أثارت وفاة حمزة بن لادن الغامضة تساؤلات، حول ما إذا كان يحذو حذو أبيه، أسامة بن لادن. في هذا التقرير، تسلط صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على حياته ومدى مشاركته مع تنظيم القاعدة.

وفقًا لتقارير واردة من الولايات المتحدة، يُعتقد أن حمزة قد مات. ويبدو أنه كان يسعى إلى شن هجمات على أهداف تابعة لدول غربية بهدف استعادة مكانة تنظيم القاعدة في طليعة الجماعات الجهادية المتطرفة، بعد سنوات عديدة من التدهور والخفوت في ظل بزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

من هو حمزة بن لادن؟

ذكرت صحيفة «الجارديان» أن حمزة بن لادن هو نجل أسامة بن لادن وخيرية صابر، التي كانت إحدى زوجات زعيم تنظيم القاعدة السابق الثلاث، وكانت تعيش معه في مجمع بمدينة أبوت آباد الباكستانية حيث قُتل في عام 2011.

ويُعتقد أن حمزة كان يبلغ من العمر 30 عامًا تقريبًا، إذ أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية تاريخ ميلاده المشكوك فيه على أنه كان في عام 1989، لكن الوزارة تدرج كذلك تاريخ ميلاد آخر تظن أنه كان في عام 1986. ويُعتقد كذلك أنه وُلد في مدينة جدة السعودية، حيث عاشت عائلة ابن لادن على مر أجيال، وحيث تعيش جدة حمزة وأعمامه -أم أسامة وإخوانه- في الوقت الحاضر.

وأشار تقرير «الجارديان» إلى أن حمزة أمضى سنوات عديدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، التي دبرها والده، يعيش في إيران مع عشرات من أفراد الأسرة الآخرين المشاركين في تدبير هجمات 11 سبتمبر تحت حماية كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش الإيرانيين.

وتزوج حمزة إحدى بنات عبد الله أحمد عبد الله، الذي كان قياديًا بارزًا في تنظيم القاعدة. وقد عُثر على شريط فيديو لحفل زفاف حمزة في المجمع الذي قتل فيه أسامة بن لادن. وكذلك ذكرت عائلته في مقابلة حصرية مع صحيفة «الجارديان» البريطانية في العام الماضي 2018 أنه تزوج ابنة محمد عطا، الخاطف الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

Embed from Getty Images

ما مدى مشاركته في تنظيم القاعدة؟

كان حمزة قد ظهر في بعض مقاطع الفيديو لتنظيم القاعدة منذ صغره. وفي أثناء الفترة التي عاشها في إيران بعد هجمات 11 سبتمبر، كان الشخص المسؤول عن إرشاده وتوجيهه هو أبو الخير المصري، الذي كان نائبًا لزعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري.

وفي مارس (آذار) الماضي، سحبت المملكة العربية السعودية الجنسية من حمزة بعدما عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها مليون دولار لمن يُساعد في العثور عليه. وفي إعلانها عن المكافأة، كتبت وزارة الخارجية الأمريكية أن حمزة كان «يبرز باعتباره قياديًّا في تنظيم القاعدة».

وذكرت «الجارديان» أن حمزة أصدر تصريحات علنية، حث فيها أتباعه على شن حرب على واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب، وهدد بشن هجمات ضد الولايات المتحدة انتقامًا لمقتل والده على يد القوات العسكرية الأمريكية.

إعلان إف بي آي للقبض على حمزة بن لادن

وشوهد في الآونة الأخيرة نائبًا للظواهري. ووفقًا لرسائل أُخذت من مجمع أسامة بن لادن بعد وفاته، كان أسامة يجهز حمزة ليحل محله في قيادة تنظيم القاعدة. وأورد تقرير «الجارديان» أن عائلة أسامة بن لادن اعتقدوا أن حمزة قد صرف نظره عن اتباع أساليب والده، وأنهم شعروا بخيبة أمل حين عرفوا أنه يحذو حذوه.

إذ قال حسن بن لادن، شقيق أسامة، لصحيفة «الجارديان» في العام الماضي: «اعتقدنا أن الجميع قد انتهوا من ذلك، لكنني عرفت لاحقًا أن حمزة كان يقول: «سأثأر لأبي». لكنني لا أريد أن أخوض ذلك مجددًا. وإذا رأيت حمزة أمامي الآن، فسأقول له: «الله يهديك. فكر مليًا في ما تفعله. لا تسر على خطى والدك. إنك تؤذي روحك».

ماذا نعرف عن وفاته؟

نشرت العديد من وسائل الإعلام تقارير عن وفاته، نقلًا عن عدة مصادر رسمية لم يُكشف عنها. إذ نقلت «الجارديان» عن شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأنه توفي، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين.

فيما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية على لسان مسؤولين لم تكشف عن هويتهم أن حمزة بن لادن قُتل في وقت ما أثناء العامين الماضيين، وأن تأكيد الوفاة استغرق بعض الوقت. وقال التقرير إن الولايات المتحدة كان لها دور في وفاته.

وحين سأل بعض الصحفيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 31 يوليو (تموز) عما إذا كانت الولايات المتحدة لديها معلومات بأن حمزة بن لادن قد مات، رد قائلًا: «لا أريد التعليق على ذلك».

«أصدقاؤه هم من غسلوا دماغه».. «الجارديان» تحاور والدة أسامة بن لادن

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات