نشر موقع «سلاش جير» المهتم بتغطية أخبار التكنولوجيا، تقريرًا أعده الكاتب بهارات بهوشان حول تغيير سياسة الخصوصية في تطبيق «واتساب» بعد استحواذ شركة «فيسبوك» عليه، وما يترتب على ذلك من تبعات تتعلق بخصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم. ويقترح الكاتب عدة بدائل لـ«واتساب» للمستخدمين الذين ستشكل السياسات الجديدة عائقًا أمامهم للاستمرار في استخدام التطبيق.

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن منصة «واتساب» الشهيرة للرسائل، المملوكة لشركة «فيسبوك»، والتي تضم أكثر من ملياري مستخدم، أقدمت مؤخرًا في خطوة مفاجئة على تحديث سياسة الخصوصية لديها.

يتلقى المستخدمون هذا الإشعار عبر تنبيه من خلال نافذة منبثقة في التطبيق، مما يضيق نطاق مجموعة السياسات الجديدة المعمول بها. أثار هذا جدلًا كبيرًا حول وعد «فيسبوك» بالحفاظ على الخصوصية، وإبقاء مصلحة المستخدم على المحك.

لذلك، سيتعين على الأشخاص الآن إما أن يتعايشوا مع مخاوف الخصوصية، ولا يجعلوها في صدارة أولوياتهم، وإما إذا لم يمتثلوا، فسيكون عليهم أن يتحولوا إلى خدمة مراسلة أخرى للأبد.

يتابع الكاتب: لكي نكون دقيقين، يتعين على المستخدمين إما الانصياع لشروط «فيسبوك»، وإما المغادرة.

إعلام

منذ شهر
ما الذي يجعل بعض المنشورات على «فيسبوك» أكثر جذبًا من غيرها؟

التعهد المبدئي بالخصوصية المستمرة

عندما استحوذ «فيسبوك» على «واتساب» مقابل 19 مليار دولار، تعهدت الشركة بحماية خصوصية المستخدمين، وأنها لن تجري أي تغييرات على التطبيق.

يقول التقرير: غير أنه جرى مشاركة بيانات تطبيق الرسائل افتراضيًّا مع «فيسبوك» من أجل تحسين استهداف الإعلانات، ولكن يمكن للمستخدمين إلغاء خاصية المشاركة في أي وقت دون أي قيود.

الآن، انقلبت الأمور (خارج أوروبا على الأقل)؛ حيث سيرفع خيار إلغاء المشاركة تمامًا بحلول 8 فبراير (شباط). وإذا رفض المستخدم السياسات الجديدة، فلن يتمكن من استخدام «واتساب» على الإطلاق.

يصف التقرير هذا التغيير بأنه تحوُّل جذري عن شعار «احترام خصوصيتك» الذي تبناه التطبيق مع التشفير الكامل للدردشات منذ عام 2016، ولذلك كان مخيبًا للآمال، على أقل تقدير.

ومن الواضح أن التطبيق وقع في الأيدي الخطأ، والآن يبذل «فيسبوك» كل ما في وسعه لاستغلال بيانات المستخدمين من أجل دوافعه الخاصة بتوليد عائدات، وهي الدوافع التي لها جذور عميقة في كيفية تشغيل نموذج الأعمال.

Embed from Getty Images

«واتساب»: سياسة جديدة

صيغت سياسة الخصوصية وشروط الخدمة في 8 آلاف كلمة من المصطلحات القانونية (مثل كل سياسة أخرى على هذا الكوكب)، وهي صياغة لن تكون واضحة في أفضل الأحوال للمستخدم العادي.

باختصار، ستشارك الخدمة الآن بيانات المستخدمين مع الشركة الأم، بما في ذلك بيانات موقع المستخدم، ومستوى البطارية، ورقم الهوية الدولية للأجهزة المتنقلة IMEI، وشبكة الهاتف المحمول، وما هو أكثر من ذلك.

ويمضي الكاتب إلى أن الأمر لن يقتصر على ذلك، بل سيشارك التطبيق المعلومات مع الشركة الأم «فيسبوك» حول المجموعات التي تشارك فيها، أو الحالة في الوقت الفعلي، أو صورة الملف الشخصي أو حتى البيانات المتعلقة بحالتك عبر الإنترنت على التطبيق.

إذا لم يكن ذلك كافيًا، فإن «واتساب» يحتوي على قسم منفصل في السياسة الجديدة باسم «بيانات المعاملات والمدفوعات». إذا كنت قد افترضت ذلك بالفعل، دعنا نخبرك أنه أيضًا سيجرى تخزين معلومات مدفوعاتك التي تقوم بها من خلال التطبيق.

وبينما تدعي شركة «فيسبوك» أنها تستخدم هذه البيانات من أجل أغراض التحليل فحسب، يشكك التقرير ضمنيًّا في ذلك قائلًا: دعنا نأمل أن يظل الأمر على هذا النحو، في أسوأ السيناريوهات.

ربما تعتقد بصفتك مستخدمًا متواضعًا أن هذا التغيير ليس له تداعيات، لكن الخبراء يدركون أنك ستخسر الكثير على المدى الطويل؛ لأن بياناتك الشخصية تتعرض الآن لمزيد من احتمالات الاستغلال. وعلى الرغم من أن «فيسبوك» لا يريد فعل ذلك بطبيعته، لكن في فضاء الإنترنت لا تعد الأمور بالبساطة التي تبدو عليها.

بدائل «واتساب»: خدمة أفضل

لقد وضع «واتساب» بيانات المستخدمين على قارعة الطريق، من خلال تقديمها إلى الشركة الأم «فيسبوك»، وبالتالي تقديمها إلى تطبيقات الطرف الثالث ومن يدري ماذا سيأتي بعد ذلك. لذلك، يرى كاتب التقرير أن الحكمة تقتضي التحول إلى خدمات أكثر أمانًا وأفضل، وأكثر تحديثًا لا تترك خصوصيتك في خطر.

 Signal

يشبه تطبيق المراسلة عبر المنصات المختلفة الذي طورته «سيجنال فونديشن»، و«سيجنال مسنجر إل إل سي» تطبيق «واتساب» من عدة أوجه. يمكنك إرسال رسائل خاصة أو جماعية إلى الأصدقاء والعائلة، بما في ذلك القدرة على إرسال ملفات أو صور أو ملفات صوتية أو إجراء مكالمات صوتية/ مكالمات فيديو. أضف إلى هذه ميزات مثل خيارات الخصوصية التي تظهر على الشاشة وأدوات مكافحة المراقبة واختفاء الرسائل، ولذلك يرجح كاتب التقرير أن هذه الخدمة ستروق لك بالفعل.

Embed from Getty Images

يحتوي التطبيق المجاني مفتوح المصدر على سياسة خصوصية واضحة للغاية، ويجري تشفير الرسائل من طرف إلى طرف، أي إن بيانات المستخدم لا ترتبط بهويته، وبياناته لا تخزن على الخوادم.

حتى إيلون ماسك، أغنى رجل على هذا الكوكب، حث المستخدمين على استخدام تطبيق «سيجنال» للتغلب على المخاوف الخاصة ببيانات المستخدم والخصوصية التي طالما زعمت شركة «فيسبوك» أنها موجودة لديها. وقد أدى هذا بالفعل إلى زيادة في تنزيلات تطبيق «سيجنال» إلى حد كبير.

 Telegram

منصة أخرى مجانية للاستخدام تقدم نفسها بديلًا لائقًا لـ«واتساب»، هي: تطبيق «تليجرام»، وهو أيضًا مشفر من طرف إلى طرف ويستخدم بروتوكول MTProto الأكثر أمانًا للحصول على أمان عالي الجودة. يستخدم تطبيق «تليجرام» بنية تحتية موزعة متميزة؛ إذ تقسم مفاتيح فك التشفير ذات الصلة إلى جزأين، ولا «يحتفظ بهما في المكان نفسه الموجودة فيه البيانات التي يحميانها».

كان التطبيق يحتل موقع الاختيار الثاني لـ«واتساب» منذ فترة، لكن الأمور مقدر لها أن تتغير. تحمل الخدمة الميزات المعتادة مثل أي تطبيق رسائل آخر وبعض الميزات الغريبة أيضًا. هناك القدرة على إنشاء مجموعات فائقة تضم ما يصل إلى 100 ألف شخص، ومشاركة الملفات الكبيرة، حتى حجم 1.5 جيجابايت، وإجراء محادثات سرية مشفرة من طرف إلى طرف.

يمكنك حتى ممارسة الألعاب داخل التطبيق، عبر روبوتات اللعبة. وتجدر الإشارة أيضًا إلى وجود ميزة الاتصال الصوتي. المشكلة الوحيدة هي: الافتقار إلى مكالمات الفيديو؛ لذلك إذا لم يكن هذا أمرًا مهمًّا للغاية بالنسبة لك، فإن «تليجرام» يعد خيارًا ممتازًا، بحسب التقرير.

 Threema

إذا كان «سيجنال» أو «تليجرام» لا يروقان لك تمامًا، فهناك تطبيق آخر جدير بالتجربة. إنه تطبيق مدفوع مخصص لأولئك الذين لا يريدون تعريض بياناتهم الشخصية للمخاطر بأي شكل من الأشكال.

هذا التطبيق مفتوح المصدر، ومشفر من طرف إلى طرف، وينشئ أقل قدر ممكن من البيانات على الخوادم. كل شيء من ملفاتك الخاصة، إلى المكالمات الصوتية إلى الدردشات الجماعية، وبيانات الموقع آمنة بنسبة 100% مع هذا التطبيق الذي يسمى «ثريما».

Embed from Getty Images

يستخدم التطبيق مُعَرِّف هوية من ثمانية أرقام، بدلاً من استخدام رقم هاتفك الحالي، وبهذه الطريقة يضيف طبقة أخرى من حماية البيانات الشخصية إلى الحزمة.

أيضًا، تأتي ميزة أخرى للخصوصية في شكل عدم تسجيل الدخول إلى عناوين بروتوكول الإنترنت IP أو البيانات الوصفية metadata، وبالتالي القضاء على أي فرص لتتبع المستخدمين أو تصنيفهم كلية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد