إذا قمت بتحميل تطبيق مجانًا على الهاتف أو الكمبيوتر اللوحي ومشاهدة مقاطع الفيديو من دون تسجيل، هل يمكن للخدمة مشاركة تفضيلات المشاهدة الخاصة بك مع طرف ثالث؟ الجواب هو نعم. صرحت إحدى محاكم الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أن قانون حماية الخصوصية أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو لا يغطي المشاهدين غير المسجلين، لأنهم ليسوا “مشتركين” ضمن معنى القانون. القرار مشكوك فيه من الناحية المنطقية، لكنه أيضًا قانون الآن، ولذلك شاهد مقاطع الفيديو على مسؤوليتك الخاصة. قانون حماية الخصوصية أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو لديه تاريخ مضطرب. صدر القانون في عام 1988 بعد أن طلب مراسل لصحيفة مدينة واشنطن من المدير المساعد في متجر الفيديو إعطاءه تاريخ الإيجار لمرشح المحكمة العليا الأمريكية روبرت بورك، ومن ثم قام بنشره. شعر الكونغرس بالهلع لهذا الخرق للخصوصية – أو شعر بالقلق جدًا حول ما ستظهره سجلات تأجير الأعضاء – إلى الحد الذي دفعه إلى الموافقة على القانون الذي يحظر على مؤجري أشرطة الفيديو تمرير “معلومات شخصية” عن المستهلكين. عرف القانون “المستهلك” بأنه يشمل “أي مستأجر، ومشترٍ، أو مشترك في السلع أو الخدمات.” ولم يحدد معنى المشترك. وعلى الرغم من أن الكونغرس قام بتحديث القانون، لم يهتم لتحديد “المشترك” للمنطقة الرمادية المعاصرة بمشاهدة الفيديو على الإنترنت. القضية التي سبقتها قضية إليس وقناة كرتون نتوورك، نتجت عن دعوى من قبل رجل اعترض على طريقة تعامل الشبكة مع المعلومات المقدمة من الجهاز المحمول الخاص به عند تحميل التطبيق المجاني للقناة ومشاهدة الرسوم المتحركة وذلك دون تكاليف أو اشتراط التسجيل. ما تفعله القناة هو أساسي إلى حد ما وغير مفاجئ لأي مستخدم لخدمات الإنترنت. فهي تأخذ رقم تسجيل الجهاز – في حالة إليس، ومعرف الأندرويد الخاص به – وتمررها إلى طرف ثالث يسمى بانغو. بدوره، يربط بانغو بين هذا الرقم مع من تكون وماذا تشاهد، ويستفيد من المعلومات عبر إعادة بيعها لتحقيق الربح. نعرف نحن الذين نستخدم الإنترنت أنه ليس هناك شيء مجاني. إذا كنت تحصل على شيء بلا مقابل ولا ترى أي إعلانات، فعلى الأغلب أنت تقدم المعلومات الخاصة بك، والتي هي في حد ذاتها سلعة ثمينة. يبدو من المنطقي أنه في ظل هذه الظروف، لا بد أن تعامل كمشترك عند تحميل التطبيق والمشاهدة. إلا أن المحكمة كان لها رأي آخر. فقد قالت إنه بالرغم من أن المشترك لا يحتاج إلى دفع أموال والاشتراك، فمع ذلك يجب أن ينطوي الاشتراك على “نوع من الالتزام، والعلاقة، أو الرابطة.” وتنزيل التطبيق مجانًا، في نظر المحكمة، لم يخلق هذا النوع من العلاقة. وأكدت المحكمة أن إليس لم يسجل عضوية. ولم تذكر صراحة أنه إذا كان فعلها، فقد أصبح مشتركًا ضمنيًا، ومع ذلك، فالتأثير قائم. يبدو التمييز بين تحميل التطبيق وإنشاء حساب معين مبالغًا فيه – كما جرى مع رفض اعتبار مشاهدة أشرطة الفيديو مجانًا نوعًا من الاشتراك لأغراض الخصوصية. في نهاية المطاف، فقد أدى الدفع إلى إنشاء اشتراك – وكان إليس يعوض الشبكة في شكل معلوماته الخاصة. في الواقع، إن حقيقة أن القناة استحوذت على معرف الأندرويد خاصته وكانت تمرره إلى طرف ثالث يوحي بأنه كان مشتركًا في علاقة مع الشبكة. ولم يكن من شأن تسجيل الدخول أن يخبر القناة بأكثر مما عرفته. ولأن المحكمة نفت وجود ما وصفته بعلاقة الاشتراك، فقد خلصت إلى أنه لا يوجد أي سبب يمنع القناة من تمرير بيانات إليس. ونتيجة لذلك، فإن المحكمة لم يتعين عليها معالجة المسألة بشكل منفصل قانونيًا عن ما إذا كان معرف الأندرويد يمكن اعتباره “معلومات شخصية”. رأت محكمة المقاطعة التي حكمت في الحالة أدناه أن إليس كان مشتركًا، ولكن معرف الأندرويد الخاص به لا يعتبر معلومات شخصية. كانت النتيجة أفضل قليلاً، ولكن أيضًا خاطئة لنفس السبب وهو أن محكمة الاستئناف كانت خاطئة: فمعرف الأندرويد الخاص بك هو معلومات شخصية، على الأقل في أيدي شركة تحليلات مثل بانغو. قالت المحكمة إن بانغو هو “أكثر ذكاء من دب متوسط ​​العمر”، وهو السبب في أنه يمكنه التعرف عليك من معرف الأندرويد الخاص بك ومشاهداتك للفيديو. ولكن التحليل الإحصائي للبيانات الكبيرة يتعلق بجمع البيانات الأولية “التعريفية” بنفس القدر حول تشغيل الخوارزميات المناسبة على البيانات التي تم جمعها. ومن ثم تكون النتيجة الصحيحة هي أن تقول المحكمة إن حماية الخصوصية أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو تنطبق عند تحميل التطبيق. وينبغي أن تنطبق على جميع خدمات مشاهدة مقاطع الفيديو – وللسبب نفسه أراد الكونغرس تطبيقه على بقية الناس مثل روبرت بورك. ما تشاهده يجب ألا يقل خصوصية عند مشاهدته على الإنترنت أكثر مما إذا استأجرته من متجر للفيديو. يجعلنا حكم المحكمة جميعًا أكثر عرضة قليلًا لانتهاكات الخصوصية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد