وافق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بأغلبية ضئيلة على تشكيل حكومة وحدة جديدة تحت قيادة نفتالي بينيت، مسدلًا الستار على حقبة ببنيامين نتنياهو التي امتدت 12 عامًا في السلطة بصفته رئيسًا للحكومة الإسرائيلية، لكن هل يرمز الائتلاف الحكومي الجديد إلى حدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية؟

رصد الكاتب الصحافي جو سومرلاد، المتخصص في الشؤون السياسة، في تقريرٍ نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، السياسات المتوقعة من الحكومة الائتلافية الجديدة في إسرائيل، خاصة أن مواقف رئيسها تتماهى إلى حد كبير مع سلفه نتنياهو، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة عرضة للانهيار في أي لحظة إذا لم تتمكن من احتواء جميع المشاركين في ائتلافِها الهش، وتفتح بذلك الباب أمام نتنياهو للعودة من جديد.

الإطاحة بنتنياهو بفارق ضئيل!

استهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن تصويت الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد لصالح تشكيل حكومة ائتلافية جديدة وضع نهاية لحقبة بنيامين نتنياهو التي امتدت 12 عامًا في السلطة بصفته رئيسًا للحكومة الإسرائيلية. وتعد هذه الحقبة الثانية التي يتولى فيها نتنياهو منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي (الحقبة الأولى كانت بين عامي 1996 و1999).

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
نفتالي بينيت.. خليفة نتنياهو المُحتمل وخصمه «اليميني أكثر منه»

وحصل الائتلاف الحكومي الجديد، الذي أطاح بنتنياهو من منصبه، على موافقة الكنيست الإسرائيلي بفارق ضئيل؛ إذ صوَّت 60 نائبًا في الكنيست لصالح الحكومة الجديدة مقابل رفض 59 نائبًا، وامتناع نائب عن التصويت، لكن التقارير أفادت أن الهتافات تعالت في قاعة الكنيست مع صعود المجموعة، بقيادة نفتالي بينيت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق في عهد نتنياهو، إلى السلطة.

ائتلاف يجمع شتى الأطياف السياسية الإسرائيلية

ويُوضِّح التقرير أن بينيت، زعيم حزب «يمينا» ذي التوجه اليميني، يقود ائتلافًا هشًّا شُكِّل بصورة مفاجئة في وقت سابق من هذا الشهر بعد الاتفاق مع يائير لابيد، زعيم حزب المعارضة الوسطي الجديد «يش عتيد» (هناك مستقبل).

واتفق الطرفان على تقاسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالتناوب، أي أن بينيت سيتولى منصب رئيس الوزراء أولًا لمدة عامين، ثم يُسلم السلطة إلى لابيد ليخلفه في منصب رئيس الوزراء لمدة عامين آخرين، على افتراض أن التحالف بين لابيد، رجل الأعمال السابق في مجال التكنولوجيا الفائقة ومقدم البرامج التلفزيونية، وبين بينيت سيظل قويًّا خلال هذه المرحلة الانتقالية. وسيَشْغل لابيد في الوقت الراهن منصب وزير الخارجية الإسرائيلي.

Embed from Getty Images

ونوَّه الكاتب إلى أن حكومة الوحدة الإسرائيلية تتكون إجمالًا من ثمانية أحزاب من مختلف الأطياف السياسية الإسرائيلية، ولا يجمع بينهم كثير من القواسم المشتركة سوى تحقيق هدف مشترك (والذي تحقق بالفعل حاليًا) يتمثل في الإطاحة بنتنياهو. وتمثل مجموعة الائتلاف مجموعة واسعة من المصالح، لكنهم ربما يجدون بعض الصعوبة في العثور على مساحات أخرى للاتفاق فيما بينهم.

وأضاف الكاتب أن تكتل الائتلاف يجمع شمل المتشددين المتحالفين سابقًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المخلوع، الذين يدعمون بناء المستوطنات اليهودية على أراضي الضفة الغربية، بالإضافة إلى أحزاب يسار الوسط، التي تدعم إنشاء دولة فلسطينية في المنطقة، بل حزب القائمة العربية الموحدة، أول حزب إسلامي يشارك على الإطلاق في الائتلاف الحاكم في إسرائيل.

كيف استقبل المجتمع الدولي والشارع الإسرائيلي الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

أفاد الكاتب أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أيَّد التطورات التي شهدتها إسرائيل خلال الأيام الماضية، وأكدَّ البيت الأبيض من جديد في بيانه على أن «إسرائيل ليس لديها صديق أفضل من الولايات المتحدة. وأن واشنطن تظل داعمًا ثابتًا لأمن إسرائيل». كما سارع بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، وناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، أيضًا إلى إرسال تهنئتهما إلى الحكومة الائتلافية الإسرائيلية الجديدة عبر تويتر.

وألقى الكاتب الضوء على الشارع الإسرائيلي، حيث نزل الآلاف في مدينة تل أبيب إلى الشوارع للترحيب بالنتيجة، بعد حالة عدم اليقين بسبب إجراء أربع انتخابات غير حاسمة في غضون عامين. وتحدث أحدهم إلى وكالة رويترز في ميدان رابين، قائلًا: «جئتُ إلى هنا لكي أحتفل بنهاية مرحلة عصيبة شهدتها إسرائيل».

هل يوجد اختلاف كبير في السياسات؟

وفي خطاب ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد، أعرب بينيت عن مخاوفه الداخلية مؤكدًا أن: «إسرائيل لن تسمح لإيران بتسليح نفسها بأسلحة نووية. ولن تكون إسرائيل طرفًا في الاتفاق النووي وستواصل الحفاظ على حرية التصرف الكاملة».

وفيما يتعلق بالمعارك التي اندلعت مؤخرًا في غزة واستمرت 11 يومًا، أعرب بينيت قائلًا: «أتمنى أن يستمر الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب. لكن إذا اختارت حركة حماس طريق العنف ضد المدنيين الإسرائيليين من جديد، فسيواجِهون حائطًا من حديد».

Embed from Getty Images

ويرى الكاتب أن المَوقفين يدلان على عدم وجود اختلاف كبير بين بينيت وسلفه نتنياهو المتشدد والمتصلب بشأن هذه القضايا، التي تعاني منها المنطقة منذ أمد بعيد، موضحًا أن بينيت شارك نتنياهو، رئيس الحكومة السابق، في عديد من المواقف ذات النزعة القومية المتشددة. 

وشدَّد الكاتب على ضرورة أن يسعى لابيد نحو تلطيف هذه المواقف والتخفيف من حدِّتها، مع توقع أن تكون التسوية ضرورية للحفاظ على تحالفهم المُرقَّع.

نتنياهو يترقب!

ولفت الكاتب إلى أن الحكومة الجديدة تُعرِّض ائتلافها للخطر إذا لم تحافظ، بصورة معقولة على الأقل، على رضا جميع الأحزاب الأعضاء الثمانية المشاركة في الحكومة الائتلافية، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام نتنياهو، الذي يمكنه أن يُقوم بخطوة بسيطة للعودة بصفته رجل إسرائيل القوي الذي يمكن الاعتماد عليه، واعدًا بإعادة السيطرة على النظام وسط الفوضى.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«المؤرخون الجدد».. تاريخ القضية الفلسطينية بعيون الأرشيف الإسرائيلي

ومن جانبه يُعارض بينيت حصول فلسطين على استقلالها ويدعَم بقوة بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي ينظر إليها الفلسطينيون وكثير من المجتمع الدولي على أنها عقبة أساسية أمام عملية تحقيق سلام دائم، حسب ما يرى التقرير.

وتعليقًا على الإطاحة المفاجئة بنتنياهو، قال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل: «شأن إسرائيلي داخلي. وموقفنا واضح دائمًا وهو أننا نريد عملية سلام تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».

بيبي يتعهد بإسقاط الحكومة الجديدة!

وألمح الكاتب إلى أنه كان من المقرر أن يُلقي يائير لابيد أيضًا خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد، لكنه رفض من منطلق الاحترام لوالدته، وعلل لابيد رفضه بسبب احتجاجات بعض أنصار رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وكثير منهم رافقوه إلى خارج قاعة الكنيست. واستدعى لابيد ذكر والدته، البالغة من العمر 86 عامًا، من أجل تقريع خصومه السياسيين، قائلًا: «إن والدته الطاعنة في السن ستخجل من تصرفاتهم الغريبة».

وألقى نتنياهو، الذي ظل صامتًا طوال الإجراءات بخلاف مصافحته لرئيس الحكومة الجديد نفتالي بينيت، أول خطاب له بصفته زعيمًا للمعارضة للإشادة بما حققه من إنجازات للارتقاء بإسرائيل إلى مكانة «القوة العالمية» قبل أن يتعهد بالمساعدة في إسقاط هذه الحكومة اليسارية «الشريرة والخطيرة». 

نتنياهو على خُطا ترامب!

وأفاد الكاتب إلى أن الحكومة الجديدة أدَّت بعد ذلك اليمين الدستورية في وقت متأخر من يوم الأحد وبدأت عملها من صباح يوم الاثنين، بالإضافة إلى إعلان أسماء الوزراء الجدد. 

كما استضاف رؤوفين ريفلين، الذي من المقرر أن تنتهي ولايته في الشهر المقبل، أعضاء الحكومة الجديدة، وعلى رأسهم بينيت ولابيد، في مقر إقامته الرسمي في القدس لالتقاط الصورة الرسمية للحكومة الجديدة. ومن المقرر أن يعقد بينيت وسلفه اجتماع تسليم في وقت لاحق يوم الاثنين، لكن التقارير أفادت أنه لن يقيم المراسم التقليدية للاحتفال بالتنصيب.

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
«نيويورك تايمز»: على خطى ترامب.. نتنياهو يدَّعي أن التزوير هو سبب هزيمته في الانتخابات

ويستشهد الكاتب بما قال ديفيد بيتان، النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو للإذاعة العبرية العامة (كان)، إن «نتنياهو لن يقيم الحفل الرسمي لتسلم مهام رئيس الوزراء الجديد بسبب شعوره أن الائتلاف الحكومي الجديد خدَعَه، ولا يريد نتنياهو أن يُعطي للحكومة أدنى شرعية من خلال الحفل الرسمي».

ويُذكرنا أسلوب نتنياهو بما فعله صديقه المقرب دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة السابق، إذ رفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أو المشاركة في تنصيب بايدن خلفًا له – بحسب ما يختم الكاتب تقريره.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد