نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا لمراسلها تيم كارمان حول مخاطر تناول الوجبات السريعة، وتوصيل الطعام إلى المنازل، في ظل الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد.

صحة

منذ 7 شهور
«ن. تايمز»: لمس الأسطح أم ممارسة الجنس؟ ما يجب أن تعرفه عن طرق العدوى بكورونا

في بداية تقريره، ذكر المراسل أن حوالي 75% من الأمريكيين يقبعون الآن في منازلهم، بعد الأوامر التي صدرت لهم في هذا الشأن بسبب فيروس كورونا، وربما يمثل ذلك أحد أهم الأسباب وراء البحث عن العبارات التالية في جوجل، بالسرعة التي تسمح بها أصابعنا التي تعاني من سوء التغذية: هل يمكن طلب توصيل الطعام إلى المنازل بأمان؟ وأيضًا: هل يمكن تناول الوجبات السريعة بأمان في ظل انتشار كوفيد-19؟ وغير ذلك الكثير من العبارات المختلفة التي لا تعد ولا تحصى.

من الواضح أن الناس يريدون إجابات عن هذه التساؤلات.  ويقدم التقرير بعضًا من هذه الإجابات، قبل أن تضطر إلى مشاهدة المسلسل الكوميدي «شيتس كريك» لساعات وأنت تتناول الفاصوليا المعلبة الباردة.

بطبيعة الحال، يمكن الإجابة عن هذه الاستفسارات من خلال وجهات نظر متعددة: هل يمكن توصيل الطعام إلى المنزل وتناول الوجبات السريعة بأمان بالنسبة للشخص الذي يطلب ذلك؟ هل يتوفر عامل الأمان للعاملين في تحضير الطعام؟ وللسائقين الذين يوصلون الطعام؟ إنه ليس من السهل تقديم إجابة نهائية عن أي من ذلك، ولكن هناك طرقًا يمكن للعملاء والشركات استخدامها لتقليل المخاطر.

هل من الآمن للزبائن طلب توصيل الطعام إلى المنزل، أو شراء الوجبات من المطاعم؟

أوضح المراسل أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، كانت متسقة في الرسائل التي قدَّمتها منذ بداية تفشي المرض: ليس ثمة دليل على أن فيروس كورونا يمكن أن ينتقل عن طريق الطعام. وأشارت إلى أنه «يُعتقد بوجه عام أن الفيروس ينتقل من شخص إلى آخر عبر قطرات الرذاذ الخارجة من الجهاز التنفسي»، بسبب السعال أو العطس.

قد تكون المواد الغذائية لدينا آمنة، ولكن ماذا عن التعبئة والتغليف؟ كان الجمهور قلقًا على نحو خاص بشأن انتقال المرض عبر الجمادات، منذ أن نشرت مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» دراسة في منتصف مارس (آذار) تقول إنه يمكن اكتشاف فيروس كورونا على الورق المقوى، والبلاستيك ومواد أخرى لعدة ساعات، وحتى أيام، بعد اكتشافه على الأسطح.

وفي غضون أيام من نشر الدراسة، اقترح المهنيون الطبيون أن نتخذ احتياطات أخرى إضافية لنحمي أنفسنا من العبوات والحاويات التي نجلبها إلى المنزل، والتي يُحتمل أن تكون ضارة. ولكن في مقال رأي نشرته «واشنطن بوست» مؤخرًا، قدَّم جوزيف جي. ألين، أستاذ مساعد في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، وجهة نظر تشتد الحاجة إليها:

«في العالم الذي يجتاحه الوباء، هناك طريقة مفيدة للتفكير في الأمر، تعرف بـ«النموذج السببي للمكون الكافي». فكِّر في هذا النموذج كأنه قِطع من فطيرة؛ لكي يصاب الإنسان بالمرض، يجب أن تجتمع كل قِطع الفطيرة: سائق مريض، عطس أو سعال، جسيمات فيروسية تنتقل إلى العبوة، فاصل زمني قصير جدًّا قبل توصيل العبوة، يلمس الشخص المكان نفسه الذي عطس عليه السائق وهبطت قطيرات رذاذه فوق العبوة، ثم يلمس الشخص وجهه أو فمه قبل أن يغسل يديه».

ولفت التقرير إلى أنه فيما يتعلق بالوجبات السريعة، يمكن أن يحل «شخص يُغلِّف وجبتك» محل «السائق». وفي كلتا الحالتين، عندما تطلب وجبات خارجية لتتناولها في المنزل، يجب أن تُخرِج الطعام من الأكياس، أو العبوات، أو الحاويات، وتضعه في أطباق نظيفة (واستخدام الأواني الخاصة لديك). ويمكنك استخدام القفازات لفتح العبوات/ الحاويات إذا أردت. وعند الانتهاء، يجب التخلص من تلك المواد أو تنظيفها تمامًا وإعادة استخدامها. ويجب أن تغسل يديك على الفور لمدة 20 ثانية بالماء الساخن والصابون قبل تناول الطعام. (إذا لم يكن لديك صابون أو ماء ساخن، يكفي استخدام مُعقِّم لليدين يحتوي على 60% على الأقل من الكحول). ويجب أيضًا تنظيف جميع الأسطح التي وُضِعت عليها مواد التعبئة والتغليف وتطهيرها. ولا تلمس وجهك في أي مرحلة من المراحل.

في الأشهر التي تلت بدء تفشي فيروس كورونا، ظهر المزيد من المعلومات العلمية حول كيفية انتشاره. واقترحت إحدى الدراسات أن «الجهاز الهضمي، بالإضافة للجهاز التنفسي، قد يكون بمثابة طريق بديل للعدوى»، مما يعني نظريًّا أنه يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الأشخاص الذين لم يغسلوا أيديهم على نحو كافٍ بعد استخدام الحمام.

يقول الأستاذ المساعد في علم الأوبئة في مركز ديناميات الأمراض المعدية، في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، ويليام هاناج: «يمكننا أن نتخيل بعقلانية أن بعض الفيروسات المعدية تنتقل عبر الغائط، ولكن ليس ثمة دليل يفيد بأنه سبب رئيسي لانتقال العدوى. ورأيي أن دوره في انتقال العدوى يتضاءل بسبب الإسهامات التي يقدمها الأشخاص الذين لا يدركون أنهم مصابون حتى الآن». ويضيف هاناج: «على الناس أن يغسلوا أيديهم بانتظام، وخصوصًا عندما يُعدِّون الطعام».

وتساءل المراسل قائلًا: ما الذي يمكنك فعله لحماية نفسك من هذه الطريقة المحتملة لانتقال العدوى؟ يقول الخبراء إن أفضل طريقة هي التعامل مع المطاعم التي تعرفها وتثق بها فقط. ولكن يمكنك أيضًا تتبُّع تقارير التفتيش الصحي في المدن والمقاطعات.

هذه التقارير متوفرة عبر الإنترنت في بعض الدول، ويشير الكاتب لانتشارها على نطاق واسع في الولايات المتحدة، سواء في ولايات لوس أنجلوس، أو نيويورك، أو واشنطن أو غيرها من الولايات. ولكنها قد تكون تقارير قديمة وعفا عليها الزمن، أو قد تحتوي على انتهاكات صحَّحها بالفعل مشغلو المطاعم.

ومؤخرًا أثارت قصة من مقاطعة سكاجيت في العاصمة واشنطن المخاوف بشأن انتقال فيروس كورونا عن طريق الهواء دون سعالٍ أو عطسٍ من شخص مصاب. ومع ذلك، تلتزم منظمة الصحة العالمية حتى الآن بالتحذير من أن فيروس كورونا ينتقل في المقام الأول عبر قطيرات الرذاذ المتناثرة في الهواء بسبب السعال أو العطس، مما يقلل على نحو كبير من شأن انتقال العدوى عبر قطيرات الهواء الصغيرة.

Embed from Getty Images

تضع المطاعم وخدمات توصيل الطعام على حد سواء هذه المخاوف في الاعتبار. وتقدم شركات التوصيل مثل «دورداش»، و«بوستميتس»، و«أوبر إيتس»، خيارات «بدون تلامس»؛ إذ يضع السائق طلبك على الشرفة أو بعض المناطق المخصصة الأخرى. وبالمثل، تسمح بعض المطاعم والمقاهي للعملاء باستلام طلباتهم عبر نافذة في المطعم أو المقهى، وبذلك يجنبون التلامس مع الموظف.

وسواء فضَّلتَ خيار عدم التلامس عند الحصول على الوجبات السريعة أم لا، فمن الأهمية بمكان أن تبقى على بعد ستة أقدام (183 سم) على الأقل من الموظفين والعملاء الآخرين لمنع انتشار الفيروس. وقد يكون من الأسهل الحفاظ على هذه المسافة في غير ساعات الذروة، عندما يكون هناك عدد أقل من العملاء في المطعم، أو منطقة الوجبات السريعة.

يقول هاناج، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة: «إنك تؤدي واجبك بالفعل حين تجلس في المنزل وتحصل على الطعام من مطعم الوجبات السريعة وخدمات التوصيل، وإذا اتخذت هذه الخطوات الإضافية، فأنت تفعل المزيد، وبذلك تقلل المخاطر على نحو أكثر».

هل من الآمن للعمال توصيل الطعام وبيع الوجبات؟

يقول المراسل: تكاد تكون الإجابة عن هذا السؤال مستحيلة؛ إذ يختلف كل مطعم عن الآخر. تحتاج بعض المطاعم إلى عدد قليل من العاملين الآن، بينما ما يزال البعض الآخر يضم طاقمًا كاملًا من العمال. ويحتوي بعضها على مطابخ ضيقة، ويحتوي البعض الآخر على مطاعم واسعة. كما يمكن لبعض الموظفين الذهاب إلى العمل سيرًا على الأقدام، ويضطر البعض الآخر إلى ركوب وسائل النقل العام، مما يعرضهم لعدد أكبر من الناس الذين قد يحملون الفيروس.

أفضل شيء تفعله هو التحدث إلى مديري المطاعم المفضلة لديك، وسؤالهم عن الكيفية التي يتِّبعونها للحفاظ على أمان موظفيهم. ولكن افعل ذلك بطريقة مهذبة وبتعاطف حقيقي. إذ قد تكون الضغوط المفروضة على أصحاب المطاعم الآن أكبر من أن يتحملوها.

وتشير الرابطة الوطنية للمطاعم إلى أن الصناعة «تتبع بالفعل إرشادات الصحة العامة المحلية الصارمة. وللالتزام بهذه الإرشادات، تتبنى المطاعم بروتوكولات الأمان وأفضل الممارسات». وعلاوةً على القوانين الصحية المحلية، ضاعف العديد من الطهاة وأصحاب المطاعم جهودهم للحفاظ على أماكن عمل صحية؛ مما يتطلب تنظيفًا متكررًا لأسطح العمل، وتغيير القفازات مرارًا وتكرارًا، وبروتوكولات أخرى جديدة.

وفي الشهر الماضي، وقَّع الرئيس ترامب على قانون «كورونا الأول للاستجابة للعائلات»، الذي ينص على تقديم إجازة مرضية مدفوعة الأجر للموظفين الذين يخضعون للحجر الصحي، أو الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا ويسْعَون لإجراء التشخيص الطبي. ويشمل القانون أيضًا الموظفين الذين يعتنون بشخص يخضع للحجر الصحي، أو طفل خارج المدرسة أو الرعاية النهارية؛ بسبب تفشي المرض. تستثنى الشركات التي يعمل بها أكثر من 500 موظف من هذا القانون، على فرض أن 89% من العاملين في الشركات الكبرى يحصلون على إجازات مرضية بشكل أو بآخر.

ويجب أن يساعد القانون الجديد في إبقاء العاملين في المطاعم – الذين جرت عادتهم أنهم يعملون في أثناء مرضهم لأنهم لا يحصلون على إجازة مرضية مدفوعة الأجر – في المنزل عندما لا يشعرون بصحة جيدة.

وربما يكون هذا واضحًا للغاية لدرجة أنه لا يحتاج إلى تكرار، ولكن يجب على العملاء عدم الذهاب لشراء الطعام من المطاعم إذا لم يشعروا أيضًا بصحة جيدة؛ إذ إن فيروس كورونا ليس جائحة تنتشر باتجاه واحد.

ومع ذلك، وعلى الرغم من جميع الاحتياطات والتدابير الجديدة، فضَّل عدد لا يحصى من المطاعم الإغلاق التام؛ لأنها لا تستطيع كسب ما يكفي من المال لمواصلة العمل، أو لأن فتح المطاعم سيعرض موظفيها (وعائلاتهم) للخطر، أو لكلا السببين، فبعض أصحاب العمل لا يعتقدون أن العودة إلى فتح المطاعم تستحق المخاطرة.

Embed from Getty Images

هل من الآمن للسائقين توصيل الطعام؟

أردف المراسل قائلًا: يغطي قانون «كورونا الأول للاستجابة للعائلات» أصحاب المهن غير الثابتة، كسائقي توصيل الطعام، الذين لا يُعدُّون موظفين في شركاتهم التي يعملون بها. وكما ذكرت هيذر لونج في صحيفة «ذا بوست»، يحصل أصحاب المهن غير الثابتة على مزايا الإجازات المرضية «في صورة خصم ضريبي». لكن شركات التوصيل الكبرى، مثل «دورداش» و«أوبر إيتس»، أنشأت أيضًا برامج مساعدة تغطي أسبوعين من الإجازات المرضية للعمال المؤهلين، الذين جرى تشخيص إصابتهم بفيروسات كورونا، أو وُضِعوا في الحجر الصحي، أو طُلب منهم عزل أنفسهم.

قال ممثل دورداش إن برنامج الشركة سيستمر بغض النظر عن الائتمان الضريبي الفيدرالي. وتوفر بعض الشركات، مثل دورداش وأوبر إيتس للسائقين المطهرات، والقفازات، والمناديل المعقمة أو المطهرات اليدوية، أو كلاهما، على الرغم من أن بعض العاملين في دورداش قد اشتكوا من رسوم الشحن الخاصة بالشركة.

يجب على العملاء الذين يطلبون توصيل الوجبات السريعة طلب خيار عدم التلامس. وهو أمر جيد لكلٍ من العميل والسائق، وهذا الأخير يصادف عشرات الأشخاص يوميًّا، وكل جرس باب يقرعه يمكن أن يضعه وجهًا لوجه مع عميل مصاب. ولكن إذا تمسَّكتَ بمقابلة السائق، فاغسل يديك جيدًا أولًا بالماء الساخن والصابون لمدة 20 ثانية، وارتدِ كمامة، إذا كنت تمتلك واحدة.

واختتم المراسل تقريره ناصحًا: اجعل السائق يشعر بالارتياح، وأخبره بأنك تريد حماية صحته أيضًا. ولا تنسَ أن تمنحه إكرامية سخيَّة.

تربية

منذ 6 شهور
مترجم: لا تفقد عقلك.. ماذا يمكن أن تفعل مع طفلك في أوقات حظر كورونا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد