أثار القتل المستهدف للجنرال الإيراني قاسم سليماني جدلًا داخل الولايات المتحدة ودوليًّا حول شرعية الاغتيالات. وفي هذا الصدد كتب الصحافيان، شيرين خليل وعمر فاروق، في موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا يناقش مدى شرعية العملية الأمريكية، وفيما يلي ترجمة المقال كاملًا:

بررت إدارة ترامب على الفور الغارة التي أودت بحياة الجنرال الإيراني وسبعة من رفاقه، ووصفت سليماني أولًا بأنه «قاتل لا يرحم»، ثم قالت إن الغارة كانت ردًّا على «تهديدات وشيكة لحياة الأمريكيين».

وقال البنتاجون في بيان له:  «إن الجنرال سليماني كان يعمل بنشاط على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين وأعضاء البعثة في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة». وأضاف البيان أن العملية كانت «دفاعية» تهدف إلى ردع الهجمات الإيرانية المستقبلية.

ومع ذلك، جاءت الإدانة سريعة وحازمة، وعلى الأخص من جار إيران، العراق، الذي قال إن الهجمات انتهكت سيادته. وقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي: «الغارة الجوية على مطار بغداد هي عمل عدواني وانتهاك لسيادة العراق».

وبعد ساعات قليلة، أدلت المقرر الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء بتصريح، وانتقدت البنتاجون لانتهاكه القانون الدولي.

قاسم سليماني

القانون الدولي

وقالت أجنيس كالامارد في تغريدة طويلة على تويتر: «إن عملية القتل المتعمد لقاسم سليماني وأبي مهدي المهندس على الأرجح غير قانونية، وتنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان». وتابعت قائلة: «يجري تعريف التبريرات القانونية لعمليات القتل هذه بدقة شديدة، ومن الصعب تخيل كيف يمكن لأي منها أن ينطبق على هذه العملية».

في بيان البنتاجون الذي صدر بعد الضربة، قال إن استهداف سليماني جاء بأمر من الرئيس وسيلة «لردع خطط الهجوم الإيرانية المستقبلية».

ولكن أكدت كالامارد أن مثل هذا المنطق لا يصمد أمام القانون الدولي. وأوضحت أن القوة المميتة لا يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي إلا إذا كانت ضرورية للغاية، مثل الحماية من تهديد وشيك للحياة. وقالت «إن تاريخ مشاركة شخص ما في الهجمات الإرهابية ليس كافيًا لجعل استهدافه مشروعًا».

لطالما كانت ممارسة الولايات المتحدة للقتل المستهدف محل جدل في دوائر القانون الدولي. في الماضي، دافعت الولايات المتحدة عن عمليات القتل المستهدفة ضد أعضاء من الجماعات، بما في ذلك طالبان، والقاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بحجة أنها ميليشيات في حرب مع أمريكا.

ترى الولايات المتحدة أنها يمكن أن تستهدف الجهات الفاعلة من غير الدول في أي مكان، حتى على أراضي بلد آخر دون إذنه. ومع ذلك، فإن قاسم سليماني قائد فيلق القدس ذراع للدولة الإيرانية، ولا تسمح الحكومة العراقية بوجود الجيش الأمريكي في العراق إلا بشروط معينة.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن الغارات الأمريكية انتهكت تلك الشروط، ووصف الهجوم على سليماني بأنه عمل عدواني وانتهاك للسيادة العراقية.

تقول المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة: «يجب على جميع الأعضاء الامتناع في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع أغراض الأمم المتحدة». وأشارت كالامار إلى ما وصفته بـ«مشكلة رئيسية أخرى» في الضربة الأمريكية، وهي عدم وجود رقابة من أي فرع تشريعي.

سليماني

قانون الولايات المتحدة

من وجهة نظر الولايات المتحدة، أصبحت شرعية عملية الاغتيال موضوع نقاش كبير بين المشرعين والمحللين والخبراء الدستوريين.

كتب الأستاذان جاك جولدسميث وكورتيس برادلي في مجلة هارفارد لو ريفيو في 2018: «في حين أن سلطة الرئيس الدستورية كقائد عام مهمة للغاية، فإن تحديد نطاق تلك السلطة بما يتجاوز ما أقره الكونجرس يثير بعضًا من أصعب القضايا التي لم تُحل والمتنازع عليها في القانون الدستوري».

سارّع الديمقراطيون إلى انتقاد الهجوم في وقت مبكر يوم الجمعة، قائلين إنه كان يجب أن يوافق عليه الكونجرس. لم يقدم ترامب أي إشعار مسبق بشأن العملية، وقال قبل ذلك إنه لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس. وقال آدم سميث رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في بيان له: «إن الشعب الأمريكي يستحق أن يعرف لماذا أوصلنا الرئيس ترامب إلى حافة حرب أخرى، وتحت أي تفويض».

وقال بعض المحللين إن لدى ترامب سلطة الأمر بمثل هذا الهجوم، وذلك استنادًا إلى المادة 2 من الدستور الأمريكي والسوابق التي وضعها الرؤساء الأمريكيون السابقون. فيما تسمح المادة الثانية من الدستور للرئيس باستخدام القوة العسكرية بما يدعم المصلحة الوطنية.

وقال سكوت أندرسون، زميل في معهد بروكنجز بواشنطن، لميدل إيست آي في سبتمبر: «هناك حجة قانونية واضحة تمامًا، من وجهة نظر السلطة التنفيذية، إذا اتخذ ترامب قرارًا بعمل عسكري ضد إيران، فسيكون ذلك متسقًا مع سلطة السلطة التنفيذية».

كان الرئيس السابق باراك أوباما قد تجاوز الكونجرس عندما أمر بضربات عسكرية على ليبيا في عام 2011؛ وقد فعل ترامب الشيء نفسه عندما أمر مرتين بضربات صاروخية على أهداف للحكومة السورية.

هناك تشريع آخر يجب ذكره هو التفويض باستخدام القوة العسكرية (AUMF)، الذي أُقر خلال رئاسة جورج دبليو بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر. أعطى التفويض البيت الأبيض سلطات غامضة وشاملة لشن الحرب ضد مرتكبي هجمات 11 سبتمبر وشركائهم. وقد جرى تمرير تفويضات أخرى لغزو الغراق وللحرب ضد داعش. ورغم اعتراف إدارة ترامب بأن إيران لم تكن وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإن غموض القانون قد يخدم مصلحة الرئيس.

علاوة على ذلك، صنف ترامب فيلق الحرس الثوري الإسلامي على أنه جماعة إرهابية في أبريل (نيسان) 2019 على الرغم من كونه جزءًا من الجيش الإيراني – وهي حقيقة جرى الإشارة إليها في إعلان البيت الأبيض عن عملية الاغتيال في وقت متأخر يوم الخميس.

دولي

منذ 3 شهور
ترامب ليس الأول.. 7 رؤساء أمريكيين استغلوا «الأمن القومي» لكسب الرضا الشعبي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد