ستدخل السفينة «إيفرجيفن» على الأرجح في قلب معركة قانونية طويلة حول سبب جنوحها في قناة السويس، ومَنْ يتحمل مسؤولية الحادث.

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا أعدَّه الصحفيان روث مايكلسون، ومايكل صافي، لاستشراف آفاق التحقيق في ملابسات جنوح سفينة الحاويات العملاقة «إيفرجيفن» في قناة السويس، ما تسبَّب في إغلاق ذلك المجرى الملاحي المهم لبضعة لأيام، وقد نجَم عن ذلك خسائر فادحة.

معركة قانونية طويلة

ورجَّح الصحفيان في مطلع التقرير أن تكون سفينة الحاويات «إيفرجيفن» في قلب معركة طويلة بشأن مَنْ يتحمل تكاليف إنقاذها، وذلك بعد سحب حمولتها الضخمة، التي تزن حوالي 220 ألف طن، إلى قناة السويس بعد أسبوع من إغلاق الممر المائي الحيوي.

جنَحَت السفينة التي يبلغ طولها 400 متر على ضفاف قناة السويس لمدة أسبوع، ما تسبَّب في خسارة للتجارة العالمية تقدر بنحو 7 مليارات جنيه إسترليني يوميًّا؛ بسبب السفُن العالقة في كلا الاتجاهين، بالإضافة إلى ما يصل إلى 10.9 ملايين جنيه إسترليني من الخسائر اليومية للقناة.

اقتصاد

منذ أسبوع
مترجم: ماذا تعرف عن الطريق البحري البديل لقناة السويس الذي تروج له روسيا؟

قال أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إننا: «تمكَّنا من إعادة تعويم السفينة في وقت قياسي» مضيفًا أنه: «لو حدثت مثل تلك الأزمة في أي مكان آخر في العالم؛ لاستغرق حلُّها ثلاثة أشهر».

لكن الأسئلة عمَّنْ سيتحمَّل التبعات المالية ستثير خلافًا معقَّدًا بين شركات التأمين والمحققين، وربما يستمر لسنوات، بحسب ما يستدرك كاتبا التقرير. وقد صَعَد المحققون يوم الثلاثاء إلى السفينة، التي ترسو الآن في منطقة انتظار البحيرة المرة الكبرى القريبة (في الإسماعيلية) للوقوف على إجابات عن سبب جنوح السفينة ومَنْ المسؤول النهائي.

أسباب جنوح السفينة في قناة السويس

وأشار التقرير إلى أن شركة «برنهارد سكالت شيب ماندجمنت» (بي.إس.إم) التي تتولى الإدارة الفنية للسفينة «إيفرجيفن»، ألقت باللوم مرارًا على الرياح القوية. وقالت إن: «التحقيقات الأولية تستبعد أن يكون الجنوح حدث بسبب عطل ميكانيكي أو عطل في المحرك».

وأشار المراقبون إلى «تأثير الشراع»، وهو مصطلح يعني أن تكدس الحاويات فوق ظهر سفينة كبيرة يجعلها أكثر عرضة للرياح القوية. واختلف آخرون مع هذا الطرح، مستشهدين بتقارير ألمحت إلى أسباب أخرى، بما في ذلك أن سفينة «إيفرجيفن» تعرَّضت لانقطاع الطاقة.

وأعلنت هيئة قناة السويس في البداية أن الرياح القوية والعاصفة الترابية أدَّيا إلى فقدان القدرة على توجيه السفينة، على الرغم من أن رئيس الهيئة أضاف في وقت لاحق أن الحادث قد يكون وقع بسبب «أخطاء فنية أو بشرية».

Embed from Getty Images

اعتذرت شركة «شوي كيسن كايشا» اليابانية، المالكة لسفينة «إيفرجيفن»، عن «القلق الهائل» الذي تسبَّب فيه الحادث للسفن الأخرى العالقة في القناة.

قال سال ميركوجليانو، وهو بحار تجاري سابق ومؤرخ بحري وأستاذ مشارك في جامعة كامبل في نورث كارولينا: إن التقارير المتضاربة حول الأسباب الكامنة وراء الجنوح تتعلق بمَنْ يتحمل المسؤولية في نهاية المطاف.

وأوضح ميركوجليانو: «سوف تتحمل شركة «برنهارد سكالت شيب ماندجمنت» (بي.إس.إم) وشركة التشغيل التايوانية «إيفرجرين مارين» المسؤولية كاملة في حال كان السبب خطأ ميكانيكيًّا أو بشريًّا».

ولكن «إذا كانت الرياح العاتية تمثل خطرًا على إبحار السفينة، فلم يكن ينبغي للمرشدين التابعين لهيئة قناة السويس السماح بدخول السفينة إلى القناة. وذلك لأن هؤلاء المرشدين هم الذين يقع على عاتقهم السماح بدخول السفينة إلى القناة»، بحسب ما يضيف ميركوجليانو، لافتًا إلى أن السفينة جنَحَت بعد دخولها إلى القناة بنحو خمسة أميال فقط، وكانت للتو قد بدأت رحلتها داخل القناة. ورغم ذلك فإن قوانين هيئة قناة السويس تنص على أن السفينة «مسؤولة مسؤولية كاملة» عن أي ضرر، ما لم يتمكن مشغلو السفينة من إثبات وقوعه بمحض الصدفة.

سنوات من التقاضي

وأوضح التقرير أن جيمس ديفي، من معهد القانون البحري بجامعة ساوثهامبتون، صنَّف خمسة مجالات محتملة للتقاضي، وهي: الأضرار التي لحقت بالسفينة، والأضرار التي لحقت بحمولتها، وتكلفة عملية إعادة التعويم والإنقاذ، والخسائر المالية التي تكبدتها هيئة قناة السويس، والتي تشمل الأضرار التي لحقت بالقناة نفسها والخسائر التي لحقت بالسفن المتأخرة الأخرى.

ورجَّح ديفي أن تكون تكلفة إعادة التعويم والإنقاذ باهظة، مضيفًا أنه من المحتمل أن تتقاسم التكلفة كل من شركات التأمين على السفينة وعلى الشحنة.

وهناك أيضًا سؤال مُكلف للغاية حول مَنْ سيدفع فاتورة الأضرار التي لحقت بالقناة نفسها، مشددًا على أن هذه المسألة «سوف تستغرق وقتًا طويلًا بالنظر إلى أنها تنطوي على مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية».

وقدَّرت شركة المحاماة «كلايد وشركاه» أن تصل قيمة سفينة «إيفرجيفن» إلى 110 ملايين دولار، في حين قد تمتد قيمة الشحنة إلى 500 مليون دولار أخرى. وقالت الشركة: «إن هذه القضية قد تنطوي بالفعل على أكبر عملية تمويل لدفع تعويضات ضحايا لسفينة حاويات في تاريخ النقل البحري حتى الآن».

Embed from Getty Images

واستبعد جميل الصايغ، وهو ملاح سابق يعمل الآن بوكالة لويدز في بيروت، أن يواجه قبطان السفينة المسؤولية الجنائية، لكنه قد يكون مسؤولًا بالفعل إذا ثبُت إهماله.

وقال الصايغ: إن معارك قانونية معقدة ومتداخلة ستظلِّل مستقبل «إيفرجيفن»؛ ذلك لأن كل حاوية من الـ20 ألف حاوية على متن السفينة قد تضم ثمانية أو تسعة من أصحاب المصالح المختلفة، بالإضافة إلى 9.6 مليارات دولار من البضائع على متن 300 سفينة كانت في الانتظار. وقد وصفت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الحدث بأنه «يُمثل خسارة كبيرة لصناعة إعادة التأمين».

وقال الصايغ إن جنوح السفينة سيكون دراسة حالة، «سيتبعها كثير من الدعاوى القضائية». وكان من المتوقع أن تقع معظم المطالبات المقدَّمة من جهات خارجية على عاتق شركة التأمين التابعة لشركة «إيفرجيفن»، وهي «نادي المملكة المتحدة للحماية والتعويض»، الذي قال هذا الأسبوع إن: «مالك السفينة ونادي المملكة المتحدة ومستشاريها القانونيين سينظرون في جميع المطالبات الصحيحة في الوقت المناسب».

قد يتمخض الحادث، وفق ما تختم الصحيفة، عن عشرات المليارات من الدولارات، وسنوات من التقاضي. وهذا ما يؤكده الصايغ قائلًا: إن الشركة «أمامها سنوات من العمل المضني في هذه القضية، وكذلك أمام المحامين المختصين في مجال النقل البحري».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد