نشر موقع «هافينغتون بوست» في نسخته الإيطالية تقريرًا سلط من خلاله الضوء على رسالة الكراهية التي توجه بها الجنرال الليبي خليفة حفتر إلى الحكومة الإيطالية، والتي تضمنت تهديدًا مباشرًا في حال واصلت تقدمها نحو المياه الإقليمية الليبية. في المقابل، استهزأ الجانب الإيطالي بهذه الرسالة ولم يعرها أي اهتمام.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمه «عربي21»، إن الجنرال حفتر، هدد باتخاذ الإجراءات اللازمة ومهاجمة إيطاليا، إذا ما انفكت عن «غزو» المياه الإقليمية الليبية، وأكد مدى جدية تهديده من خلال إصداره قرارًا يقضي بمنع دخول السفن الأجنبية إلى المنطقة البحرية الليبية.

وذكر الموقع أن الحكومة الإيطالية استهانت بهذا التهديد، واعتبرت أن مضمون الرسالة مجرد هراء «لا أساس له من الصحة»، ولا داعي للاحتراس منه. في المقابل، بينت المعلومات الواردة عن الحكومة الإيطالية وجهاز المخابرات أنه لا يجدر بإيطاليا التقليل من شأن هذه الرسالة؛ نظرًا للتأثير الذي يحظى به حفتر على المستوى الداخلي.

وأشار الموقع إلى أن الجنرال حفتر لا يزال يتمتع بنفوذ وسلطة كبيرين، تجعله قادرًا على تنفيذ أشياء غير متوقعة في ليبيا، ردًّا على التهديد الذي وجهه سابقًا لإيطاليا؛ لذلك، وجب على الحكومة الإيطالية توخي الحذر التام، خاصة حينما يتعلق الأمر بالأطراف الإيطالية الموجودة في ليبيا.

وأفاد الموقع أن تدخل إيطاليا في المياه الإقليمية جاء بناء على طلب رسمي من حكومة السراج، المعترف بها دوليًا من قبل الأمم المتحدة. وفي هذا الطلب، ناشدت الحكومة الليبية السلطات الإيطالية بدعمها وإرسال مرافقة عسكرية إيطالية إلى ليبيا، لمساعدتها على التحكم في حدودها البحرية. وتجدر الإشارة إلى أن الدعم الإيطالي طال حتى مصراتة، الخاضعة لسيطرة الجنرال حفتر.

من خلال هذه المعلومات الصادرة عن الحكومة الإيطالية، بانت الأسباب التي تأتت منها هذه التهديدات؛ حيث يعود سبب توجيه حفتر تهديدًا إلى إيطاليا بالأساس إلى كرهه للسراج وحكومته. وعمومًا، يرى حفتر أن تدخل إيطاليا في ليبيا جاء بناء على طلب من عدوه وبمباركة منه. لذلك، يسعى الجنرال في الوقت الراهن إلى إنهاء هذا التدخل.

وأشار الموقع إلى أن الجنرال حفتر يملك من النفوذ ما يجعل تهديده جديًا، على غرار الدعم الذي يتمتع به من قبل الرئيس المصري وبعض الدول الخليجية، مماليك الذهب الأسود في الشرق الأوسط، والقبائل والمليشيات، ناهيك عن القدرات العسكرية التي يتمتع بها في ليبيا والمساحات الشاسعة الخاضعة لسيطرته.

وأضاف الموقع أن رسالة الجنرال حفتر كانت مدعومة من قبل برلمان طبرق، وقد جاءت بعد مرور ساعات قليلة على الإعلان، الذي أعرب فيه أعضاء البرلمان عن معارضتهم للعملية البحرية التي تقودها إيطاليا، فضلًا عن موافقة رئيس الوزراء، فايز السراج، على الاتفاق الذي أبرمه مع إيطاليا الذي يهدف إلى الخوض في عمليات مشتركة.

في هذا الصدد، أفاد المتحدث باسم برلمان طبرق، عبدالله بليحق، أن وجود السفن البحرية الأجنبية داخل المياه الإقليمية الليبية، يشكل «انتهاكًا للسيادة الوطنية الليبية»؛ نظرًا لأن هذا النوع من الاتفاقات المبرم بين الطرفين لا يعد صالحًا إلا بعد موافقة السلطة التشريعية. وبالتالي، لا يمكن اعتماد اتفاق أبرمه مسؤول في السلطة التشريعية لم يفز بعد بثقة الليبيين.

وذكر الموقع أن مسألة السيادة لم تكن سوى مجرد ذريعة لإخفاء السبب الحقيقي وراء غضب حفتر، الذي أصبح يعتبر أن دعم إيطاليا لحكومة السراج، بمنزلة عائق سيمنعه من السيطرة على القاعدة البحرية. من جهته، يعتبر كل من حفتر، وبرلمان طبرق، أن إيطاليا مذنبة نظرًا لأنها حاولت عمدًا مقاطعة «عملية باريس»، التي مضى فيها حفتر مع كل من الرئيس الفرنسي والسراج. وبالفعل، بدأت إيطاليا بمقاطعة «خارطة الطريق»، التي تأسست في باريس والتي كانت من المفترض أن تؤدي إلى هدنة، وإلى ضمان انتخابات حرة في بنغازي وطبرق، ما من شأنه تعزيز طموحات الجنرال حفتر الرئاسية.

وأضاف الموقع، نقلًا عن مصادر محلية أن «السفن الإيطالية لن تسخر جهودها لمكافحة التهريب والقضاء على المهربين، ولكنها ستضمن في المقابل لحكومة السراج دعمًا كاملًا يمكنها من استرداد شرعيتها ونفوذها في ليبيا. أما بالنسبة لإيطاليا، فالسراج مجرد لعبة».

وأورد الموقع أن تهديد الجنرال حفتر لا يقتصر فقط على البحر، فقد شمل أيضًا المجال الجوي، إذ يعود ذلك إلى النفوذ الذي يملكه والذي يسمح له باحتكار المجال الجوي الليبي. وفي هذا الصدد، أفاد الخبير في الشأن الليبي، جيسون باك، أن «هذا النفوذ العسكري قد ساهم في طمأنة أنصار حفتر الدوليين، وتشجيع روسيا على التدخل في ليبيا بعد انتهاء مهامها في سوريا».

وقال الموقع إن ماتيا توالدو، الباحث السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لا يستبعد إمكانية حصول حفتر على الدعم من قبل روسيا، ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا السياق، صرح ماتيا أن «هذا التعاون وارد جدًا خاصة حينما يتعلق بموقفهم تجاه الإخوان المسلمين، حيث يعتبر كل من الجنرال حفتر، والسيسي، وترامب أن هذه الجماعة لا تقل خطرًا عن تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة».

ونقل الموقع تصريحات أمينة السبكي، كبيرة المحللين ومديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات العالمية، التي قالت إن «كلًا من جهود الولايات المتحدة فضلًا عن موقف ترامب، كان يشوبها الغموض في الماضي. لكن، أصبح كل ذلك جليًا في الوقت الراهن حيث أثبتت الولايات المتحدة وجودها الكبير في ليبيا، بحجة تسهيل المصالحة بين الفصائل السياسية الرئيسية المتناحرة، أي حكومة السراج وحفتر».

وأضافت السبكي أن «الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل على إعادة فتح كل من السفارة في طرابلس والقنصلية في بنغازي، وذلك لتحقيق المزيد من التعاون مع القوات العسكرية الليبية لمكافحة الإرهاب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات