في ما يبدو إلى حد بعيد محاولة للحفاظ على الحركة، انسحب الملا أختار منصور، الزعيم الجديد لحركة طالبان الأفغانية،  من محادثات السلام التي ترعاها باكستان بين طالبان وحكومة كابول وتعهد بمواصلة الجهاد.

 

منصور الذي يبلغ من العمر 50 عامًا، ولد في قرية كاريز في منطقة مايواند في قندهار لعائلة مزارعة فقيرة. خلال فترة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، انتقلت عائلته، كما هو الحال مع بقية العائلات الأفغانية، إلى باكستان. التحق منصور بالمدرسة الدينية في مخيم جالوزا بالقرب من بيشاور في عام 1994، وراهن على شعبيته بين الطلاب في الحصول على مكانة في اتحاد الحركة الإسلامية الطلابية.

 

وعلى الرغم من أن منصور شارك لفترة وجيزة في الجهاد ضد السوفييت، إلا أنه التحق في وقت متأخر بحركة طالبان التي ملأت بسرعة فراغ السلطة في البلاد المضطربة بعد الاحتلال من أفغانستان. في يونيو 1995، قرر منصور التخلي عن التعليم الديني والتوجه الى وطنه للانضمام إلى الحركة، واصطحب معه 150 طالبًا من مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان إلى قندهار لمبايعة طالبان.

 

وفي الوقت الذي لفت فيه منصور أنظار زعيم التنظيم السابق الملا عمر، ارتفعت أسهمه وأصبح وزير نظام طالبان للطيران المدني.

 

في عام 1997، عندما فشلت حركة طالبان في محاولة السيطرة على مدينة مزار شريف، وقع منصور كأسير حرب قبل أن تنجح محاولات الملا عمر في استرداد الملازم الشاب من خلال عملية تبادل للأسرى. بعد ذلك بعامين، كان منصور في بؤرة الاهتمام، بل واكتسب شهرة دولية لدوره في نزع فتيل أزمة اختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية الرحلة رقم 814، التي كانت قد هبطت أخيًرا في قندهار.

 

وبينما لم تكن نيودلهي تعترف رسميًا بنظام طالبان، فقد وجدت القليل من الدعم من الحركة وزعيمها الملا عمر. ولكن بناءً على طلب من باكستان، رضخت حركة طالبان ومنصور وعملا مع الأمم المتحدة لإدارة وإنهاء الأزمة.

 

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حافظ منصور على صعوده في سلم المناصب داخل طالبان، خاصة بعد مقتل منافسيه واحدًا تلو الأخر من  قبل الأمريكيين أو القوات الأفغانية. ويقول كثيرون إنه متورط في كل من تجارة الأفيون وتهريب الرخام.

 

طموح ولكن بحذر، بليغ ولكن بتحفظ، منصور يرأس حاليا حركة تناضل من أجل مكانتها في وقت يشهد صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). ولكن إذا كان قد تمكن أن يتفوق بالحيلة على وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وغيرها عن طريق الحفاظ على خبر وفاة الملا عمر سرًا منذ عام 2013 وحتى الآن، وبعد أن أسس مقاومة قوية لحكومة كابول، فإن مهمة كهذه ربما لا تكون مهمة صعبة لزعيم طالبان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد