وقَّعت الولايات المتحدة وحركة طالبان، أمس السبت، اتفاق سلامٍ «يمثل نقطة تحول في حرب أفغانستان التي استمرت أكثر من 18 عامًا»، بحسب ما قالت عنه الصحافية سوزانا جورج، في تقريرها في صحيفة «واشنطن بوست»

أشارت سوزانا إلى أن الولايات المتحدة غزت أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي جرى التخطيط لها انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، وتسبب الصراع في مقتل عشرات الآلاف، وتجاوزت تكلفته تريليونَيْ دولار.

واستعرضت الصحافية الأمريكية التي تغطي شؤون أفغانستان، أبرز ما يتعلق بهذا الاتفاق في السطور التالية:

سحب القوات الأمريكية خلال 14 شهرًا

ينص الاتفاق على سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان في غضون 14 شهرًا، إذا أوفت طالبان بالتزامات محددة.

تقول سوزانا: لم يكن هذا جانبًا متوقعًا على نطاق واسع من اتفاق السلام. ففي حين أن القيادة العسكرية الأمريكية في كابول بدأت بالفعل تخفيض عدد قواتها في أفغانستان، كان من المتوقع أن تترك قوة صغيرة لمكافحة الإرهاب.

دولي

منذ 4 شهور
صراع عمره أكثر من 20 عامًا.. دليلك الشامل لفهم حرب أفغانستان

ويوجد حاليًا حوالي 12 ألف جندي أمريكي في أفغانستان. وسينخفض العدد خلال المرحلة الأولى من هذا الانسحاب الكامل إلى 8600 جندي في غضون 135 يومًا. وخلال تلك الفترة، سوف يسحب حلفاء الولايات المتحدة وأعضاء التحالف قواتهم على نحوٍ متناسب.

بعد ذلك، وعلى مدى ما يقرب من 10 أشهر لاحقة، ستسحب باقي القوات الأمريكية، طالما التزمت طالبان بنصيبها من متطلبات الصفقة.

إجمالًا، يعني ذلك  – بحسب «واشنطن بوست» – أن الحركة تتعهد بالمشاركة في محادثات مع الحكومة الأفغانية، وتلتزم بعدم السماح للجماعات الإرهابية باستخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط لشن هجمات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.

عقبات أمام السلام

تستدرك سوزانا: ما تزال هناك تحديات كثيرة. وإذا كان الجهد الدبلوماسي المطلوب لإقناع الولايات المتحدة وحركة طالبان بالموافقة على إبرام هذا الاتفاق استغرق سنوات، فمن المتوقع أن تتطلب المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان جهدًا طويلًا على النسق ذاته.

Embed from Getty Images
أعضاء من حركة طالبان في ولاية باداكشان أثناء مراسم تخليهم عن السلاح وانضامهم للحكومة الأفغانية.

وتلقي الصحافية الأمريكية بظلالٍ من الشك على التزام طالبان بعدم إيواء الجماعات الإرهابية، قائلة: في حين لعبت طالبان دورًا كبيرًا في القتال ضد تنظيم الدولة في أفغانستان، فإن الحركة ما تزال تحتفظ بارتباطات مع تنظيم القاعدة.

وتضيف: كما أن أفغانستان مليئة بالجماعات المسلحة التي لا يروقها إبرام اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان. وبعض هذه الجماعات المسلحة ليست متحالفة مع الحكومة أو طالبان. واتفاق السلام لن يوقف هجماتهم بالضرورة.

بالإضافة إلى ذلك، أدى الصراع المستمر في أفغانستان طيلة عقود إلى إفساح المجال لشق طرق التهريب المربحة وتجارة المخدرات المزدهرة. وقد يزيد السلام من صعوبة هذه الأنشطة غير المشروعة، ولن يكون مفاجئًا أن تتحول هذه الجماعات إلى استخدام العنف لحماية مصالحها المالية.

هل يمكن أن يظل الهدوء النسبي قائمًا؟

اشترط المفاوضون الأمريكيون تراجع وتيرة العنف في جميع أنحاء أفغانستان لمدة أسبوع شرطًا مُسبَقًا رئيسيًّا للتوقيع على اتفاق السلام. لكن الغموض ما يزال يحيط بآفاق وتيرة العنف في البلاد بعد ذلك، على حد قول سوزانا.

وخلال الأسبوع الماضي، انخفضت مستويات العنف بنسبة تقارب 80% في المناطق الحضرية والريفية. وشعرت القوات الحكومية الأفغانية ومقاتلو طالبان بالأمان الكافي لدرجة أنهم استطاعوا الاقتراب بعضهم من بعض، وهو مشهد لم يكن من الممكن تصوره قبل قرابة أسبوع.

وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن أملهم في أن تظل وتيرة العنف منخفضة خلال فترة انعقاد المحادثات الأفغانية.

لكن بعد توقيع الصفقة يوم السبت، صرح سهيل شاهين، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر، لصحيفة «واشنطن بوست» بأن تراجع وتيرة العنف لم يعد ساريًا. وقال: «كان ذلك لجعل البيئة مواتية للتوقيع على الاتفاق».

وأضاف أن طالبان تأمل في التوصل إلى «حل دائم» لمستويات العنف في أفغانستان. «لكن في الوقت الحالي، لا يوجد مثل هذا التفاهم حول وقف إطلاق النار، أو الحد من وتيرة العنف».

تبادل الأسرى يحرم الحكومة من ورقة تفاوضية

كان تبادل الأسرى جانبًا مثيرًا للجدل في مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة. ويُعد أسرى طالبان ورقة ضغطٍ رئيسية في يد الحكومة الأفغانية، ولطالما أعلنت كابول أنها لن تطلق سراح هؤلاء السجناء إلا بعد إجراء محادثات بين الأفغان.

Embed from Getty Images

بيد أن الاتفاق الذي جرى توقيعه يوم السبت ينص على أنه سيتم الإفراج عن 5 آلاف سجين من حركة طالبان بحلول تاريخ بدء المحادثات بين الأفغان: 10 مارس (آذار). ولطالما جعلت طالبان هذه الخطوة مطلبًا رئيسيًّا.

تقول الكاتبة: من غير الواضح كيف سيؤثر ذلك في المحادثات بين الأفغان. إذ تجرد هذه الخطوة الحكومة الأفغانية من معظم أوراق قوتها التفاوضية الأساسية، نظرًا إلى التزام الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها، ونص الاتفاق على تبادل الأسرى قبل بدء المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

ما الخطوة التالية؟

تحتاج الحكومة الأفغانية إلى تشكيل فريق للتفاوض. لكن هذه قد تكون مهمة أكثر تعقيدًا في الوقت الحالي، نظرًا إلى ما تمر به البلاد من أزمة سياسية متفاقمة، وفق «واشنطن بوست».

وقد أُعلنت نتائج الانتخابات المتنازع عليها في منتصف فبراير (شباط)، وانبرى الرئيس أشرف غني ومنافسه الرئيسي ليعلن كلٌّ منهما أنه فاز في الانتخابات. وبدأ منافس غني في تغيير المحافظين في شمال البلاد بالقوة، وإطلاق تهديدات بتشكيل حكومة موازية.

كل هذا اللغط ترك كابول منقسمة بعمق، ما ينذر بتقويض تفويض غني لتشكيل فريق شامل للتفاوض مع طالبان، حسبما تحذر الصحافية الأمريكية.

دولي

منذ 4 شهور
نائب زعيم طالبان يكتب في «نيويورك تايمز»: هذا ما نتعهد به ونتوقعه من اتفاق السلام

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد