«مانولا دارجيس»، ناقدة سينمائية وكاتبة بصحيفة نيويورك تايمز تتحدث عن الأفلام وكيف تقدم لنا دروسًا عن طبيعة المرأة.

تقول دارجيس: «كنت طفلة معلقة بالأفلام، ولقد تعلمت الكثير من شاشة السينما؛ أشياء عن الرجال والنساء، أشياء أدركت مؤخرًا أنه يجب أن أنساها. تعلمت أن النساء يحتجن إلى أن يشعرن بالحماية، وأن يخضعن للسيطرة ويقبعن في المنازل. تعلمت أن الرجال تقود والنساء تتبع». هكذا تحكي لنا مانولا، كاتبة المقال عن ذكرياتها مع الأفلام ونجوم الخمسينيات والأفلام الكلاسيكية. تذكر أهم المشاهد الراسخة في ذاكرتها والنجوم الذين ملؤوا خيالها بالأحلام والرومانسية. ثم تنتقل لتحدثنا عن نقطة التحول التي جعلتها تتساءل؛ ماذا علمتني الأفلام عن كوني امرأة؟ وماذا فرضت عليّ من أحلام؟

كان الحدث المؤثر، تذكر مانولا، هو ما حدث في أعقاب حملة #metoo التي شاركت فيها نساء من كل دول العالم، يتحدثن لأول مرة بقوة وجرأة عما تعرضن له من ابتزاز جنسي وتحرش. وهي الحملة التي سقط فيها الكثير من المشاهير والنجوم وكبار المخرجين مثل «هارفي وينستن». تسأل الكاتبة؛ ماذا علمتنا الأفلام عن الأحلام؟، عن صورة القبلة التي تؤخذ بالقوة؟ عن كل الدلالات والإشارات التي تصل لنا من الأفلام وتخبرنا كيف تكون المرأة؟

لقد علمتنا الأفلام الكثير من الأشياء؛ كيف نرغب ومن نرى في أحلام اليقظة – كل الأمراء الوسيمين المنتظرين– كيف ندخن، نرتدي ملابسنا، نمشي؟ علمونا من نحب وكيف؟ وكيف تكون التضحية بمن نحب في مقابل الوظيفة؟ علمونا أيضًا أن الاستحمام ومجالسة الأطفال وركن السيارة في الجراج الأرضي، بل أن تكوني فتاة هو بالأساس أمر يعرضك للقتل! لا يوجد سبب واضح لتأثير الأفلام علينا، لأنها ببساطة تخترق أجسادنا. في حين أن القصص والمشاهد البصرية تجعلنا نبكي. فإن الأفكار والأيديولوجيات تترك بداخلنا بصمتها.

5 من أجمل أفلام البطولات النسائية

وهذا هو أهم ما رسخته الأفلام في عقولنا عن المرأة:

1-  المرأة هنا من أجل القبلة

كانت دومًا العلاقة بين النساء والسينما تتسم بالتوتر، ليس فقط بسبب النظرة الذكورية. فمنذ البداية شاركت المرأة في السينما الأمريكية باعتبارها مخرجة وممثلة ومشاهدة، ولكن يبدو أنه مع ظهور السينما الناطقة تم سحب بساط الإخراج من تحت قدم النساء. فتتحدث الكاتبة عن أن النساء كن أبطالًا لقصصهن حتى تم استبدالهن بمرور الوقت بنماذج مألوفة ومستأنسة. ليتم دفع الرومانسية بوصفها طموحًا أنثويًا يتضمن قبلة تعني النهاية السعيدة.

تتحدث مانولا عن أنواع القبلة السينمائية؛ فمنها قبلة الإغراء، والبريئة، والدرامية، والهزلية، والقبلة الأبوية. بعضها مألوف والآخر غير ذلك. وتستعرض الكاتبة في حديثها عن نوع القبلة العنيفة التي تم تقديمها مرارًا في السينما الأمريكية التي تنتهي بعناق حار. في بعض الأحيان كانت هذه القبلة تعتبر صورة من العنف والرجعية وفي أحيان أخرى كانت تعتبر جريمة جنسية وفق قانون الرقابة الأمريكي بين عامي 1930 و1960

تذكر الكاتبة مشاهد العنف الجنسي التي تم إخراجها بشكل جميل في الأفلام التي شاهدتها، وكيف أعادت التفكير فيها من جديد بعد حملة #me_too والتي جعلتها تحلل الكثير من الدلالات.

2- المرأة تحتاج إلى صفعة!

تقول الكاتبة؛ في بعض الأفلام تتضمن هيمنة الرجل على المرأة، شكل العقاب الذي يحمل طابعًا ساخرًا أو مضحكًا، مثل الضرب أو الصفع على المؤخرة. ثم يعود كلا منهما إلى العلاقة الجميلة ليتناولا الطعام معًا!

وتضرب مانولا عددًا من الأمثلة منها مجموعة أفلام «Fifty Shades of Grey » والذي حقق إيرادات عالية في السينمات وتسبب في جدل كبير وتم منع الرواية الأصلية التي اقتبس منها الفيلم في الولايات المتحدة. الفيلم يستعرض كيف يتحول العنف الجنسي إلى وسيلة لإسعاد شاب وفتاة يبحثان عن نموذج للحياة بعيدًا عن الملل! أو كفيلم  «In the Heart of the sea» الذي يقدم المرأة متصالحة مع كل مغامرات زوجها وفقط تطلب منه الوعد بأن يعود لها في النهاية!

3- المرأة تحيا لدعم الرجل!

تذكر مانولا عددًا من الأفلام التي تقدم المرأة في الصورة التي يتم تلخيصها بالمضحية والداعمة للرجل. ففي فيلم «In the Heart of the Sea» وفيلم «the first man » يقدم الفيلم صورة الرجل الذي يكاد يبلغ العظمة، والمرأة هنا فقط لمساعدته على تحقيق ذلك. وهو ما يتم تكريسه وتكراره في كثير من الأفلام.

ماذا علمتني الأفلام عن المرأة

من فيلم first man

4- المرأة تستطيع تخطي الصور النمطية

بالطبع نحن لن نستطيع أن نحب الأفلام إن كانت جميعها مسيئة، هكذا تتحدث الكاتبة عن نماذج الأفلام التي استطاعت أن تتخطى الصور النمطية، فتقول: من معجزات الأفلام وبالرغم من كل شيء؛ أنها تقدم لنا نماذج راقية من الشخصيات النسائية التي استطاعت أن تتخطى الصور المكررة المهينة والمسرفة والتي تتعرض للإساءة.

تقول مانولا: أنها منذ سنوات أعادت قراءة كتاب «من الاحترام إلى الاغتصاب» والذي يوضح كيف يمكن للمرأة أن تحب الأفلام دون أن تتخلى عن أفكارها واحترامها لذاتها. يتحدث الكتاب عن أنه بالرغم من الدور الذي قام به الرجال للسيطرة على النساء ووضعهن في مكان محدد، إلا أن النساء الكاتبات والمخرجات والممثلات استطعن أن يغيرن من هذا الوضع.

ماذا علمتني الأفلام عن المرأة

من فيلم contact

5- المرأة تستطيع أن تكون بطلة

غالبية الأفلام عن الرجل ولكن كانت المرأة هناك أيضًا؛ المرحة والحزينة، القوية والضعيفة، الناجية في النهاية والتي لا تنجو. إلا أن النسوية عقدت الأمور بعض الشيء في نظري، هكذا تتحدث الكاتبة عن إعادة نظرتها للأفلام وصراعها مع النظريات الكلاسيكية التي تتضمن وجود المرأة في الأفلام من أجل المتعة البصرية ومن أجل الرجل. ولكنها اكتشفت عددًا من المخرجات مثل؛ كلير دينيس وجولي داش وكاثرين بجيلو، اللاتي استطعن أن يقدمن رؤيتهن ويضعن المرأة على الشاشة، بوصفهن بطلات مثاليات وهو الدور الذي يعد محصورًا بين الرجال.

ماذا علمتني الأفلام عن المرأة

Daughters of the Dust

6- المرأة يمكن أن تكون خطيرة!

تتحدث الكاتبة عن ميلها لهذا النمط من الأفلام، والذي ينجح في التعبير عن قوة المرأة ومخاوفها بالصورة الصحيحة، فسواء كانت الدوافع نفسية مرضية أو جنسية، أداء الممثلين ينجح في التعبير عن هيمنة الخوف على المرأة. وكذلك الرغبة. ولكن برؤية لهدوء المرأة وقوة الحياة التي لا يمكن لأي رقابة أن تحجبها.

7- المرأة يمكن أن تكون متواطئة!

درس مؤلم آخر تعلمته من الأفلام، كون المرأة ضحية لا يعني بالضرورة أنها ليست مذنبة. تتحدث مانولا عن مثال فيلم «ذهب مع الريح»، وهو فيلم يحوي الكثير من القبلات العنيفة القسرية. تمثل شخصية سكارليت بطلة الفيلم، النقيض لدور المرأة المحبب في الأفلام، إلا أن نجاحها ممكن فقط بفضل العنصرية وهي القضية التي كانت لمدة طويلة قصة خارج شاشة المرأة البيضاء في هوليود.

ماذا علمتني الأفلام

Gone with the wind

8- المرأة يمكنها أن تفعل ما تريد

هذا هو درس آخر علمتني إياه الأفلام؛ تتحدث مانولا، فالنساء نادرًا ما استطعن أن يحصلن على حقهن، فالقبلات القسرية والصفعات لم تعد بنفس الحرية كما سبق، الإهمال والتجاهل كذلك. أما القوة الحقيقية التي تمثلهن فهي باقية. فبدلًا من الأدوار الحصرية للبطولات الرجالية، نجد الآن في بعض أفلام الرسوم المتحركة تمكين المرأة. الأميرات الطموحات والمحاربات البارزات يلوحن الآن بنفس البنادق التي حملها الرجال. في بعض الأوقات يكون لهن مغامراتهن الخاصة، صحيح أنها تتشابه أحيانًا مع الأفلام الكلاسيكية حيث تلعب المرأة دور الزوجة التي تدعم الرجل، ولكن الآن بدلًا من المئزر يرتدين البدلة المطاطية.

 

عن المرأة وللمرأة.. قائمة أفلام وثائقية ننصحكِ بمشاهدتها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد