يرتبط انطلاق صوت الصافرات في عقولنا بالإنذار بالخطر، أو استدعاء انتباهنا لما يحدث، وهو ما يفعله «نافخ الصافرة – Whistleblower»، أو من يسمى أيضًا بـ«كاشف الفساد»، حين يطلق تحذيره على رؤوس الأشهاد للكشف عن فساد مالي، أو لتجنيب المجتمع عواقب مخالفات، وتكون عادة أسرارًا يعلمها هو وقليلون بحكم عملهم.

فهل «نافخو الصافرات» أبطال أم أشرار؟ وطنيون أم نائحون أم طُلّاب مال؟ نشرت «سايكولوجي توداي» مقالًا لـ«مجتمع المحققين المحترفين – Society Of Professional Investigators» حول كاشفي الفساد، بعد الأخبار الكثيرة التي أحدثتها بلاغاتهم مؤخرًا.

دوافع متفاوتة

يستهل المقال بالقول: إن «هذه البلاغات يقوم بها عادة بعض الموظفين الذين يطلقون صافراتهم للتحذير من ادعاءات بالاحتيال، أو إهدار المال، أو سوء الاستخدام إلى إدارتهم في العمل أو مباشرة إلى المحكمة أو الإعلام».

ويقول بروس ساكمان – رئيس «مجتمع المحققين» – إنه: «في بدايات عملي أبلغني المشرف ذات مرة أن هوية مقدم البلاغ، أو الأسباب التي دعته لذلك، لا تهم طالما كانت الادعاءات صحيحة».

Embed from Getty Images

ويستدرك كاتب المقال قائلًا: «بالتأكيد هذه إحدى الطرق للنظر إلى الموضوع، لكن كوني تعاملت مع نافخي الصافرات لأكثر من 40 سنة، أستطيع القول إن دوافعهم تتفاوت بقدر اختلاف شخصيات الأفراد الذين يقدمونها. لقد عملت مع ممرضات خاطرن بكل شيء لتقديم بلاغ عن زميل يسرق مخدر الناركوتين، أو أسوأ، يتعمّد إيذاء المرضى. وأمضيت ساعات أيضًا مع مندوبي مبيعات الأدوية الذين يروون تفاصيل خطط التسويق غير القانونية في شركاتهم، وجلست مع موظفين سئموا كونهم مضطرين لعمل أشياء يشعرون أنها غير صحيحة أو غير قانونية.

يتابع الكاتب: «جلست كذلك مع موظفين كانوا على استعداد للانخراط في خطة احتيالية لولا شعورهم بأنهم على وشك أن يُكشفوا، أو لتبدل علاقتهم مع شركائهم في الاحتيال ورغبة في حماية أنفسهم. قابلتُ أيضًا موظفين أحاطت بهم مشاعر النقمة والبؤس في بيئة عملهم وبدأوا في تزييف الادعاءات حول ارتكاب تجاوزات في العمل كمحاولة يائسة منهم لتغيير ما يعتبرونه سوء معاملة من الإدارة».

في بيئات العمل الدولية متعددة الثقافات خاصة، من الممكن أن تكون التصرفات المقبولة في ثقافات أخرى غير مقبولة تمامًا في الولايات المتحدة. ومن شأن هذا أن يحفز الأفراد على تقديم بلاغات عما يعتبرونه سوء معاملة، لكنه قد لا يكون كذلك من وجهة نظر الجاني على الإطلاق.

«الفنان المقاول» ليس أولهم.. إليك 5 من أشهر نافخي الصافرات حول العالم

طريق مليء بالمخاطر.. والمال أحيانًا

يشير المقال إلى أن هناك أشخاص مدفوعون ماليًا بالطبع. تترجم «Qui tam»، وهي اختصار لعبارة لاتينية، كالتالي: «من يقدم دعوى في هذا الشأن من أجل الملك ومن أجل نفسه أيضًا».

هذه القضايا التي يتقدم بها نافخو الصافرات هي محاولة منهم ليحصلوا على مبالغ من الأموال المستردة التي يدفعها المتعاقدون الذين ارتكبوا جرائم احتيال ضد الحكومة، حتى وإن قررت الحكومة ألّا تلاحق القضية، يلاحقها كاشفو الفساد الأفراد باسم الحكومة، ويحصلون على مكافأة تصل إلى 30% من الأموال المستردة.

يكمل الكاتب مقاله بذكر نموذج آخر، وهو تعامل ديفيد فرانكلن – المختص الذي قدم ادعاء بشأن التسويق غير الملائم لدواء النيرونتين – مع مكتبي لأكثر من سنة، وحصل على 24.6 مليون دولار أمريكي «بعد إقرار شركة فايزر بانتهاكها للقانون الفيدرالي».

أحيانًا يكون طريق كاشفي الفساد محفوفا بالمخاطر، ففي مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، في 11 أغسطس (آب) 2010، بعنوان: «تسوية قضية الممرضات اللاتي فُصلن من العمل بسبب مزاعم حول سوء السلوك»، ظهرت تفاصيل قصة ممرضتين حوكمتا بسبب نشرهما ادعاءات حول طبيب دون اللجوء إلى الطرق القانونية، ورغم تبرئة الممرضتين، إلا أنهما دفعتا ثمنًا باهظًا نتيجة فعلتهما.

يتابع الكاتب حديثه: «هذا ليس مسحًا علميًا، لكن خلال تجربتي قابلت سيدات «كاشفات عن الفساد» أكثر من الرجال، ومعظهمن ذوات خبرات عمل سابقة كبيرة جعلتهن واثقات أن شيئًا خاطئًا يجري في إداراتهن. وأيضًا هناك كاشفو فساد عزّاب أكثر من المتزوجين، الذين ربما لديهم أشياء أكثر يخسرونها في حال أقيلوا على خلفية الشكوى».

يكافح نافخو الصافرات لأشهر وربما سنوات قبل تقديم البلاغ، فلا أحد يريد أن يُصبغ بصفة صانع المشاكل الذي لا يستطيع التأقلم.

ويختم الكاتب المقال بقوله: «عندما يتقدم إلينا كاشف فساد، سواء كان رجلًا أو امرأة، نتعامل معه بأقصى درجات الاحترام، ونعمل جاهدين على حماية هوياتهم ووظائفهم، ولكننا في الوقت ذاته نقيّم دوافعهم بعناية وكذا المعلومات المقدمة؛ لنتأكد من أننا عادلون بالقدر ذاته تجاه الأشخاص المتهمين بارتكاب مخالفات».

«فورين بوليسي»: بعد ظهور المقاول محمد علي.. مصر لا تحتاج للنخب الليبرالية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد