المقترحات التي نشرتها الحكومة اليونانية مساء أمس، تستند بوضوح إلى تلك المُقدمة من جان كلود يونكر الخميس الماضي وقبل الاستفتاء.

هذه الحقيقة تترك العديد من اليونانيين محبطين، يتساءلون، ماذا كان الهدف من الاستفتاء إذًا؟ المراقبون الأجانب يطرحون نفس السؤال أيضًا.

هنا بعض الإجابات الأكثر وضوحًا:

أولا: الحكومة اليونانية كانت تأمل أن توفر شرعية الاستفتاء مفاوضات مرنة مع الدائنين، بشروط مريحة، لكن هذا لم يتحقق. بدلًا من ذلك، تم تجديد مهلة الإنذار لليونان. إذا لم يتمكنوا من الالتزام بها، فإن البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي سيسقطان النظام المصرفي اليوناني، ويخرجانه من منطقة اليورو. في الواقع فإن أحد أهم إنجازات الاستفتاء كان إبراز ذاك التهديد الواضح، من سياسيين لم يعترفوا به أبدًا.

ليست الحكومة اليونانية مجبرة على ترك اليورو، فالتصويت بلا بنسبة 61% الأحد الماضي كان يقول بوضوح: «ابقوا ضمن اليورو، وقاتلوا».

ثانيًا: الصفقة ليست ذات معنى اقتصادي دون تخفيف أعباء الديون. التصويت، مع الضغط الأمريكي، يبدو أنهما دفعا أصوات أوروبية أساسية بينها أنجيلا ميركل ودونالد تاسك، بأن يقبلوا من حيث المبدأ الحاجة لإعادة ترسيم ملامح الديون، وهو أسلوب متحايل لشطبها.

ثالثًا: ثمة إعادة توزيع للأرصدة مازالت تتم، يستطيع سيريزا أن يسوق هذا باعتباره برنامجًا مختلفًا بالكلية عن ذاك الذي صمم من قبل التحالف المحافظ. ضريبة 29% على الشركات هي مثال على ذلك. مع هذا، فإنه يتنازل بشأن المعاشات والضرائب المضافة، والتي تحظى حاليًا بسياسات خصم.

رابعًا: إنه عمل إقليدس تسكلاتوس. تسكلاتوس كما كنت أشرح منذ منتصف يناير، ملتزم بشكل أساسي بأمرين: عضوية منطقة اليورو، وتحقيق الدولة للتحديث الواسع والتغيير الاجتماعي. هو يريد أن يبقى في السلطة، لا أن يخسرها لحكومة من التكنوقراط.

خامسًا: تأتي الصفقة مع طلب للحصول على قرض يعطي اليونان فرصة لتسديد ديونها على مدار السنوات الثلاثة القادمة. إذا كان ثمة من سيدفع ديونك لسنوات ثلاثة قادمة، فإن هذا أمر مريح جدًا من الناحية المالية، إذ ستحظى اليونان بأموال للإنفاق لم تكن لتمتلكها.

الأهم من ذلك أنها ليست بعد صفقة محسومة. إذا مرت من خلال البرلمان اليوناني وطرحت مرة أخرى على اليونانيين، فهي سوف تقوي المجتمع اليوناني وتوحده أمام احتمالية ترك اليورو.

من المحتمل أن تسبب المقترحات بعض الاستقالات من سيريزا، لكنني أخبرتُ أن سيريزا سيقبلها. تمرير هذه المقترحات من البرلمان ليس المشكلة، المشكلة هي تمريرها من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يكون رهان اليونان الأخير قبل ترك منطقة اليورو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد