ينشغل الكثير من الأزواج الجدد بالتفكير كثيرًا بشأن كونهم آباءً وأمهات، القليل فقط هم من يفكرون بشكل صحيح في الأمر: إذا قاموا بإنجاب طفل، هل هم قادرون على توفير حياة عادلة له؟ يتحدث كتاب مخاطرة العمر (Risk of a Lifetime) لأستاذة الفلسفة ريفكا وينبيرج عن هذا الأمر بشكل مفصل.

عندما تنجب طفلًا، فإنه بالتأكيد سيكون معرضًا لكل ما في الحياة من مخاطر وتكون أنت السبب في ذلك

هكذا ترى وينبيرج، حيث تعتقد أن الأمر يحتوي على الكثير من المخاطرة والمجازفة، وأنه ليس من السهل اتخاذ قرار إنجاب طفل، بالنظر إلى كم المعاناة التي يعانيها أغلب الناس، تعتقد أنه يصبح واجبًا أخلاقيًّا عليك أن تنظر إلى ما سيواجهه هذا الطفل من مصاعب وأخطار وتفكر إذا كان لديك الاختيار عند ولادتك ومواجهة هذه الأمور هل كنت لتختار أن تولد أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال هي ما يجب أن يحدد هل يجب أن تنجب أم لا.

يمكن أن يختلف الكثيرون حول طبيعة تلك الأخطار التي نتحدث عنها، وعن ما هو طبيعي منها وما لا يمكن تحمله، إلا أن وينبيرج ترى أن نظريتها الأخلاقية ليست متشددة ولكنها تتعامل مع الكثير من الأمور المتكررة. على سبيل المثال، أن تكون عاطلًا عن العمل فهذا يعرض مستقبل طفلك للخطر، إلا أنه ليس سببًا كافيًا لعدم الإنجاب، ولكن مثلًا سيكون من الظلم أن تنجب طفلًا مع وجود احتمالية كبيرة لإصابته بمرض وراثي خطير. ربما ليس من الممكن التأكد من هذا الأمر، إلا أن هناك بعض الاختبارات الجينية التي تقود لبعض النتائج مثل اختبار فرصة الإصابة بـمرض تاي ساكس.

وفق نظريتها أيضًا، ترى وينبيرج أنه من غير الأخلاقي أن يقوم من يعانون من الفقر المدقع بإنجاب أطفال ليقوموا بوضعهم في البيئة ذاتها، حيث تقول: “أعتقد أن تكلفة عدم الإنجاب أقل بكثير من تكلفة أن تلقي بشخص في هذه الظروف السيئة والفقر والمعاناة الشديدين، أسوأ ما يمكن أن يتعرض له الإنسان هو عدم الحصول على حقه الأساسي في العناية الصحية والمياه النظيفة، وإذا اجتمعت كل هذه الأمور في مكان واحد فأعتقد بالنسبة لي أن الإنجاب سيكون أمرًا غير أخلاقي”.

إذا تم تطبيق هذه النظرية على العالم في وقتنا الحالي، فسيكون هناك الكثير من العواقب الوخيمة. على سبيل المثال، إذا لم ينجب من يعانون من الفقر الشديد فستزداد معاناتهم حيث لن يجدوا من يكون عونًا لهم عند كبر سنهم، كما ستعاني الدول من مشكلة الشيخوخة وارتفاع معدل الأعمار في المجتمع وهو ما سيصبح أمرًا معقدًا. ترى وينبيرج أن دورها كفيلسوفة أن تقدم الاعتبارات الأخلاقية وليس الحلول العملية، ولكنها ترى أيضًا أن هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة العدالة في توزيع الثروات ما سيؤثر بالإيجاب على من يعانون الفقر، وأن عدم التوزيع العادل للثروة هو سبب المشكلة بالأساس، وتضيف: “من السهل أن يكون الإنجاب من حق الجميع وإلا لن يكون الأمر عادلًا، ولكن الإنجاب لن يكون أمرًا عادلًا أيضًا، الحل هو ألا يأتي من يعانون من الفقر المدقع بآخرين ليواجهوا المصير ذاته بل ويزداد الأمر ليصبح مأساويًّا”.

لكن تعتقد وينبيرج أن الأثرياء على سبيل المثال لديهم التزام أخلاق أيضًا نحو موضوع الإنجاب بقدر الإمكان حيث تقول:

لا أعتقد أنه لا يوجد أمر مقنع أن الإنجاب هو سبب رئيسي للسعادة في هذا العالم، علينا أن نهتم بشأن من يعيشون حاليًا وشأن من سوف يعيشون بعدنا.

كما ترى وينبيرج أيضًا أنه بالنسبة لميسوري الحال فمبررات الإنجاب تقل مع كل طفل “ينخرط الآباء بشكل كامل في علاقة الأبوة والأمومة مع أبنائهم بشكل كامل مع أول طفل، ثم يقل الأمر مع الطفل الثاني، وهنا يقع العائق الأخلاقي في الأمر، بعد ذلك يقل الاهتمام بالطفل الثالث والرابع، وإذا وصل الأمر للطفل الخامس فأعتقد بأنه لا يوجد مبرر على الإطلاق لإنجابه لدى الوالدين، ويصبح الأمر ظالمًا بالنسبة له”.

بناءً على هذا الأمر، ترى وينبيرج أنه على الآباء التفكير كثيرًا قبل بناء أسرة كبيرة لكي لا يظلموا أبناءهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد