وصفت صحيفة الإيكونوميست البريطانية الشهيرة، الصراع السعودي الإيراني في لبنان، والذي تصاعدت وتيرته أخيرًا بـ”صراع الفيلة”، وعلقت الصحيفة في تقرير نشرته في وقت سابق على القرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بتعليق مساعداتها في لبنان، وكذا قرار مجلس التعاون الخليجي باعتبار تنظيم حزب الله منظمة إرهابية.

 

تقرير الإيكونوميست اعتبر أن الصراع السني الشيعي للسعودية وإيران في لبنان يأتي في إطار تنافس النظامين على السلطة في الشرق الأوسط، وقد تمكنت لبنان من الحفاظ على توازن غير مريح بين البلدين في وقت سابق.

 

تحظى السعودية منذ فترة طويلة بعلاقات حميمة مع السياسيين السنة في لبنان، وبعض المسيحيين. في المقابل، فإن إيران تدعم الشيعة اللبنانيين، وفي مقدمتهم تنظيم حزب الله. وقد احتضنت أيضًا بعض الجماعات المسيحية اللبنانية. مع ذلك، ساد هدوء نسبي بين لبنان والقوتين الإقليميتين، وهو الهدوء الذي يبدو أنه لم يعد له مجال في الأفق القريب.

 

تعليق المساعدات السعودية

 

تحدث تقرير الصحيفة البريطانية عن قرار النظام السعودي في 19 فبراير بتعليق مساعدات بقيمة 4 مليار دولار كان قد تم رصدها لتدريب وتجهيز قوات الجيش والأمن اللبنانيين.

 

وقال التقرير:”ظاهريًا، تعترض المملكة على حزب الله، وبالتالي النفوذ الإيراني، والذي رأته المملكة في فشل لبنان في إدانة الهجوم الذي طال السفارة السعودية في طهران في يناير الماضي. ثم حذرت السعودية مواطنيها من السفر إلى هذا البلد الصغير، واتهمت حزب الله بتهريب المخدرات إلى المملكة، وإرسال المرتزقة إلى اليمن وسوريا. في اليوم الثاني من مارس، أصدر مجلس التعاون الخليجي قرارًا باعتبار تنظيم حزب الله منظمة إرهابية”.

 

حزب الله وإيران في الشرق الأوسط

 

أشار التقرير إلى أن حزب الله وإيران يحشدان القوى في الشرق الأوسط، في كثير من الأحيان بطرق “بغيضة”.

 

فمن ناحية، فقد دعمتا الرئيس السوري بشار الأسد، الطاغية الذي أسال الدماء في سوريا، وقدمتا الرجال والسلاح لمساعدة العراق لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). ويُعتقد أنهما أيضًا يساعدان المتمردين الحوثيين في اليمن.

 

لكن على الرغم من أن تنظيم حزب الله أعاق ترشيح رئيس جديد للجمهورية، فقد فعل التنظيم- بحسب التقرير- القليل لإشعال الغضب السعودي هناك.

 

ورجح التقرير أن تكون الخطوة السعودية قد جاءت كحلقة في سلسلة القرارات الأكثر جرأة التي تبناها النظام السعودي في عهد الملك سلمان وابنه المفضل، محمد، خاصة منذ أبرمت إيران صفقة نووية مع أمريكا والقوى الأخرى.

 

تحركات غير متقنة

 

كما وصف التقرير تحركات المملكة ضد لبنان بأنها “غير متقنة”؛ فالأطراف اللبنانية، وحتى إن أرادت، لن تفعل سوى القليل للحد من دور حزب الله الذي يعمل بمثابة دولة داخل الدولة، ويهيمن على الحكومة.

 

نقل التقرير عن رامي خوري من الجامعة الأمريكية في بيروت، قوله: “المملكة تتبنى في بعض الأحيان ذات النهج في الخطاب الذي يتبناه دونالد ترامب”.

 

ورجح التقرير أن تفقد السعودية نفوذها، ربما لصالح إيران. كما أن المملكة تخاطر بزعزعة استقرار دولة منقسمة على نفسها بالفعل، وتئن تحت وطأة اللاجئين السوريين.

 

الساسة في لبنان، المنقسمون في مواقفهم تجاه السعودية وإيران، من بين أمور أخرى كثيرة، يتداولون بالفعل الاتهامات. وقد يقوم حزب الله، وتيار المستقبل الحزب السني الرئيس الذي يترأسه سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء السابق، قد يقومون بإلغاء اجتماعاتهم العادية.

 

تهديدات متزايدة للبنان

 

هذا ربما يجعل لبنان أقل أمنًا. فذلك البلد الصغير يواجه تهديدات من باب الحرب القادمة في سوريا ومن الإرهابيين في الداخل. في إشارة إلى قلقها، دعت الأمم المتحدة الدول الأخرى لتعويض المساعدات التي علقتها السعودية.

 

يخشى كثير من اللبنانيين أنه إذا حدث تصعيد للأزمة، فإن الاقتصاد سيعاني. كما أنهم يشعرون بالقلق من أن تقوم دول الخليج بطرد اللبنانيين الذين يعملون هناك ويرسلون تحويلات كبيرة.

 

يأتي ذلك في وقت ـ ربما ـ يتجاهل فيه السعوديون وغيرهم من مواطني الخليج تحذيرات السفر إلى لبنان، وإن كانت أعداد السياح القادمين من الخليج صوب بيروت قد تقلصت بالفعل نتيجة للحرب في سوريا، وفق ما ذكره التقرير.

 

كان حسن نصر الله، زعيم حزب الله، قد وجه للنظام السعودي في وقت سابق اتهامات بارتكاب الجرائم والمجازر.

 

يقول حسين شبكشي الكاتب السعودي: إنه لا يعتقد أن المملكة سوف تتراجع، مضيفًا: “إن أي تصاعد في دور إيران يضر اللبنانيين أكثر منا”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد