نشر موقع مجلة «ريد بوك» الأمريكية المتخصصة في الشؤون النسائية، تقريرًا أعدته الكاتبة كارالين ليبو، تشرح فيه ردود الأفعال على  المقطع المصور الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمحلل سياسي يدخل أبناؤه الصغار إلى غرفة مكتبه أثناء استضافته عبر برنامج يبث مباشرة من قبل قناة «بي بي سي» البريطانية.

وتقول الكاتبة في مقدمة تقريرها «تخيل ذلك: أنت أب وأيضًا أكاديمي مبجل، على وشك أن تبدأ مقابلة جادة عبر البث الحي من مقعدك المريح في مكتب منزلك، وفجأة يدخل أطفالك الصغار إلى الغرفة دون إنذار، غير عابئين بالخطوات الكبيرة التي يتخذها والدهم في مجال عمله، وتنقذ الأم الموقف بالتدخل السريع وسحب الأطفال خارج المشهد، الأمر محرج قليلًا، ولكن ما انتهى على خير فهو خير، أليس كذلك؟ لكن ليس بالضبط».

ويعرف التقرير المتابعين ببطل الفيديو وهو روبرت إي كيلي، وهو خبير سياسي اشتهر حديثًا عبر الإنترنت، واستضافته القناة التابعة لشبكة «بي بي بي» البريطانية، لخبراته عن العلاقة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، والذي تدخل طفلاه الجميلان في منتصف المقابلة بكل براءة متجولان في الغرفة وفي داخل «كادر» الكاميرا بالضبط.

وتقول ليبو إن هناك أكثر من سبب ليكون الفيديو ضمن المقاطع الفكاهية السخيفة التي تنتشر عبر السوشيال ميديا، مثل اقتحام الطفلة الغرفة والمشي مترنحة حتى الوصول إلى الأب، ولحق بها الرضيع بنفسه بمساعدة «المشاية المتحركة»، ثم لحظة تسرب الأم إلى الغرفة لإعادتهم في مشهد بطولي، ولكن الكاتبة تعود لتقول إنه من سوء الحظ أن الفيديو لم يستمر اعتباره فيديو فكاهيًّا، وحدث شيء آخر.

ويستعرض التقرير كيف رأى بعض المشاهدين للفيديو أنه يعبر عن السلطة الأبوية، وتعلق الكتابة: «وبعد أن لم يتحرك الأب كيلي للنهوض وإبعاد طفليه بنفسه، وظهر منتظرًا زوجته أو أيًا من كانت لتأتي وتأخذهما، وهو ما قامت به بالفعل، فإن رأي المشاهدين لا يمكن اعتباره غير عادل للموقف، ولكن بساطته صدمتني، فهم لا يعرفون كيلي باعتباره رجلًا وأبًا وزوجًا».

وتتابع الكاتبة أن كيلي ليس رجلًا مشهورًا، والمشاهدين ليس لديهم أساسيات عن شخصيته لقراءة متعمقة لتراخي موقفه وربطه بذلك المنظور الأبوي المتحيز ضد المرأة. وتساءلت: «هل غريب أن يفكروا أنه ربما تجمد من المفاجأة وحاول أن يبقي على هدوئه لإكمال المقابلة المهمة للغاية وكأن شيئًا لم يحدث، متمنيًا أن تمل طفلته مقاطعتها للحوار وخروجها في النهاية من تلقاء نفسها؟».

وتحلل الكاتبة آراء المشاهدين الذين أبدوا امتعاضهم من التحكم في الأطفال جسديًا، حيث أبعد الأب كيلي ابنته برفق إلى الخلف حالما أصبحت في متناول يديه. ولكن من ردة الفعل العنيفة على السوشيال ميديا قد يخيل إليك أنه قذف ابنته إلى الجهة الأخرى من الغرفة. بالإضافة إلى مواقفهم المستنكرة لتصرف الأم التي اندفعت محمومة لإبعاد أطفالها عن المشهد، حينما جذبت ذراع طفلتها عندما بدت غير مستجيبة لأخذها للخارج، فإذا كانت الأم جذبتها بعنف فعلى الأقل كانت ستحدث ضجيجًا حتى بعد خروجها من الغرفة.

وتوجه الكاتبة حديثها إلى القراء فتقول: «قد لا يحتاج هذا الكلام لأن يقال، ولكني سأقوله على أية حال، إنه من الخطأ الحكم على الأبوين بالاعتماد على فيديو مدته 40 ثانية من حياتهما، وهم 40 ثانية من الضغط الشديد»، وتضيف أن المئات من الخبراء النظريين في رعاية الأطفال اعتبروا الأبوين سيئين وربما مؤذيين، بالاعتماد على التعامل مع طفليهما في ذلك الفيديو. ولكن الكاتب روكسان جاي الذي أعاد نشر الفيديو عبر حسابه على موقع التغريد «تويتر»، والذي أبدى إعجابه بالموقف، كان واضحًا في إسقاط هذه التهم عن الأبوين.

 

«اعتقد أن الناس يريدونها أن تكون المربية، فحينها سيكون ذعرها مبررًا، ولكن إذا كانت الأم فهي تبدو أنها تتعرض لأذى عاطفي».

«لا، إنها لا تبدو كذلك، إن زوجها عبر البث التلفزيوني الحي، وهو أمر مهم بالنسبة إليه باعتباره أكاديميًّا».

وتبدي الكاتبة تحيزها لرأي الكاتب روكسان، حيث تقول: «تمامًا كما علّق جاي، فإن الافتراضات التي يطلقها الناس عن فيديو أقل من دقيقة، هو أمر سخيف. والأسوأ أن هؤلاء الناس الذين يطلقون الأحكام، ينتظرون منا أن نصدق أنهم لم يفقدوا صبرهم وعاملوا أطفالهم بحدة أكبر من الطبيعي في موقف مربك للغاية، مثل أن يقاطع أطفالكم مقبلة تلفزيونية حية للأب الذي يناقش إجراءات عزل رئيسة كوريا الجنوبية وكيف سيؤثر ذلك على الشؤون الدولية المتصاعدة».

وتقارن معدة التقرير ذلك الموقف بالأداء على المسرح، وتتسائل هل من العادل أن نتوقع أن يتوقف مؤدٍّ عما يقوم به ليوجه طفله في خضم أدائه لعمله؟ مضيفة أن الأطفال في الفيديو لم يكونوا في موقف يتطلب انتباه الأب لهما، وأن محاولته لدفع ابنته وإرشادها إلى الباب هو الفعل الذي يريد الناس تحويله إلى فعل قاسٍ. وتعود ليبو لتتسائل: «هل بالفعل نلقي اتهامات على الأب لأنه جعل عمله أولوية على طفلته لمدة 40 ثانية، ونلومه على إشكالية تنميط مسلم بها بأن المرأة هي العنصر الأساسي في رعاية العائلة؟ وكيف الأمر إذا كانت الزوجة هي من كانت مكان الرجل وتصرفت مثله؟ هل كانت ستصبح امرأة مهملة تركز على عملها، أو أمًا سيئة؟».

وتستعرض ليبو قسمًا آخر من رأي المشاهدين الذين افترضوا –لأسباب مغلوطة- أن المرأة التي ظهرت في الفيديو هي المربية، حيث أشارت أسبابهم المنطقية إلى «إن الأطفال لا يشبهونها»، أو «ظهرت مذعورة كما لو أنها ستواجه مشكلة لفقدها السيطرة عليهم»، وهو ما وصفته الكاتبة بأنه في أفضل الأحوال «سوء قراءة مقرف»، و«عنصرية صريحة» في أسوأها.

وبحسب التقرير فإن المرأة الآسيوية التي ظهرت في الفيديو هي زوجة كيلي (وهو رجل أبيض)، والتي ظهرت مرتبكة بشكل مبرر باعتبارها أمًّا لطفلين تحت سن الخامسة، تدعى جونج إيه كيم، وذلك بحسب حساباتهما الشخصية على موقع التواصل «فيسبوك»، وبحسب ما أوردته صحيفة «تليجراف»في وقت سابق. وبحسب مقابلة لوالدة كيلي مع صحيفة «ديلي ميل» فإنها اتصلت في اللحظة التي رأت أحفادها على الشاشة، واصفة أنه أفضل جزء في الفيديو.

وتختتم ليبو تقريرها قائلة: «بغض النظر عن ردة فعلك تجاه الفيديو، فيجب أن تأخذ دقيقة للتفكير حول السبب الدقيق لأن يسبب ذلك المقطع هذا الكم من التعليقات المتطرفة، فيظهر أن هناك أشخاص ما زالوا يشاهدون الفيديو كما هو، مقطع لأطفال يفعلون تصرفات طفولية سخيفة. لكن السرعة في أن يطلق بعض آخر افتراضات وأحكامًا على أشخاص لا يعرفونهم، والأسوأ أنهم يفرضون عليهم أفكارهم عن الخطأ والصواب، وهو ما يعتبر مشاكل مجتمعية راسخة ومتأصلة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد