852

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا كشفت فيه عن الشخصية المحورية التي لعبت دورًا هامًا وبارزًا في فتح خطوط العلاقات بين كل من الرياض وأبوظبي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه «عربي21»: إن توم باراك وهو أمريكي من أصل لبناني «ولد لأبوين لبنانيين هاجرا إلى لوس أنجلوس» هو عراب العلاقات الرئيس بين الرئيس الأمريكي وكل من السعودية والإمارات. وتاليًا الترجمة الكاملة لنص تقرير «النيويورك تايمز»:

وجد الممول الملياردير توم باراك نفسه في مأزق. ففي شهر أبريل (نيسان) من عام 2016، كان صديقه الحميم دونالد جيه ترامب على وشك الفوز بترشيح الحزب الجمهوري ليخوض معركة الرئاسة. إلا أن عداوة السيد ترامب الصارخة للمسلمين، والتي تجلت في دعوته إلى فرض حظر على المهاجرين المسلمين، كانت تسبب الإزعاج والاستياء في أوساط الأمراء داخل دول الخليج، وهم الذين كان يعتمد عليهم السيد باراك ولعقود كمستثمرين ومشترين.

وعندما حاول السيد باراك تعريف سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة بالمرشح الرئاسي، رد عليه العتيبة في رسالة إيميل لم يكشف النقاب عنها من قبل قائلًا: «الارتباك الذي يسببه صديقك دونالد ترامب شديد جدًا». وحذر السفير من أن صورة السيد ترامب «تدفع بكثير من الناس نحو الشعور بقلق عميق».

إلا أن ذلك لم يردع السيد باراك الذي كانت تربطه بالسفير العتيبة علاقات تجارية، فكتب إليه في رسالة إيميل مؤرخة في السادس والشعرين من أبريل مؤكدًا له بأن السيد ترامب يتفهم تمامًا وجهة النظر الخليجية، وقائلًا: «كما أنه لديه مشاريع تجارية في الإمارات العربية المتحدة».

كان تلك المراسلات الإلكترونية بداية تحول ترامب، الذي لم يكن من قبل متصورًا، من مرشح تقوم حملته على العداء للمسلمين إلى رئيس يحتفى به في القصور الملكية في كل من الرياض وأبوظبي، ولربما كأفضل صديق داخل البيت الأبيض تمكن حكام تلك البلاد من الحصول عليه طوال حياتهم.

وهي نقلة تشهد ليس فقط بما يتمتع به السيد ترامب من مرونة خاصة، بل أيضًا بما يحظى به السيد باراك من مكانة في عالم ترامب، حيث كان وقتها رفيق دربه في مجال التجارة والأعمال، ونديم مجالسه، ومؤتمن أسراره وشريكه في لعبة البوكر.

خلال حملة ترامب كان السيد باراك يتقدم جامعي التبرعات للحملة، وكان محل ثقته والمؤتمن على خصوصياته، وهو الذي فتح قنوات الاتصال مع الإماراتيين والسعوديين وأوصى بأن يعين المرشح ترامب مديرًا لحملته بول مانافورت، ثم سعى لترتيب لقاء سري بين السيد مانافورت وولي عهد المملكة العربية السعودية. ثم فيما بعد، عُين السيد باراك رئيسًا للجنة تنصيب السيد ترامب.

فيما بعد وجه المحقق الخاص الذي يحقق في قضية التلاعب الروسي في الانتخابات الرئاسية اتهامًا للسيد مانافورت، وهذا هو نفس التحقيق الذي ينظر الآن فيما إذا كان الإماراتيون والسعوديون قد أثروا في توجيه الانتخابات لصالح السيد ترامب، ربما بالتنسيق مع الروس، وذلك حسب ما يقوله أشخاص مطلعون على هذا الأمر. بالإضافة إلى ذلك، وجه المحققون أسئلة للشهود حول تبرعات معينة ونفقات ذات علاقة بالتنصيب، حسبما يفهم من أشخاص على اطلاع بالاستجوابات التي تمت حتى الآن.

صرح متحدث باسم السيد باراك بأنه أبلغ بأنه غير مستهدف من قبل المحقق الخاص. وكان المحققون قد استجوبوه في ديسمبر (كانون الأول، إلا أن أسئلتهم كانت حصريًا تقريبًا تدور حول السيد مانافورت وزميله ريك غيتس، حسبما صرح شخص لديه اطلاع على الاستجواب.

حتى الآن، نأى السيد باراك بنفسه عن أي دور رسمي في الإدارة الحالية، ولقد قال بأنه رفض عروضًا بتعيينه وزيرًا للمالية أو سفيرًا إلى المكسيك. (والواقع أن ما كان يطمح فيه هو أن يمنح دورًا كمبعوث خاص لشؤون التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط، إلا أن الفكرة لم تلق قبولًا داخل البيت الأبيض).

انهمك بدلًا عن ذلك في جمع المزيد من الثروة، كما كان ديدنه منذ عقود، من خلال العمل مع معارفه في دول الخليج، وهم نفسهم الذين عرفهم على السيد ترامب قبل عامين.

منذ أن فاز السيد ترامب بترشيح الحزب الجمهوري، تمكنت شركة السيد باراك، والتي باتت منذ الاندماج الذي حصل العام الماضي تعرف باسم كولوني نورث ستار، من تحقيق إيرادات تزيد عن سبعة مليارات دولار على شكل استثمارات، أربعة وعشرون بالمائة منها تأتي من دول الخليج، وكلها إما من الإمارات العربية المتحدة أو من المملكة العربية السعودية، وذلك بحسب ما صرح به أحد المدراء ممن لديهم اطلاع على الأرقام، إلا أن شركة كولوني نورث ستار لم تكشف عن أسماء المستثمرين في أموالها.

حصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على المراسلات الإلكترونية التي تمت بين السيد باراك والسفير العتيبة، وهي مراسلات لم يكشف النقاب عنها من قبل، من خلال مجموعة مجهولة ناقدة لسياسة الإمارات الخارجية. تسلط هذه المراسلات الضوء على الدور الحيوي الذي لعبه السيد باراك في التقريب بين السيد ترامب وأمراء دول الخليج وتحقيق التعرف بينهم.

لم يقدح ممثل السيد باراك في صدقية هذه المراسلات الإلكترونية، بل قال الناطق باسمه في بيان صرح به: إن السيد باراك «يرى في نشاطاته التجارية في الشرق الأوسط سبيلًا للمساعدة في الحوار السياسي والتفاهم، وليس العكس، وهو يقوم بذلك من خلال علاقاته التي تعود إلى زمن بعيد يعود إلى عهود أجداد الحكام الحاليين في المنطقة». إلا أن مدراء آخرين ودبلوماسيين سابقين عملوا في الخليج يقولون إن ما ينعم به السيد باراك من حظوة لدى الرئيس ساعد على تعزيز مكانته في المنطقة.

يقول روجر ستون، أحد النشطاء الجمهوريين المخضرمين والذي كان على معرفة بالرجلين لعقود: «إنه الشخص الوحيد فيما أعلم الذي يتحدث معه الرئيس كما لو كان من أقرانه.

باراك بالنسبة لترامب أشبه بما كان عليه بيبي ريبوزو بالنسبة لنيكسون، أي الصديق الأعز لديه». وما قصده السيد ستون هو الإشارة إلى رجل العقارات الثري الذي يتذكره الناس بشكل جيد لقربه الشديد من الرئيس ريتشارد نيكسون أثناء عملية الطعن في أمانته وسحب الثقة منه.

لا يقتصر قرب السيد باراك من السيد ترامب عليه شخصيًا،  بل يمتد إلى العائلة بأسرها. بحلول عام 2010 حصل باراك على 70 مليون دولار من الدين الذي كان يتكبده زوج ابنة ترامب جاريد كوشنر بشأن الورطة التي وقع فيها على إثر شرائه بما يقرب من 1.8 مليار دولار ناطحة السحاب الكائنة في رقم 666 من فيفث أفنيو في مدينة نيويورك. بمجرد أن تلقى مكالمة من السيد ترامب انضم السيد باراك إلى مجموعة من الدائنين الذين وافقوا على تقليص التزامات كوشنر لوقايته من الإفلاس.

بعد شهر من رسالته الأولى للسفير العتيبة، كتب السيد باراك للسفير تارة أخرى في السادس والعشرين من مايو (أيار ليعرفه على السيد كوشنر، الذي كان يعد نفسه للعب دور مبعوث رئاسي إلى الشرق الأوسط.

رفيق درب ملياردير

التقى توماس جيه باراك ودونالد جيه ترامب للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي، وكان المستفيد الأكبر من ذلك اللقاء السيد باراك نفسه، حيث تفاوض مع السيد ترامب على دفع زيادة في ثمن عقارين شهيرين: حصة تعادل خمس قيمة متجر أليكساندر الكائن في نيويورك، وذلك في عام 1985، وفندق بلازا بأكمله في عام 1988. دفع السيد ترامب ما يقرب من 410 مليون دولار مقابل البلازا، لكنه ما لبث فيما بعد أن خسر العقارين سدادًا لما عليه من ديون.

ومع ذلك، استثمر السيد باراك في تحويل هذه الصفقات إلى صداقة دائمة، جزئيًا من خلال إطراء السيد ترامب على ما كان يتمتع به من مهارة في التفاوض. في خطاب له أمام المؤتمر الجمهوري، قال السيد باراك متذكرًا تلك الأيام: «لقد لعب علي كما لو كان عازف بيانو من نوع ستينواي».

يبلغ السيد باراك من العمر 71 عامًا، مثله في ذلك مثل الرئيس ترامب، ويشاطره في ولعه بالهدايا الثمينة. يملك باراك مشروعًا لإنتاج النبيذ يمتد على مساحة تبلغ 700 فدان، وميدان لرياضة البولو في سانتا ينيز فالي في ولاية كاليفورنيا. وفي العام الماضي باع قصرًا يتكون من سبعة غرف نوم في سانتا مونيكا بمبلغ 38 مليون دولار، واشترى منتجع أسبين للتزلج بما يقرب من 18 مليون دولار في الوقت المناسب قبيل بدء الموسم مباشرة.

ومع ذلك، يقول من يعرفه من الناس: إنه مازال يقول لمن يتعرف عليهم حديثًا إنه يتشرف بالتعرف عليهم واللقاء بهم، موزعًا عليهم الهدايا الثمانية. ولا ينفك عن قص حكاية نجاحه عليهم واعزًا إياها للحظ والمصابرة، وليس لأي مهارة على الإطلاق. نشأ وهو يتحدث العربية نظرًا لأنه ولد لأبوين لبنانيين هاجرا إلى لوس أنجليس. كانت أمه تعمل سكرتيرة بينما أدار والده دكانًا في كولفر سيتي.

وبحلول عام 1972 حصل على شهادة في القانون من جامعة جنوب كاليفورنيا، وحضر مقابلة للتوظيف أجراها معه المحامي الشخصي لنيكسون هيربرت كالمباخ. وطبقًا للحكاية التي يقصها السيد باراك، فقد عاد بعد لحظات ليعيد كتابًا عن كرة القدم كانا قد تبادلا الحوار بشأنه، وفاز بسبب لفتته تلك بوظيفة تقدم لها عدد ممن كانوا حاصلين على شهادات أفضل من شهادته.

ثم ابتعث إلى المملكة العربية السعودية بفضل إتقانه للغة العربية، وهناك شارك أحد السعوديين المحليين ليشكل معه فريق سكواش، وصدف أن كان ذلك السعودي ابن الملك، وكان ذلك أول باب يلج من خلاله إلى عالم التجارة والأعمال.

خلال العقود التالية، نمى السيد باراك علاقاته في مختلف أرجاء المنطقة، وصادق ذات مرة بدويًا التقاه على متن حافلة للركاب، ثم تبين أن هذا البدوي مسؤول كبير في شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي.

دعا السيد باراك صديقه البدوي ليقيم عنده في نيوبورت بيش، بولاية كاليفورنيا، عندما كان في رحلة علاجية، وحصل مقابل هذا المعروف على مهمة مساعدة شركة أرامكو في شراء 375 حافلة ركاب مدرسية من نوع بلو بيرد، وكانت تلك أكبر صفقة تجارية يبرمها في حياته حتى ذلك الوقت. يصفه أصدقاؤه بأنه حاجب أمراء الخليج وملوكه، حيث يساعدهم على شراء المنازل في أمريكا أو في أوروبا، ويعتني بأطفالهم حينما يزورون الغرب، ويقضي الإجازات معهم في منزله الكائن في جنوب فرنسا.

وبعد أن اشترت شركته الخاصة منتجعًا كان قد بناه الأغا خان على أرض تمتد ل35 ميلًا على ساحل سردينيا، فتح السيد باراك، الكاثوليكي الديانة، هناك مطعمًا لتقديم الأكل الحلال لخدمة أمراء وشيوخ الخليج الذين يغشون المكان قادمين في يخوتهم. عندما كان يمارس المحاماة في شبابه، تفاوض السيد باراك ذات مرة على حقوق التنقيب عن النفط مع والد السفير العتيبة، والذي كان حينها يشغل منصب وزير النفط في الإمارات.

ويظهر من رسائل الإيميل أن السفير العتيبة عمل بعد ذلك مع السيد باراك للمساعدة في إبرام صفقة في عام 2009 باعت بموجبها شركته الخاصة بمبلغ 41 مليون دولار فندق لارميتاج رافلز الكائن في بيفرلي هيلز لشركة يملك نصف أسهمها صندوق أبوظبي الاستثماري. وبعد ثلاثة أعوام استثمر السفير العتيبة مليون دولار في صندوق أقامه السيد باراك لشراء المنازل المتاحة بمبالغ زهيدة بعد انهيار سوق العقارات، وذلك بحسب ما ورد في رسائل الإيميل المتبادلة بين الرجلين.

عندما أعرب السفير العتيبة عن قلقه إزاء مقترح السيد ترامب بفرض حظر على المسلمين قائلًا «حتى شخص مثلي لا يتسرع عادة في إصدار الأحكام، أجد لدي مشكلة مع هذا التصريح»، رد عليه السيد باراك ليؤكد له أن السيد ترامب «ملك المبالغات». وكتب السيد باراك في رسالة إيميل يقول: «يمكن أن نعيده إلى الرشد. نحن بحاجة إلى عدد قليل من العقول العربية الذكية التي بإمكانه أن يتواصل ويتحاور معها، وأنت على رأس تلك القائمة».

تغير في السياسة

بدأت جهود السيد باراك تؤتي أكلها، وكان من ذلك اللقاء الذي جمع كوشنر بالسفير العتيبة في مايو من عام 2016. بعد ذلك مباشرة، بدأ السيد باراك والسفير العتيبة في العمل على ترتيب لقاءات سرية بين السيد مانافورت، الذي أصبح في يونيو (حزيران) من ذلك العام مديرًا لحملة ترامب، ونائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمستشار الرئيس لوالده.

ضرب السيد باراك صحبة مع السيد مانافورت وأصبحا صديقين خلال سبعينات القرن الماضي عندما كان كلاهما يعيشان في بيروت ويعملان في خدمة المصالح السعودية. وفي وقت مبكر من عام 2016، عندما كان السيد ترامب يواجه منافسة محتملة على الترشح للرئاسة في مؤتمر الحزب الجمهوري، أوصى السيد باراك بتعيين السيد مانافورت مديرًا للحملة الرئاسية، ووصفه في رسالة بعث بها إلى السيد ترامب قائلًا: «إنه أكثر المدراء خبرة، وأشدهم مراسًا»، ونعته أيضًا بالحاسم.

كان الانطباع العام حول الأمير محمد بن سلمان أنه شاب طموح يعيش في كنف الإماراتيين، ولذلك بعث السيد باراك برسالة إيميل إلى السفير العتيبة يقترح فيها ترتيب لقاء بين مانافورت والأمير محمد بن سلمان ليمهد للقاء يمكن أن يرتب له من بعد مع السيد ترامب.

كتب السيد باراك إلى السفير العتيبة في الحادي والعشرين من يونيو (حزيران يقول له: «أرغب في أن أرسخ في ذهن دونالد الصلة بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي بدأناه مع جاريد. وأعتقد أن من الأهمية بمكان أن تكون أنت محور ذلك».

لكن يبدو أن السيد باراك كان يواجه منافسة في ذلك، فقد حاول الأمير السعودي الوصول إلى حملة ترامب من خلال «شخص متوسط المستوى» يعمل في شركة خاصة منافسة اسمها بلاكستون، كما ورد في رسالة إيميل تالية بعث بها باراك إلى السفير العتيبة، حيث قال فيها: «أرغب بوضوح في أن يكون اللقاء بترتيب مشترك بيننا، بدلًا عن أن تقوم بذلك بلاكستون».

كما عمل السيد باراك على إقناع السيد مانافورت بأهمية الصلة مع الإماراتيين. وكتب السيد باراك يقول: «لقد تمت برمجة بول بالكامل حول الصلة الوثيقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ووافق على الالتقاء بالأمير محمد؛ لأنه صديق لسيدك (محمد بن زايد) وللإمارات العربية المتحدة».

تكشف رسائل الإيميل عن أن اللقاء كان قد رتب للرابع والعشرين من يونيو، وأن السيد مانافورت سعى لأن يكون اللقاء في الفندق الذي ينزل فيه الأمير تجنبًا لوسائل الإعلام. إلا أن متحدثًا باسم السيد باراك قال: «إن السيد مانافورت ألغى اللقاء في اللحظات الأخيرة لأسباب تتعلق بازدحام جدول مواعيده».

أيًا كان الأمر، ثبت في نهاية المطاف أن جهود السيد باراك كانت مثمرة. فبعد يوم واحد من الموعد الذي كان مقررًا للقاء، أوصل السيد باراك إلى السفير رسالة من السيد مانافورت تتضمن «توضيحًا» خفف من وطأة مطالبة السيد ترامب بفرض حظر على المسلمين.

وبعد أسابيع قليلة، وتحديدًا في الثالث عشر من يوليو (تموز)، أبلغ باراك السفير العتيبة أن فريق ترامب قد حذف مقترحًا كان من المقرر أن يعلن عنه من منصة الحزب الجمهوري؛ لأنه كان سيسبب حرجًا للملكة العربية السعودية، وكان المقترح يقضي بالمطالبة بالإفراج عن صفحات طمست حول المملكة ضمن تقرير يتناول هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

وعندما فاز السيد ترامب في الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، أبدى السفير العتيبة حرصًا شديدًا على جذب السيد باراك أكثر فأكثر. وكتب في مذكرة هنأ بها السيد باراك على فوز السيد ترامب المفاجئ قائلًا: «لدينا أشياء كثيرة يجب علينا أن نعملها معًا. ومعًا هي كلمة السر هنا».

فرد عليه السيد باراك قائلًا: «هيا بنا نعملها معًا إذًا». فيما بعد حضر السيد باراك حفل عشاء في منزل السفير العتيبة بحضور سفراء عرب آخرين وعدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين (كان الطاهي قد جيء به من المطعم المشهور عالميًا واسمه إن أت ليتيل واشنطن). وليلتها، عرض السيد باراك القيام بتعريف السفير على المسؤولين في الإدارة الجديدة، قائلًا: «أخبرني، من هو الذي يتصدر قائمة أهدافك».

بعد ذلك كتب السفير العتيبة إلى السيد باراك قائلًا: «أنا الآن، بفضلك، على تواصل مستمر ودائم مع جاريد، وهذا فيما أظن مفيد جد للطرفين». ثم احتفلا ثانية في شهر مايو 2017 عندما قام السيد ترامب بأول زيارة له إلى خارج البلاد كرئيس، وكانت وجهته الرياض، في المملكة العربية السعودية، لحضور اجتماع القمة العربي. كتب السيد باراك إلى السفير العتيبة قائلًا: «بدأ كله بك وبجاريد كوشنر، وبهذه المناسبة أهنئكم على البداية العظيمة».

الأمور تسوء.. ولكن ليس بالنسبة لباراك

بعد أسبوعين من اجتماع الرياض، بدأ السيد ترامب بالانحياز بشكل حاسم نحو السعوديين والإماراتيين ضد خصومهم في أرجاء المنطقة. وعندما فرضت تلك الدولتان الحصار على قطر المجاورة – والتي تستضيف قاعدة جوية أمريكية رئيسية – خالف السيد ترامب إدارته نفسها ليلقي بثقله وراء السعوديين والإماراتيين.

سارع إلى تهنئة الأمير محمد بن سلمان عندما استلم منصب ولي العهد – ثم أثنى عليه عندما قام باعتقال 200 من رجال الأعمال والخصوم في سبيل إحكام قبضته على السلطة.

وهذا الربيع قام السيد ترامب بإهداء السعوديين والإماراتيين نصرًا أكبر بكثير عندما انسحب من الاتفاق النووي مع عدوهم اللدود إيران. ومقابل ذلك، لم يصدر عن تلك الممالك الخليجية سوى احتجاجات شكلية على اعتراف السيد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ورغم ذلك فإن كثيرًا من العلاقات التي يسر السيد باراك إقامتها جلبت معها مخاطر أيضًا.

باتت العلاقات التي تربط بين السيد ترامب وكل من السعوديين والإماراتيين محل تحر جديد وتحقيق عميق. بعد شهور قليلة من قيام السيد باراك بترتيب لقاءات تعارفية مبدئية، عقد جورج نادر، رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني وأحد كبار مستشاري الحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، اجتماعًا مع دونالد ترامب الابن، نجل المرشح في ذلك الوقت، وذلك في برج ترامب في نيويورك.

في ذلك الاجتماع الذي عقد في الثالث من أغسطس (آب) 2016، نقل السيد نادر رسالة مفادها أن حكام كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يدعمون حملة ترامب ويعرضون تقديم المساعدة، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص لديه اطلاع على فحوى النقاش.

تعتبر مثل هذه المساعدة انتهاكًا للقوانين التي تحكم الحملات الانتخابية، وها هو السيد نادر الآن يتعاون مع المحقق الخاص، الذي يحقق في تفاصيل ذلك الاجتماع بالإضافة إلى سلسلة أخرى من الاجتماعات التي تبعته، وذلك بحسب ما يقوله أشخاص مطلعون.

أما السيد مانافورت فنفى أن يكون مذنبًا بتهم الاحتيال المالي والكذب على المحققين الفيدراليين بخصوص عمله في خدمة مصالح مدعومة روسيًا داخل أوكرانيا. وأما السيد غيتس، الذي وظفه السيد باراك للمساعدة في إدارة عملية التنصيب ثم كمستشار في واشنطن، فقد أقر بأنه مذنب بتهمة التصريح للمحققين ببيانات باطلة، وقد وافق على التعاون مع المحقق الخاص، كما أدلى السيد كوشنر بشهادته أمام المحقق الخاص.

ومع ذلك مازالت أعمال السيد باراك التجارية تسير على قدم وساق، جزئيًا بسبب استمرار صلاته بالسعوديين والإماراتيين.

عندما كانت شركته تبحث عن شركاء ليساهموا معها في شراء برج مكاتب، يعرف باسم وان كاليفورنيا بلازا ويعتبر معلمًا من معالم لوس أنجليس، بقيمة 400 مليون دولار، قامت الشركة ببيع حصة 70 مليون دولار لشركة تأمين إسرائيلية. وذهبت حصة أخرى قيمتها 70 مليون دولار إلى شركة يملكها ولي عهد أبوظبي، في الإمارات العربية المتحدة، بحسب ما صرح به شخص مطلع على تفاصيل الصفقة.

والأكثر من ذلك أن السيد باراك يمكن أن يستفيد بشكل مباشر أكثر من أي من المساهمين أو المدراء العاديين، وذلك بفضل الاستثمارات التي يساعد في جلبها، لأنه في بعض الحالات، وبحسب ما تفيد به وثائق كولوني نورث ستار، يكسب رسومًا إضافية تعرف بالفوائد المحمولة على الأرباح التي تجنى من الأموال التي يجمعها – كما لو كان شريكًا في شركة أسهم خاصة، بدلًا عن أن يكون مجرد رئيس مجلس إدارة لشركة تجارية عامة.

يقول أصدقاء السيد باراك: «إن تاريخه التجاري الطويل في الخليج يكشف عن أن الاستثمارات لا صلة لها بأي ارتباطات أو علاقات بالبيت الأبيض، إلا أن شيئًا واحدًا قد تغير».

حتى وقت قريب، لم يكن أبرز زبائن السيد باراك في الخليج لا الإماراتيون ولا السعوديون وإنما خصومهم اللدودون، القطريون، الذين اشتروا منه استديو «ميراماكس» للأفلام وفريق باريس لكرة القدم إلى جانب العديد من الممتلكات الأخرى. خلال الحملة الانتخابية، تواصل السيد باراك مع القطريين أيضًا، بل ساعد على ترتيب لقاء جمع بين السيد ترامب وأمير قطر في برج ترامب في شهر سبتمبر (أيلول) 2016.

يقول شخص كان له علاقة بترتيب اللقاء: «أراد توم أن يعلم القطريون بأنه هم الذي رتب اللقاء، وأراد من ترامب أن يعلم أيضًا بأنه هو الذي رتبه». ولكن يبدو أن موقف السيد ترامب بشأن النزاع مع قطر قد أرخى بظلاله على أعمال السيد باراك التجارية هناك.

فمنذ أن ترشح السيد ترامب للرئاسة لم تأت أي من الاستثمارات الخليجية التي اشترتها شركة السيد باراك من قطر. يقول مسؤول قطري رفيع المستوى آثر الإبقاء على هويته طي الكتمان حتى لا يتسبب في إسخاط البيت الأبيض: «مازلنا نعتبر توم صديقًا وشريكًا، ولكن في ضوء كل الأشياء التي حدثت مؤخرًا فإن الشكوك تراودنا حول مستوى تورطه في الأزمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك