولن يحضر الحجاج الإيرانيون موسم الحج هذا العام.

وقد اتهمت المملكة إيران بتدبير حادث التفجير الذي وقع بالقرب من مسجد النبي محمد في المدينة، وذلك بهدف تشوية صورة الملك سلمان، وإظهاره في صورة العاجز عن حماية المشاعر المقدسة لدى المسلمين، حسبما يقول السعوديون.

وصلت التوترات ذروتها بمشاركة رئيس المخابرات السعودية السابق وسفير المملكة لدى واشنطن، الأمير تركي الفيصل، في مظاهرة نظمتها حركة مجاهدي خلق تدعو لإسقاط النظام الإيراني.

موقف متصلب

جنود

كل ما سبق أضاف عناصر أخرى لرفض السعودية للصفقة النووية. ولكن هذا الموقف السعودي المتصلب زاد من حدة الانقسام في العالم الإسلامي، وهو ما دفع باكستان إلى رفض الانضمام إلى التحالف الذي يقاتل الحوثيين، كما أدى ذلك إلى تقوية تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

تعتقد واشنطن أن للسعوديين الحق في القلق من أنشطة إيران المشبوهة، وقد طمأن أوباما السعوديين بأنه يأخذ مخاوف المملكة بعين الاعتبار. يقول الكاتب إن الصفقة النووية جيدة، لها بعض السلبيات الجانبية الخطيرة التي ليس بيد أحد إزالتها إلا السعودية، وإيران.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد