لا ينبغي أن نستغرب من كون الرئيس السوري بشار الأسد أصبح معبود القوميين ذوي البشرة البيضاء في الولايات المتحدة.

كتبت مريم إلبا مقالًا نشر في موقع «ذي إنترسبت» يسلط الضوء على العلاقة بين بشار الأسد والقوميين البيض في أوروبا وأمريكا وتشابه الأفكار والرؤى بينهم، وتفسر سبب حب القوميين البيض لبشار الأسد.

تلفت مريم أن أثناء البث الحي لتجمع للقوميين البيض تحت شعار «وحدوا اليمين»، منذ عدة أسابيع في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، عبر قناة «بيكد ألاسكا»، المنبر الشهير لليمين المتطرف على موقع «يوتيوب»، ظهر أحد المتظاهرين وهو يرتدي قميصًا مكتوبًا عليه «شركة بشار لتوصيل البراميل» في إشارة إلى الاستخدام المتكرر والمروع من نظام بشار الأسد للبراميل المتفجرة.

وهتف المتظاهرون «ندعم الجيش العربي السوري!» و«الأسد لم يرتكب أي خطأ». وعلقوا شامتين يمكن للأسد أن «يحل مشكلة داعش بأكملها» مع قنبلتين كيماويتين فقط.

قام جيمس فييلدز (20 عامًا) المؤمن بتفوق العرق الأبيض والمتهم بالدخول بسيارته في حشد من المتظاهرين المعارضين – ما أدى إلى مقتل هيذر هيير – بنشر صورة للأسد، بالزي العسكري ونظارات الطيار على فيسبوك واصفًا صورة لبشار بأنه «لا يهزم».

اقرأ أيضًا: مترجم: بعد اشتباكات شارلوتسفيل وسقوط ضحية.. هل تتحول أمريكا إلى الشرق الأوسط؟

كيف أصبح اليمين المتطرف الأمريكي مفتونًا إلى هذا الحد بالديكتاتور العربي؟

تجيب مريم، خُطفت قلوبهم عبر حملة الدعاية التي قامت بها عائلة الأسد منذ سنوات في سوريا، فالاستبداد الأسدي يستخدم نفس العبارات التي يستخدمها اليمين المتطرف لوصف المجتمع الذي يحاول بناءه في بلده – مجتمع نقي متجانس من المتعصبين لسلطته، النازيون الجدد الأمريكيون يرون الأسد بطلًا.

وتضيف مريم أن مع تطور فوضى شارلوتسفيل وآثارها، خاطب الأسد مجموعة من الدبلوماسيين في دمشق حول الحرب الدائرة في سوريا، وقال «لقد فقدنا الكثير من شبابنا وبنيتنا التحتية، لكننا اكتسبنا مجتمعًا أكثر صحة وتجانسًا».

في حين أن القوميين البيض يهدفون إلى خلق مجتمع صحي ومتجانس من خلال النقاء العرقي، يعني النقاء بالنسبة للأسد مجتمعًا خاليًا من أي نوع من المعارضة السياسية، وأي شخص لا يتناسب مع تعريف الأسد المحدد لما يعنيه أن يكون سوريًا، هو في طور الإعدام.

واستدلت الكاتبة بقول ألكسندر ريد روس، محاضر الجغرافيا في جامعة ولاية بورتلاند ومؤلف الكتاب الجديد «ضد الزحف الفاشي»: «إن الأسد شخصية محورية في تحقيق الأوراسيانية Eurasianism». الفكرة هي «أن روسيا سوف تقود العالم من عصر مظلم من المادية نحو ولادة وطنية جديدة من دول عرقية متجانسة متحدة تحت إمبراطورية روحية غير متجانسة».

وبعبارة أخرى يقولها روس «فإن سلالة الأسد، بدعم قوي من دولة فلاديمير بوتين الاستبدادية في روسيا، هي القوة الرائدة في الشرق الأوسط في اتجاه خلق مجتمع روحاني واجتماعي وسياسي (نقي)، وتشكل الكونية عقبة أمام تحقيق هذه الرؤية، بسبب التنوع في الفكر السياسي والهوية الاجتماعية»، ويرى روس أن «الأسد شخصية رئيسية في تأكيد النظرة القومية البيضاء».

وأضاف ريد روس: «التمسك بسوريا يمثل لهم موطئ قدم حاسمًا في مهمة جيوسياسية أكبر، فالأسد هو في الخطوط الأمامية في المعركة ضد الدولة الإسلامية، وعلى نطاق أوسع، قوات (الإرهاب الإسلامي) في الشرق الأوسط تحت راية قومية تبدو مشابهة إلى حد كبير».

الإعجاب لا يعمل في اتجاه واحد فقط

وأكدت الكاتبة أن نظام الأسد أقام علاقات مع القوميين البيض المتطرفين على مدى عقود، ويُزعم أن أحدهم هو ألويس برونر العسكري النازي الذي توفي في دمشق في عام 2010. هناك سبب للاعتقاد بأن برونر كان يقدم نصائح لوالد بشار، حافظ الأسد، حول تقنيات التعذيب المستخدمة في سجون سوريا سيئة السمعة، حتى وإن كان النظام قد نفى إيواء برونر.

وقالت مريم على الرغم من أن نظام الأسد من الجناة الرئيسيين في تصاعد الحرب الأهلية في سوريا – التي خلفت نحو نصف مليون قتيل وتسببت بنزوح جماعي للاجئين – فإن الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وروسيا يبحثون عن حلول للأزمة السورية تضمن تبقي الأسد في السلطة.

ولقد ساهم بناء العلاقات والتواصل بين الأسد مع السياسيين الهامشيين في الغرب في خلق الشرعية الدولية لحكمه المستمر، فضلًا عن دعم الآلة الدعائية صورة الديكتاتور كآخر القادة العرب الذين يقفون ضد الإمبريالية الأمريكية والتطرف الإسلامي.

ونقلت الكاتبة عن رضوان زيادة، وهو زميل في معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم: «أن الاستراتيجية الأساسية لسلالة الأسد في إضفاء الشرعية الدولية هي زراعة صورته كصديق للمسيحيين في سوريا والمنطقة الأوسع، وقد عملت هذه الأساطير التي بناها حول نفسه بشكل جيد في حشد الدعم لأسرة الأسد من خارج سوريا».

القوميون البيض يطمحون لتحقيق نفس رؤية الأسد لخلق مجتمع صحي ومتجانس في مجتمعاتهم. نحن لسنا بحاجة لننظر إلى الماضي ونتذكر رايخ هتلر الثالث
لنرى ما هي رؤيتهم العالمية، نحن بحاجة فقط للنظر في سوريا اليوم.

وبصرف النظر عن برونر وغيرهم من النازيين الذين حصلوا على المأوى في سوريا، زار زعيم كو كلوكس كلان السابق ديفيد ديوك دمشق في عام 2005، وخاطب بتظاهرة لدعم معركة الأسد ضد الصهيونية، ودعم صورة الأسد على أنه معاد للإمبريالية. (عانى اللاجئون الفلسطينيون داخل سوريا كثيرًا من حصار الأسد).

ولفتت الكاتبة إلى ما أشار إليه الصحفي أليكس رويل مؤخرًا، اجتمع السياسيون اليمينيون المتطرفون من الجبهة الوطنية الفرنسية، والفجر الذهبي في اليونان، وفلامز بيلانغ في بلجيكا، من بين آخرين كثيرين، مع مسؤولين حكوميين سوريين في دمشق على مدى السنوات القليلة الماضية، وجاءت هذه الاجتماعات عندما بدأ النظام يكتسب زخمًا ضد قوات المعارضة بمساعدة التدخل العسكري الروسي والدعم.

بالإضافة إلى عقد حزب البعث، وهو حزب متعدد الجنسيات بقيادة صدام حسين في العراق وحافظ الأسد في سوريا، اجتماعات مع أحزاب اليمين المتطرف الدولية؛ ووفقًا لريد روس التقى حزب البعث العراقي مع الجبهة الوطنية في فرنسا ودي ريبوبليكانر في ألمانيا، وهما الحزبان اليمينيان المتطرفان في الاتحاد الأوروبي، وأضاف روس لـ«ذي إنترسبت»: «أن اليمين المتطرف والفاشيين يعتبرونهم قوميين مثلهم».

واختتمت الكاتبة المقال قائلة «القوميون البيض يطمحون لتحقيق نفس رؤية الأسد لخلق مجتمع (صحي) و(متجانس) في مجتمعاتهم. نحن لسنا بحاجة لننظر إلى الماضي ونتذكر رايخ هتلر الثالث لنرى ما هي رؤيتهم العالمية، نحن بحاجة فقط للنظر في سوريا اليوم».

لقد دمر سوريا – يقول زيادة – ويضيف: «انخفض عدد سكان سوريا قبل عام 2011 من 23 مليون نسمة إلى 17 مليون نسمة، ولدينا الملايين من النازحين داخل البلاد. إنه بلد خراب. ما تبقي، آمال الأسد، هو مجتمع يدعم حكمه بشكل موحد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد