قال كل من تيموثي ريتش ومادلين إينهورن وباركر كوهين في مقال لهم على موقع «ذا دبلومات» إن كوريا الشمالية تواصل اختبار الصواريخ الباليستية قصيرة المدى وأنظمة الصواريخ، مع سبع تجارب جديدة منذ يوليو (تموز) الماضي. وفي الوقت نفسه، في أعقاب انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، ازدادت العلاقات الأمريكية مع إيران تدهورًا، حيث تبادل الجانبان إسقاط الطائرات بدون طيار هذا الصيف.

«الإندبندنت»: كوريا الشمالية تخرج من عزلتها.. كيف ستتغير القوى العسكرية في آسيا؟

كما أعاد المسؤولون الإيرانيون هذا الشهر تنشيط أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي من شأنها تسريع عملية تخصيب اليورانيوم اللازمة لتطوير سلاح نووي، مع أن المسؤولين الإيرانيين يصرون على أن البرنامج لأغراض مدنية، وأن مجتمع الاستخبارات الأمريكي والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يشيروا إلى تحول البرنامج إلى الاستخدام العسكري.

يمثل البرنامجان تحديات أمام المصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي على نطاق أوسع – يشير المقال – حتى لو كان أحدهما برنامجًا عسكريًا صريحًا والآخر ما زال برنامجًا مدنيًا. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يرى القادة في كل من إيران وكوريا الشمالية أن البرنامج النووي هو وسيلة ردع ومصدر لبقاء النظام، وهو درس يصعب تجاهله في أعقاب تخلي معمر القذافي عن برنامجه النووي عام 2003 والتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي عام 2011 الذي أدى إلى نهاية حكمه. ولا يمكن لإدارة ترامب استخدام نهج واحد يناسب كلتا المشكلتين.

ولكن، إلى أي حد يعتبر الأمريكيون البرنامجين على أنهما تهديدان؟ وهل يثير أحدهما قلقًا أكبر لدى الشعب الأمريكي؟ يتساءل معدو التقرير. من الناحية المنطقية، ينبغي أن يقلق الأمريكيون أكثر بشأن برنامج كوريا الشمالية، الذي أنتج ستة تجارب نووية ونحو 30 رأسًا نوويًا، على الرغم من أن نظام بيونج يانج يفتقر على ما يبدو إلى وسائل لاستهداف الولايات المتحدة. كما أن المسؤولين الكوريين الشماليين يتحدثون عن برنامجهم النووي كثيرا.

في المقابل، إذا اختارت إيران تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، فبإمكانها تخصيب ما يكفي من اليورانيوم لتصنيع سلاح نووي خلال أقل من 12 شهرًا إذا رغبت في ذلك، مع احتمال توفير وقت إضافي لتحويل الوقود إلى سلاح. وهكذا، في الوقت الحاضر، تمثل أسلحة كوريا الشمالية تهديدًا أوضح من البرنامج الإيراني الذي لا يزال قيد التطوير. لذا، فإننا نتوقع أن يثير برنامج الأسلحة المتقدمة مزيدًا من القلق لدى الأمريكيين.

لتقييم الرأي العام حول هذه البرامج النووية، أجرى معدو التقرير مسحًا تجريبيًا عبر الويب في وقت سابق من هذا الشهر، حيث طلبوا من 1059 أمريكيًا بشكل عشوائي تقييم واحد من بيانين حول برنامج الأسلحة النووية.

الإصدار 1: برنامج الأسلحة النووية الإيراني يشكل تهديدًا خطيرًا للمصالح الحيوية للولايات المتحدة.

الإصدار 2: برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية يشكل تهديدًا خطيرًا للمصالح الحيوية للولايات المتحدة.

يوضح الشكل أعلاه النسبة المئوية المتفق عليها مع البيان، موزعة حسب الانتماء الحزبي.

بشكل عام ، رأى غالبية المستطلعين أن كلا البرنامجين يشكلان تهديدًا خطيرًا. ومع ذلك – يستدرك المقال – كان من المرجح أن ينظر 6.9% إلى كوريا الشمالية باعتبارها تهديدًا. في هذه الأثناء، ينشأ انحراف واضح عند مقارنة الديمقراطيين بالجمهوريين. إذ اعتبر الجمهوريون كلا البرنامجين النوويين تهديدين حاسمين مقارنة بالديمقراطيين، حيث كان احتمال أن ينظروا إلي إيران على أنها تهديد يبلغ 18.1%. علاوة على ذلك، اعتبر الديمقراطيون كوريا الشمالية تهديدًا أكبر بنسبة 11.4%، بينما اعتبر الجمهوريون إيران تهديدًا أكبر بنسبة 3.1%. تتفق النتائج مع استطلاع عام 2015 الذي أظهر أن 74% من الجمهوريين يعتقدون أن برنامج إيران النووي يمثل تهديدًا كبيرًا للولايات المتحدة.

ليس هناك سبب واضح لهذا التباين. لقد تعامل الرئيس دونالد ترامب مع كلا التهديدين في أوقات مختلفة، بينما كان يمكن أن يتسبب في تفاقم التهديد الإيراني بالانسحاب من الاتفاق. في المقابل، على الرغم من عدم التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي، لم تجر أي تجارب نووية بعد قمة ترامب-كيم الأولى. ومن ثم، على عكس إيران، تبدو كوريا الشمالية أكثر استعدادًا على الأقل لمناقشة نزع السلاح النووي مرة أخرى.

يرى معدو المقال أن أحد التفسيرات المحتملة لهذا التباين يتعلق بالدعم الشعبي لإسرائيل. وفقًا لمركز بيو للأبحاث، فإن 79% من الجمهوريين يؤيدون إسرائيل على فلسطين، مقارنة بـ27% فقط من الديمقراطيين. إضافة إلى ذلك، فإن 52% من الجمهوريين يفضلون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقارنة بـ18% فقط من الديمقراطيين. في الوقت الحالي، ترى إسرائيل أن إيران تشكل تهديدًا وجوديًا لها. وهذا ما أكده نتنياهو بالقول إن «80% من المخاوف الأمنية الأساسية لإسرائيل سببها إيران».

وبالتالي، يمكننا استنتاج وجود صلة قوية بين وجهات النظر الجمهورية حول تهديد إيران بالدعم الساحق لإسرائيل. في هذه الحالة، قد يفسر الناخبون الجمهوريون برنامج إيران النووي على أنه تهديد مباشر للأمن الإسرائيلي. وقد تجلى ذلك بوضوح في عام 2015، عندما دعا المشرعون الجمهوريون نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونجرس ينتقد فيه الاتفاق النووي الإيراني الذي صاغته إدارة أوباما، بوصفه عاجز عن كبح سعي إيران لتطوير أسلحة نووية. يمكن للمرء أن يعزو حالة التباين الحزبي هذه إلى الجمهوريين بعد نظرة الحزب السائدة لإيران على نطاق أوسع، مقترنة بالقرب الجغرافي الاستراتيجي لإيران من إسرائيل.

مصدر آخر لهذا الانحراف قد يكون متجذرًا في الآراء المعادية للإسلام التي يحملها بعض الناخبين الجمهوريين – ينوه معدو المقال. على الرغم من انتشار الإسلاموفوبيا داخل كلا الحزبين السياسيين، إلا أن الأهمية النسبية للإسلام كانت أعلى بشكل ملحوظ بين الناخبين الجمهوريين خلال انتخابات عام 2016. وفقًا لبعض الباحثين، تفوق ترامب على مرشحي الحزب الجمهوري الآخرين الذين كانوا يحملون آراء سلبية عن المسلمين قبل الحملة الانتخابية.

أشار هذا البحث أيضًا إلى أن الناخبين الجمهوريين أيدوا إلى حد كبير خطة ترامب لوقف الهجرة المؤقتة من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، بما في ذلك إيران. على هذا النحو، ومع إقبال الناخبين الجمهوريين على الآراء المعادية للمسلمين، من الممكن أن يؤدي هذا التحيز إلى دفعهم إلى تصور أن برنامج إيران النووي يمثل تهديدًا فوريًا أكثر من تهديد كوريا الشمالية، على الرغم من امتلاك الأخيرة بالفعل أسلحة نووية.

أخيرًا – يختتم المقال – يمكن أن يكون هذا ببساطة دليلًا على النهج الذي تتبعه كوريا الشمالية. فعلى الرغم من خطاب حافة الهاوية ومخزون الرؤوس الحربية النووية، لم تحاول كوريا الشمالية استخدام مثل هذه الأسلحة ضد الولايات المتحدة أو غيرها. ولعل الجمهوريين يرون أدلة أقل على أن إيران ستلتزم بنفس القيود. وبالمثل، قد يرى الجمهوريون أن كوريا الشمالية على استعداد للعمل من أجل إقامة علاقة طبيعية مع الولايات المتحدة أكثر من إيران. فقد جلست بيونج يانج مؤخرًا مع إدارة ترامب لمناقشة نزع السلاح النووي. في المقابل، رفض القادة الإيرانيون التواصل دبلوماسيًا مع الولايات المتحدة.

«ناشيونال إنترست»: السعودية محاصرة.. هل تضطر للتفاوض مع إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات