قالت هانا رايدر في مقال لها على موقع «كوارتز» إن المملكة المتحدة تستضيف أول قمة أفريقية لها، وتستقبل حوالي 15 رئيس دولة في لندن.

تعد قمة الاستثمار البريطاني – الأفريقي 2020 هي الأحدث في سلسلة من ما سيُعرف باسم قمم «أفريقيا زائد واحد». عُقدت القمة الأولى من هذا النوع مع فرنسا في عام 1972، تليها اليابان في عام 1993، وحاولت الولايات المتحدة عقد قمة في عام 2014 أثناء رئاسة أوباما. وفي الآونة الأخيرة، عقدت روسيا قمة أفريقية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومع ذلك – تشير رايدر – لم يصل أي منها إلى حجم مؤتمرات القمة الصينية الأفريقية التي بدأت قبل 20 عامًا. في آخر قمة في عام 2018، حضر عدد من الرؤساء الأفارقة قمة بكين ضِعف من حضروا الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

إذا كانت الدول الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، مهتمة بتحقيق الفائدة التي تنتجها القمم الصينية، فهناك ثلاثة دروس مهمة يمكن أن تتعلمها من العلاقة المتطورة لثاني أكبر اقتصاد في العالم مع أفريقيا.

1- القمم ليست سوى تتويج لسنوات من العمل الشاق

منذ أول قمة صينية أفريقية في عام 2000 – توضح رايدر – لم يكف وزراء خارجية الصين عن زيارة بين ثلاث إلى خمس دول أفريقية كل عام. ومنذ ذلك الحين، استمر هذا التقليد، مدعومًا بزيارات منتظمة لرؤساء ورؤساء الوزراء الصينيين، مما يعني أنه خلال عقد واحد فقط – خلال الفترة 2008 – 2018 زار قادة الصين 43 دولة أفريقية من أصل 55 دولة. في المقابل، زارت قيادة المملكة المتحدة 23 دولة، مع وجود فجوات زمنية ضخمة. فقبيل الزيارة المشهورة التي قامت بها تيريزا ماي لجنوب أفريقيا ونيجيريا وكينيا في عام 2018، كانت آخر مرة قدم فيها رئيس وزراء المملكة المتحدة للقارة في عام 2013.

بالطبع، من خلال كثرة الزيارات، تخاطر الصين بدعم قادة فاسدين. ومع ذلك، فإن ما اكتسبته بكين من القادة الديمقراطيين أمر بالغ الأهمية. على سبيل المثال، حصلت الصين على فرصة للقيام بصفقات عادية من حكومة إلى أخرى لمساعدة شركاتها على الشعور بالأمان عند الاستثمار في البلدان الأفريقية. انظر فقط إلى عدد معاهدات الاستثمار الثنائية التي وقعتها الصين مع أفريقيا، التي تحمي المستثمرين الأجانب من المخاطر المحلية.

بدءًا من غانا في عام 1989 – تكشف رايدر – وقعت الصين بالفعل 20 معاهدة مع الدول الأفريقية، 14 منها دخلت حيز التنفيذ. وبالمقارنة، فإن المملكة المتحدة، التي بدأت اتفاقياتها في عام 1975 مع مصر، لديها 19 معاهدة استثمار ثنائية فقط نُفذ منها ستة. تعد الصين الآن خامس أكبر مستثمر في أفريقيا، بأقل من 3 مليارات دولار فقط عن المملكة المتحدة.

2- الاستماع بعناية خلال القمم

والذي يمكن القول أنه لم يبدأ إلا مؤخرًا، ستوفر قمة المملكة المتحدة فرصة للقادة البريطانيين ورجال الأعمال للاستماع إلى القادة الأفارقة الذين يبذلون قصارى جهدهم الآن لتشكيل مستقبل إيجابي للقارة. في الواقع، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ستة من بين أسرع 10 دول نموًا في العالم في عام 2020 ستكون في أفريقيا.

يوجد في القارة 1.2 مليار شخص، منهم 420 مليون شاب وجاهزون للعمل. ستوفر القمة فرصة للاستماع بعناية إلى أولوياتهم – الوظائف والبنية التحتية والتصنيع والطاقة المتجددة – واستيعاب ما تعنيه تلك الأولويات بالنسبة لشكل ووجهة المساعدات البريطانية – تنوه رايدر – ولأولويات التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولأماكن المستثمرين البريطانيين ووضع حصصهم. يجب أن يكون المستثمرون البريطانيون متحمسين لسماع هذه الأولويات مباشرة.

3- سؤال «ماذا يمكننا أن نفعل؟»

الصين تستخدم هذه القمم لسؤال القادة الأفارقة هذا السؤال المحدد للغاية، في كثير من الأحيان، ولا سيما فيما يتعلق بالمملكة المتحدة – السؤال هو العكس: إخبار الأفارقة بإجراء إصلاحات لجعل بلدانهم أكثر جاذبية، أو كبح الفساد، أو الإيفاء بالمعايير البيئية أو الاجتماعية. هذه هي القضايا الهامة. ولكن هناك مشكلة مثلها، إن لم تكن أكثر أهمية، هي كيف يمكن أن تغير الحكومة أو المستثمرين في المملكة المتحدة نهجهم.

لنأخذ التجارة على سبيل المثال – تكشف رايدر – في عام 2000، عندما عقدت قمتها الأولى مع أفريقيا، كانت واردات الصين تبلغ 5 مليارات دولار فقط من السلع من القارة السمراء، في حين أن واردات المملكة المتحدة كانت بقيمة 13 مليار دولار. بحلول عام 2013، كانت الصين قد تفوقت على المملكة المتحدة.

في عام 2017، بلغت واردات الصين من أفريقيا 15 ضعفًا مما كانت عليه في عام 2000. هناك الكثير الذي يمكن أن تفعله الصين من أجل التجارة الأفريقية، ليس أقلها طلب المزيد من المنتجات المصنعة في أفريقيا، ولكن كيف حققت هذا التحول الأولي في الحجم؟ ليس من خلال إملاءات التغيير، أو باستخدام ميزانية المساعدات (التي تقدر بثلث حجم ميزانية المملكة المتحدة)، ولكن من خلال تحمل الصين لخفض التعريفة التجارية الخاصة بها تدريجيًا وإجراء إصلاحات داخلية أخرى، ومعاملة أفريقيا باعتبلرها شريكًا على قدم المساواة.

ولكن تعود رايدر لتتساءل: لماذا يجب أن تهتم المملكة المتحدة بالقمم مع أفريقيا، أو تعلم الدروس من الصين؟ في الواقع، فإن علاقة الصين بأفريقيا أبعد ما تكون عن الكمال.

والحقيقة هي أن أنماط المساعدات والتجارة والاستثمار في المملكة المتحدة لا تزال تعكس صورة قديمة لأفريقيا، وهي صورة لا تزال متجذرة في عقلية استعمارية وأبوية للعمل مع المجتمعات الزراعية وسكان الريف في المقام الأول مع القليل من المهارات، وانتهاج سياسة الثواب والعقاب.

وهذا هو السبب في أن المواد الخام هي أهم المنتجات المصدرة من أفريقيا إلى المملكة المتحدة، مع استمرار 51% من استثمارات المملكة المتحدة في أفريقيا في التعدين واستغلال المحاجر، و34% في الخدمات المالية، مقابل مجالات أخرى مربحة وعالية مثل الصناعات التحويلية والتكنولوجيا وحتى البناء وهي قطاعات تستثمر فيها المملكة المتحدة في أي مكان آخر فى العالم. كما أن اهتمام المملكة المتحدة بحقوق الإنسان منعها عن دعوة زمبابوي إلى القمة.

يوجد في القارة الأفريقية أكبر عدد من الفقراء في العالم. وهناك حروب أهلية وكوارث. لكن هذا جانب محدود لما يحدث في القارة.

تسعى أفريقيا إلى خلافة الصين باعتبارها مركزًا صناعيَا في العالم. تريد البلدان الأفريقية الاستثمار في القيمة المضافة على التصنيع من النوع الذي يحول سوق الكاكاو الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار إلى سوق شوكولاتة بقيمة 100 مليار دولار، فضلًا عن الاستثمار في البنية التحتية. ويمكن للمستثمرين الدوليين دعم هذه الرؤى والتطلعات، بما في ذلك المملكة المتحدة.

قبل قمة اليوم، أعلنت المملكة المتحدة عن هدف بأن تكون أكبر مستثمر لمجموعة السبع في أفريقيا بحلول عام 2022. وتريد أن تكون الشريك الأول في التنمية في أفريقيا. هذا جيد، لكنه لن يتحقق ما لم تبدأ المملكة المتحدة في الاهتمام بمستقبل أفريقيا. توفر القمة فرصة رئيسية لبريطانيا للحاق بالصين، والقيام بما هو أفضل لمصلحة المملكة المتحدة على المدى الطويل.

العالم والاقتصاد

منذ 6 شهور
«واشنطن بوست»: لفهم التغلغل الصيني في أفريقيا.. انظر إلى جيبوتي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد