يبحث أغلبنا عن الطرق الممكنة والفعالة للوقاية من فيروس كورونا المستجد، بعد تفشّيه وانتقاله إلى دولٍ جديدة باستمرار، ولكن تنتشر معلوماتٌ مغلوطة وخرافات كثيرة بهذا الشأن، وقد يكون بعضها مضرًّا على صحتك العامة. تنشر منظمة الصحة العالمية قائمة بأشهر الشائعات في هذا المجال لتفنّدها مع الأدلة، أو التبريرات الملائمة.

وباء الشائعات

فيما تسارع الدول في مختلف أنحاء العالم للعملِ على مكافحة انتشار فيروس كورونا، تنتشر المعلومات المضللة بسرعةٍ فائقة لتجعل مكافحة الفيروس الفتاك (19-COVID) أعقدَ وأكثر مشقة، وفقًا لما يشير إليه مقال منشور حديثًا في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية. وقد سُجلت أكثر من 81 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا حتى لحظة كتابة المقال، وهي حالات متوزعة ضمن 43 دولة وإقليمًا.

تعمل منظمات الصحة الفيدرالية في العالم على إطلاع الجمهور بصورةٍ مستمرة على أفضل الطرق الممكنة للوقاية من الإصابة بالكورونا، والحفاظ على أنفسنا في صحةٍ وأمانٍ من المرض، وذلك في محاولةٍ من هذه المنظمات للحدّ من تأثير الفيروس وانتشاره. هنالك احتياطات عامة معروفة مثل غسل اليدين كما ينبغي، وتغطية الفم أثناء السعال، وغير ذلك من الطرق الفعالة لمنع انتشار الميكروبات، ولكن في المقابل تنتشر الكثير من الخرافات التي لا تساعد حقًّا في الحماية من فيروس كورونا المستجدّ.

جمعت منظمة الصحة العالمية (WHO) قائمة من أمثال هذه الأفكار والإشاعات المغلوطة، بدءًا من شطفِ الأنف بالمحاليل الملحية، إلى تناول الثوم.

Embed from Getty Images

1. هل يساعد غسل الأنف بمحلولٍ ملحي بانتظام على تفادي فيروس كورونا المستجد؟

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية: «لا يوجد دليل» على أثر شطف الأنف المنتظم بمحلولٍ ملحي في حماية الناس من فيروس كورونا. تشير المنظمة إلى «وجود بعض الأدلة المحدودة التي تقول بإمكانية مساعدة شطف الأنف المنتظم بمحلولٍ ملحي على تعافي الأشخاص من نزلات البرد بسرعةٍ أكبر. ومع ذلك، لم يثبت أن شطف الأنف بانتظام يقي من التهابات الجهاز التنفسي».

2. هل المضادات الحيوية فعالة؟

هل يمكن للمضادات الحيوية أن تساهم في الوقاية من فيروس كورونا المستجدّ أو في علاجه؟ تجيب منظمة الصحة العالمية بأن المضادات الحيوية تفيد بالوقاية من البكتريا فقط، وليس الفيروسات. (COVID-19) هو فيروس ناشئ عن سلالة جديدة من الفيروسات التاجية، وبالتالي لا تنفع المضادات الحيوية في العلاج بحالته.

لا يوجد لقاح أو علاج محدد لهذا الفيروس حتى الآن، ولكن تقول المنظمة إن المصابين بفيروس الكورونا قد يتلقون مضادات حيوية عند دخولهم للمستشفى؛ لإمكانية «الإصابة المشتركة البكتيرية». ووفقًا للمنظمة، تخضع بعض العلاجات المحددة لفيروس كورونا المستجد للبحث والتحقق حاليًا، ولكن يجب اختبارها عبر التجارب الطبية الإكلينيكية.

3. ما مدى فعالية مجففات الأيدي في قتل الفيروس؟

تنفي منظمة الصحة العالمية فعاليّة مجففات الأيدي في قتل فيروس كورونا المستجد، (وتنتشر هذه المجففات في المرافق العامة). ولذا توصي المنظمة بالتنظيف الدوري لليدين بالمعقمات المستندة في أساسها إلى الكحول بغية الوقاية من الفيروس، أو غسل اليدين المتكرر بالماء والصابون. وبعد تنظيف اليدين، احرص على تجفيفهما جيدًا بالمناديل الورقية أو مجففات الهواء الدافئ.

4. هل تكتشف أجهزة المسح الحرارية المصابين بفيروس كورونا المستجد؟

لا بدّ أنك رأيت أجهزة الاستشعار الحراري المُستخدمة في المطارات حاليًا لاكتشاف المصابين بفيروس كورونا، ولكن ما مدى فعاليتها الحقيقية في هذا المجال؟ تقول منظمة الصحة العالمية إن هذه الأجهزة فعالة حصرًا في اكتشاف الأشخاص المصابين بالحمّى (وهي أحد أعراض الفيروس الرئيسية). ومع ذلك، لا يمكن لأجهزة المسح الحرارية اكتشاف الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى (ناقلي الفيروس) ولكنهم لم يصابوا بالحمى بعد – قد يصاب الشخص بالفيروس ويبقى ما بين يومين إلى 10 أيام قبل أن تظهر الحمّى عليه.

Embed from Getty Images

5. هل تلقي الرسائل والطرود من الصين آمن؟

تطمئن منظمة الصحة العالمية القراء في هذه الجزئية قائلةً بعدم وجود خطورة الإصابة بفيروس كورونا بهذه الطريقة، فبالرغم من نشوء الفيروس في ووهان، لكن تلقي الرسائل والطرود من الصين أمر آمن؛ لأنه ومن التحليلات السابقة «نعلم أن فيروس كورونا لا يبقى طويلًا على الأشياء، بما في ذلك الرسائل أو الطرود».

6. هل تنشر الحيوانات الأليفة الفيروس؟

انتشرت العديد من الإشاعات والمعلومات المغلوطة بهذا الشأن في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «لا يوجد دليل على إصابة الحيوانات الأليفة مثل الكلاب أو القطط بفيروس كورونا»، وفقًا لما تورده منظمة الصحة العالمية، والتي تنصح بغسل الأيدي بعد أيّ تلامسٍ مع الحيوانات الأليفة؛ وذلك بغية الحماية من أنواع البكتيريا الشائعة والمتعددة، مثل البكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) وعدوى السالمونيلا.

7. هل يساهم الثوم في الوقاية من فيروس كورونا المستجد؟

يُعرف الثوم بفوائده الصحية والوقائية المتعددة، ولكن تصرّح منظمة الصحة العالمية بأنه وعلى الرغم من أن الثوم «غذاء صحيّ قد يحتوي على بعض الخصائص المضادة للميكروبات»، لكن «لا يوجد أي دليل» على أن تناول الثوم يحمي الأشخاص من فيروس كورونا المستجدّ.

8. هل يؤثر الفيروس في كبار السنّ فقط؟

بصياغةٍ أخرى: هل تتأثر قابلية التعرّض للإصابة بالفيروس ما بين كبار السن وصغار السنّ؟ يمكن أن يصيب فيروس كورونا المستجدّ الأشخاص من جميع الأعمار وفقًا للمنظمة، إلا أن كبار السن وأصحاب الحالات الطبية (مثل الربو أو السكري) يبدون أكثر تأثرًا أو عرضةً للمعاناة من مستوى وخيمٍ من المرض عند الإصابة بالفيروس.

9. هل تحمي اللقاحات الوقائية من الالتهاب الرئوي؟

يربط البعض ما بين التطعيم الوقائيّ من الالتهابات الرئوية، وما بين الحماية من فيروس كورونا المستجدّ، إلا أن منظمة الصحة العالمية تؤكد عدم جدوى هذه اللقاحات في الحماية من فيروس كورونا، ويسري ذلك على جميع اللقاحات والتطعيمات الموجودة حاليًا؛ «لأن هذا الفيروس جديد تمامًا ومختلف بحيث يحتاج إلى لقاحه الخاص».

وبالرغم من عدم فائدة هذه اللقاحات مع فيروس كورنا المستجد، فإن منظمة الصحة العالمية تشدد على أخذِ اللقاحات الوقائية من الأمراض التفسية للحفاظ على صحتكم.

10. هل يساعد رش الجسم بالكحول أو الكلور في القضاء على فيروس كورونا المستجد؟

تحذّر منظمة الصحة العالمية من هذه الطريقة، فهي أولًا لا تقتل أيًّا من الفيروسات التي دخلت إلى الجسم بالفعل، وثانيًا قد تضّر المواد المرشوشة (مثل الكحول أو الكلور وغير ذلك) بالملابس أو الأغشية المخاطية (أي العينين والفم).

تشير المنظمة إلى إمكانية إفادة الكحول والكلور في تنظيف وتطهير الأسطح، شرط استخدامهما وفقًا للتوصيات الملائمة، وتشمل المواد المطهرة الكيميائية الأخرى المفيدة لقتل الفيروس الموجود على السطوح: المطهرات المعتمدة على الكلور (أو المبيّض)، ومذيبات الإيثر، وما يحتوي على نسبة 75% من الإيثانول، وكذلك حمض البيراسيتيك والكلوروفورم.

Embed from Getty Images

11. هل تقضي مصابيح التعقيم بالأشعة فوق البنفسجيّة على الفيروس؟

تحذّر منظمة الصحة العالمية من استخدام هذه المصابيح لتعقيم الأيدي من الأساس، وذلك لما يمكن أن تسببه من تهيّج في الجلد.

12. ماذا عن زيت السمسم؟

ينصح البعض بوضع زيت السمسم على الجسم لمنع الفيروس من دخول الجسم، ولكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذا الزيت لا يقضي على فيروس كورونا المستجد.

13- هل نتوقف عن التقبيل؟

نعم! قد يبدو الامتناع عن التقبيل مشابهًا للمعلومات المغلوطة بشأن الوقاية من فيروس كورونا، ولكن الخبراء يؤكدون فعاليّة الحدّ من الاتصال البشري لمنع العدوى، بما في ذلك التقبيل. وتنقل الصحيفة عن خبير الأمراض المعدية بجامعة مينيسوتا، مايكل أوسترهولم، تعقيبه عن الامتناع عن التقبيل بقوله: «إذا كان فيروس كورونا آخذًا في الانتشار في مجتمعك، فمن الحكمة فعل ذلك. إنه من الأشياء القليلة التي يمكنك فعلها لتقليل المخاطر بفعالية».

العالم والاقتصاد

منذ 8 شهور
لن ينجو أحد.. سنوات عِجاف تنتظر الاقتصاد العالمي بعد «كورونا»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد