هذا الأسبوع، سيجتمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع ملوك وأمراء الممالك الغنية بالنفط في الخليج العربي في قمة «كامب ديفيد» التي تهدف إلى تعزيز التحالف بين الولايات المتحدة والحكومات السنية.

على مدى عقود، قامت المملكة العربية السعودية وغيرها من الممالك السنية بعقد صفقة مع الولايات المتحدة تقوم بموجبها الممالك الخليجية بتوفير إمدادات النفط. في المقابل، توفِّر الولايات المتحدة الأسلحة والقوات لحماية تلك الدول. وأخيرًا، وبينما أدركت دول الخليج أن الإرهاب الإسلامي يشكل تهديدًا لهم كما للولايات المتحدة؛ فقد تعاون الطرفان ضد تنظيم القاعدة.

غير أن هذه التحالفات باتت تحالفات مهترئة، وذلك كرد فعل لمواقف الأطراف المختلفة حول إيران، المنافس التاريخي للدول العربية، والتي يحكمها المسلمون الشيعة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية ومعظم الممالك السنية الأخرى، فإن إيران هي أصل كل الشرور. وكان العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله، حث كلًّا من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والرئيس أوباما على شن هجوم عسكري ضد إيران «لقطع رأس الأفعى» كما قال الملك.

كان الملك عبد الله يعتقد بأن غزو بوش للعراق خطوة غير حكيمة لأنها أفضت إلى استبدال نظام صدام حسين السني بحكومة شيعية مدعومة من إيران. كما أن الملك عبد الله وخليفته الملك سلمان ناشدا أوباما للتدخل في الحرب الأهلية في سوريا لإسقاط نظام بشار الأسد المدعوم من إيران. غير أن حذر أوباما من التورط في حرب جديدة دفعه إلى مقاومة هذه المناشدات.

في الأشهر الأخيرة، وفي الوقت الذي اقتربت فيه إدارة أوباما من عقد اتفاق للحد من البرامج النووية الإيرانية، تصاعدت مخاوف السعودية وحلفائها حيال التقارب الأمريكي الإيراني والذي قد ينتهي إلى تحالف ضمني.

إن المخاوف من التحالف بين الولايات المتحدة وإيران هي مخاوف في غير محلها بعكس المخاوف من التقارب بين الطرفين. فالرئيس الأمريكي ووزير خارجيته جون كيري يعتقدون بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تتطور من حالة العداء إلى حالة التعايش السلمي والتعاون في بعض القضايا.

الرئيس أوباما حث إيران، في حواره مع صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي، على أن تنظر بعين الاعتبار إلى الفوائد التي سيحققها الاتفاق النووي خاصة فيما يتعلق بتخفيف العقوبات الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه التركيز على الاستثمارات المقبلة ومرحلة الانفتاح المقبلة.

وأضاف: «إذا قمنا بعمل جيد في تعزيز الشعور بالتعاون الأمني والدفاعي بين الولايات المتحدة والدول السنية، سيكون هناك توازن في المنطقة، وسيبدأ السنة والشيعة- السعودية وإيران، في القول: ربما يتعين علينا خفض التوتر والتركيز على المتطرفين».

بحسب ما يقوله أوباما، فإن «التوازن» سيحّول الدبلوماسية في الشرق الأوسط إلى لعبة من المكاسب المتبادلة يستفيد فيها الجميع. غير أن كلمة “التوازن” لا تروق للسعودية وحلفائها في هذا الإطار. إنهم لا يريدون التوازن الذي يمنح إيران مكانة القوى الكبرى. إنهم يريدون الاحتفاظ بإيران في الخليج. هم يعتقدون بأن إيران عازمة على توسيع نفوذها، وليسوا على يقين من أن الولايات المتحدة يمكن الاعتماد عليها لتنظيم التوازن الإقليمي، آخذين في الاعتبار السجل غير المتكافئ للدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

يقول يوسف العتيبة، سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن: «إذا كنت تتحدث إلى معظم الدول في الخليج العربي، فإنهم سيخبرونك بأنهم أكثر قلقًا من سلوك إيران أكثر من قلقهم حول ما إذا كانت تمتلك 5000 أو 7000 من أجهزة الطرد المركزي».

يسهل التنبؤ ببعض ما سيجري في كامب ديفيد. سيعد أوباما بمواصلة فرض العقوبات على إيران لدعمها للجماعات الإرهابية وإدانة التدخل الإيراني في بلدان أخرى. سيتعهد أوباما بأن تقوم الولايات المتحدة بالمساعدة في إقامة نظام دفاع صاروخي مشترك بين الدول العربية، وسيعيد التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها في الخليج ضد أي عدوان خارجي.

«نحن نبحث عن ضمانات أمنية. في الماضي، كان لنا اتفاق شرف مع الولايات المتحدة حول الأمن. أعتقد أننا بحاجة اليوم إلى شيء مكتوب»، هكذا قال العتيبة في المجلس الأطلسي في واشنطن.

ولكن حتى “الشيء المكتوب” لن يعالج المشكلات الكبرى التي تواجه دول الخليج العربي. فإيران لن تقوم بشن هجوم عسكري تقليدي. لم يغز الملالي في طهران من قبل أيًّا من جيرانهم.

بدلًا من ذلك، فإن التهديدات الحقيقية التي تقف عقبة لاستقرار الممالك الخليجية، وبالتالي تحد من قدرتها على مواجهة إيران، تشمل اقتصاداتها الراكدة، وتجنيد الشباب العربي في الخليج من قبل الجماعات الإرهابية كتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكذا التداعيات غير المباشرة للحروب التي تجري في الجوار في سوريا والعراق واليمن. لا يمكن حل هذه المشاكل بالضمانات الأمنية، أو بيع الصواريخ أو حتى بالتصريحات شديدة اللهجة.

سيكون هناك كلمات لطيفة في أرجاء كامب ديفيد هذا الأسبوع. على المدى القصير، سيكون المسئولون الأمريكيون سعداء إذا كان بإمكانهم مجرد إقناع المملكة العربية السعودية وحلفائها لقبول اتفاق نووي مع إيران بدلًا من الحشد المعارض ضده.

غير أنه وعلى المدى البعيد، فإن جهود الولايات المتحدة لطمأنة حلفائها العرب قد لا تدوم طويلًا. إنهم أناس من الصعب أن تقوم بطمأنتهم. هم يعيشون في منطقة صعبة، حيث تبدو كلمة «التوازن» وكأنها كلمة قذرة.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد