بالنسبة لأساسيات الحياة، كالحصول على لقمة العيش ووضع سقف فوق رأسك، أجل الحياة لا يمكن أن تكون أسهل.

 

أما بالنسبة لما يجعل الحياة تستحق أن تعيشها، كتحقيق الذات والرضا عن النفس، والتفاعل مع الناس، وإيجاد السعادة الحقيقية، فإذا لم يكن ذكاؤك العاطفي جيدا كذكائك المنطقي، فستكون الحياة كالجحيم.

 

وها أنا أنقل لكم هنا خبرتي في هذا. ( 177 كانت قيمة اختبار الذكاء IQ الذي خضته وأنا في الثالثة عشر من عمري) :

 

1- تشعر بأن الناس يسرقون وقتك …

تتضايق عندما يتحدث الناس، لأنك تستطيع التخمين ما الذي سوف يقولونه تاليًا في الثواني القليلة المقبلة. تشعر بالضيق في النقاشات الجماعية، لأنك تعرف بالفعل النتيجة النهائية للنقاش. التفاعل مع الآخرين بالنسبة لك هو سلسلة متصلة من التجاهل. لهذا يجدك الآخرون مزعجا.

 

كيف تعاملت مع هذه المشكلة …

تعاملت مع النقاشات كمادة تعليمية. أحافظ على التواصل البصري مع المتحدث، أفكر بعمق في التداعيات التي يتحدث عنها، أبدي الكثير من الاهتمام بكلام المتحدث مُظهِرًا الكثير من التركيز. حسنًا، الأمر لا ينجح دائمًا، لكني أبذل جهدي. ولأنه، صدَّقت ذلك أو لا، الناس يستحقون الاستماع إليهم.

 

2- أبدًا لم أكن سعيدًا في المدرسة …

من السهل جدًا أن تترك المدرسة في سن السادسة عشر، كما فعلت أنا. المناهج الدراسية تصيبك بالملل. زملاؤك يصيبونك بالملل. بيئة المدرسة تشعرك بالضيق الشديد. الحياة حتى سن الثامنة عشر معاناة أكثر منها متعة. هناك جانب مشرق في ذلك، وهو ألا أحد يعرف بالضبط كيف يتعامل معك، فالجميع يتجنب مضايقتك لأنهم لا يعرفون على وجه اليقين كيف سيكون رد فعلك.

 

– كيف تعاملت مع هذه المشكلة …

انظر للتعليم كأساس من أساسيات الحياة (لقد عدت للدراسة في سن الثلاثين (حصلت على ماجستير على الرغم من أني لم أحصل على البكالوريوس!) أخذت دورات، قرأت كثيرًا، تدربت كثيرًا. هذه الأيام، التكنولوجيا جعلت الأمر أسهل مما كان يومًا ما؛ فمحاضرات تيد (TED)  ودورات HBR ودورات MIT متاحة على الإنترنت ومجانًا. وأجهزة “كندل” تعج بآلاف الكتب الإلكترونية. وعش في مدينة رئيسية! فالفرص هناك أكثر وأفضل.

 

3- أبدًا لم أكن سعيدًا في العمل …

لو كان سهلًا فإنك لا تشعر بالرضا، ولو كان صعبًا فإنه يأخذ الكثير من الوقت المخصص للاهتمامات الألف الأخرى التي تهتم بها. الأذكياء الذين لديهم الكثير من الاهتمامات يجدون صعوبة في الحصول على مقابلة عمل فضلًا عن الحصول على العمل نفسه.

 

– كيف تعاملت مع هذه المشكلة …

في البداية سافرت خارج البلاد، خبرتي العملية الأولى كانت في بيئة مثيرة غريبة وجديدة كليًّا، مما ساعد على تجاهل المشاكل المعتادة. أنا الآن أعمل كمتعاقد حر (freelancer)  لما يزيد عن عشرة أعوام، ومن حسن حظي أني أعمل مع بعض الشركات الكبرى في مجالي التكنولوجيا والمحاسبة، بصفة أساسية أتعامل مع 4 إلى 6 وظائف بصورة متوازية. (مع وجود بعض العيوب مثل حتمية التخطيط بنفسك لتأمين مناسب على الصحة). أنا الآن أكتب كتابًا عن هذه الأمور، يمكنك الاطلاع عليه من هذا الرابط

 

4- صعوبة الانضباط الذاتي …

لأنك تعرف أنك تستطيع تعلم أي مهارة بسرعة فائقة وبإتقان شديد … فلن تكلف نفسك عناء المحاولة. (أنا أمارس التسلق كمبتدئ؛ أنا ضعيف في القتال قريب المدى كرياضة للدفاع عن النفس؛ تدربت على الهبوط بالمظلات لكني بعيد عن الاحتراف؛ أستطيع شرح النسبية وفيزياء الكم لكني ضعيف في الرياضيات.) في العمل تترك المشروع المحدد له أسبوع لإنجازه لآخر 24 ساعة لأنك تعرف أنك تستطيع أن تنجزه في هذا الوقت القصير. الإجادة هي عدو العظمة؛ فأنت غالبًا تتوقف عندما تصبح “جيدا بما يكفي” بينما يمكنك أن تكون الأفضل على الإطلاق.

 

– كيف تعاملت مع هذه المشكلة …

استطعت أن أعرف كيف أحافظ على انضباطي بأشياء بسيطة مثل عمل قوائم بما أريد فعله وجداول زمنية لكل شيء. تلك الجداول والقوائم تساعدك على اختبار نفسك والتركيز على المهام التي تريد إنجازها. مع الوقت سوف تصبح خبيرا إذا التزمت بالخطة الزمنية التي وضعتها. أنا لست مهووسا بالقوائم والجداول أو ما شابه، فأنا لا أفعل ذلك في كل صغيرة وكبيرة أود فعلها.

ثم استطعت أن أحدد ما هي الأشياء المميزة التي قد تجعل عملي رائعًا. في عمر 22 بدأت بتطوير مهاراتي الكتابية بصورة كبيرة. (الكتابة مهارة يمكن استخدامها في كثير من المواقف والوظائف) أصبحت كاتبا إعلانيا (copywriter)، وحصلت على وظيفة في شركة إعلانات، وعملت لصالح العديد من الأسماء التجارية. ابتكار الأفكار والصور والكلمات ودمجها مهارات دقيقة ونادرة والطلب عليها كبير مع ذلك، فقد حصلت على دخل جيد، واليوم وبعد أكثر من 20 سنة، أظن أني جيد في هذا.

 

5- تظن أنك أفضل من الجميع …

وبالطبع، أنت لست كذلك. أنت لا تستطيع زرع طعامك لأنك لا تمتلك الصبر لذلك. لا تستطيع السفر باستخدام الخريطة لأنك تفكر كثيرًا. لا تستطيع تفكيك موتور أو قيادة طائرة، لأن الجانب الأكبر من عملية التعليم ممل ومكرر. لا تستطيع تكوين علاقات اجتماعية لأنك تعتقد أن الناس لا تستحق الاهتمام. وعلى العكس، فأنت تظن أنهم ينبغي أن يهتموا بك أكثر من غيرك، حسنًا، ليس عليهم ذلك.

 

– كيف تعاملت مع هذه المشكلة …

للحصول على الصورة الكبيرة، ركز على التفاصيل. لماذا قد يفعل أحدهم هذا؟ لماذا المدخلات الغبية تتحول إلى نواتج عمل ممتازة؟ كيف استطاع فتى المدرسة النحيف هذا أن يتسلق هذا الجدار الكبير الصعب؟  تخل عن تحيزك الإدراكي (اقرأ لعالم النفس “D Kahneman” لتفهم معنى هذا) وحاول أن ترى المواقف من الخارج. سوف ترى أنك مخطئ. هذه المزحة أو السخرية من أحدهم، غالبًا جعلته يشعر بالإهانة، في حين أنه من الممكن أن يكون أستاذك في يوم ما.

 

وفي النهاية، أود أن أنهي الموضوع بصورة إيجابية:

في أكثر لحظاتك سعادة، تستشعر بهذا الإحساس العظيم بكونك على قمة العالم، قادر على أن تفعل ما تريد. لا تُقهر وتضحك من  الدنيا. تَمَسَّك بهذا الشعور، واعلم جيدًّا ما الذي يؤدي إليه. ثم أعد خلق الظروف التي تجعلك تشعر بهذا الشعور دائمًا، وسوف تكون سعيدًا وراضيا عن ذاتك ومفيدًا للآخرين.

 

امتلاك معدل ذكاء عالٍ بالحرف لا يعني شيئًا بدون المعرفة والفهم. وتستطيع أن تحصل على هذا الذكاء وتطوره لو اجتهدت وركزت جهدك بطريقة واعية.

 

وأنا أحب أن أظن أني أخيرًا أسير في هذا الطريق.

 

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد