خرج علينا عوض بن عوف، نائب الرئيس السوداني ووزير الدفاع، في صباح يوم الخميس 11 أبريل (نيسان) ليُلقي بيانًا يُعلن من خلاله سيطرته على حُكم البلاد عبر إذاعة الحكومة. لكن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية ترى أن خطابه افتقر للجاذبية التي يتمتَّع بها الساسة، فضلًا عن خُلوِّه من الشغف الذي حرَّك احتجاجات الشارع على مدار أربعة شهور، وأنهى حُكم الرئيس عمر البشير الذي دام 30 عامًا.

ولا يُعَدُّ زعيم السودان الجديد شخصيةً جماهيريةً على غرار البشير في وقتٍ ما، بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، التي أشارت إلى أنه رغم شعبية البشير السابقة تلك فقد أصبح مكروهًا للغاية الآن. وأوضحت الصحيفة أن سبب افتقار ابن عوف (65 عامًا) للشعبية هو أنه رجلٌ عسكريٌ مُخضرم في بلادٍ يُعرَفُ الجيش داخلها بالقمع وارتكاب الفظائع.

مترجم: هل دخل السودان حقبة الحكم العسكري أم هناك فرصة للتحول الديمقراطي؟

وأوردت «واشنطن بوست» أن ابن عوف أعلن تشكيل مجلسٍ عسكريٍ انتقاليٍ يتولى حكم البلاد لعامين، قائلًا دون تردُّد: «أُعلِن، أنا وزير الدفاع ورئيس اللجنة الأمنية العليا، اقتلاع ذلك النظام والتحفُّظ على رأسه بعد اعتقاله في مكانٍ آمن».

ويرى العديد من السودانيين أن بيان ابن عوف كان مُتناقضًا، بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، لأن بن عوف كان قائدًا مُخضرمًا في قلب نظام البشير أكثر من أي شخصٍ آخر. مما يعني أن اقتلاع النظام يجب أن يشمل خروج ابن عوف من المشهد السياسي أيضًا.

وقال مجدي الجزولي، المُحلِّل السوداني لدى معهد ريفت فالي: «الحكومة الجديدة تُمثِّل الحكومة السابقة. إذ إن طبيعة السلطة في السودان تعرَّضت لاختبارٍ شديد الخطورة، لكنها لم تتغيَّر».

وأعلن ابن عوف اليوم الجمعة 12 أبريل (نيسان) أن البشير لن يُسلَّم إلى المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن المحكمة أدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غربي السودان قبل عقدٍ من الزمن.

وأضاف أن البشير قد يُحاكم داخل السودان عوضًا عن ذلك. ويقول الكثير من المُحلِّلين، وفق الصحيفة، إن علاقة بن عوف بالفظائع المُرتكبة في دارفور تعني استبعاد فكرة أن يحظى البشير بمُحاكمةٍ عادلة داخل السودان.

وذكر تقرير «واشنطن بوست» أن بن عوف ارتقى إلى مرتبةٍ عالية، بعد أن قضى أعوامًا داخل الجيش، في حكومة البشير إبان استعدادها لإطلاق حملتها ضد مجموعةٍ من المُعارضين في إقليم دارفور، المُتاخم لتشاد. وهناك تواصل بن عوف، الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية والأمن آنذاك، مع جماعة «الجنجويد»، وهي مجموعةٌ من الميليشيات العربية العرقية التي عاثت في إقليم دارفور اغتصابًا ونهبًا وقتلًا، وأحرقت أجزاء كثيرة من الإقليم؛ مما أجبر الملايين من الناس على الفرار من المنطقة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن الحكومة الأمريكية فرضت عليه عقوباتٍ في عام 2006 بسبب دوره في دارفور، ولا يزال اسمه مُدرجًا على قائمة العقوبات إلى يومنا هذا. وهو واحدٌ من عدة زعماءٍ عالميين تشملهم القائمة التي تضُمُّ كيم جونغ أون في كوريا الشمالية، وبشار الأسد في سوريا، ونيكولاس مادورو في فنزويلا.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية لم تُدِن ابن عوف على جرائم الحرب التي ارتكبها أو جرائمه ضد الإنسانية أو الإبادة العرقية، بعكس البشير، ترى الصحيفة الأمريكية أن المحكمة الدولية قد تُوجِّه إليه تلك التُهم في ظل استمرار التحقيقات.

ونقل تقرير الصحيفة عن نيل بهاتيا، وهو خبير متخصص في العقوبات في «مركز الأمن الأمريكي الجديد» قوله: «لم يُشطب اسمه من قائمة العقوبات حتى الآن، لأنه لا يزال مُعرَّضًا للمُحاكمة القضائية على جرائم الحرب. وذلك حتى لا يتمكَّن من استغلال أصوله وموارده المالية في تجنُّب الملاحقة القضائية المذكورة».

عيَّن البشير ابن عوف في منصب نائب الرئيس في شهر فبراير (شباط)، بحسب التقرير، إبان الاحتجاجات التي هزَّت أركان السودان. ومع تحوُّل الاحتجاجات إلى اعتصامٍ كبيرٍ في العاصمة الخرطوم هذا الأسبوع، قال ابن عوف لمجموعةٍ من القادة العسكريين: إن «القوات المُسلَّحة السودانية تُدرِكُ أسباب التظاهرات ولا تقف في وجه مطالب وتطلُّعات المواطنين، لكنها لن تسمح أن تَعُم البلاد حالةً من الفوضى»، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام المحلية.

وأعلن ابن عوف فرض حظر التجوُّل خلال الخطاب الذي ألقاه يوم الخميس لإعلان تولِّيه السلطة، بحسب التقرير، وهو القرار الذي يراه المُحتجُّون مُحاولةً لفض الاعتصامات المُستمرة على مدار الساعة، وفق الصحيفة الأمريكية. لكن الجيش لم يفرض حظر التجوُّل بالقوة في مساء الخميس.

وقال عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري الجديد، خلال خطابٍ مُتلفز صباح الجمعة إن المجلس العسكري هو «حامي مطالب الشعب»، مشيرًا إلى احتمالية تقليص فترة العامين الانتقاليين في حال أُديرت الأمور «بدون فوضى». وأضاف أن المجلس العسكري يُخطِّط لإجراء حوارٍ مع المُحتجين.

وعلَّق الجزولي على ذلك قائلًا: «يجب أن يتوصلوا (الجيش) إلى حلٍ وسط بالطبع، إذ لن يبرح المُحتجُّون أمكانهم بدون هذا الحل. ولكننا على ثقةٍ من أنهم سيُحاولوا الحفاظ على سيادة البلاد كضمانٍ لحفظ كامل سُلطاتهم».

«وجوه عادية أسقطت ديكتاتورًا».. تعرّف إلى أبرز «أيقونات» الثورة السودانية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد