نشرت وكالة «بلومبرج» مقالًا للكاتبة الصحافية باتريشيا لايا تشرح فيه الوضع السياسي في جمهورية فنزويلا، التي كانت يومًا ما إحدى أغنى بلدان أمريكا اللاتينية. وتساءلت الكاتبة عن من يتولى مسؤولية القيادة في هذه الدولة الواقعة على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، وعن مستقبلها بعد ما أصبح نقص الكهرباء والمياه والبنزين حدثًا يوميًّا في جميع أنحاء البلاد؛ فيما يُسِّرع التضخم من وتيرة الانهيار الاقتصادي الذي تسبب في حدوث أزمة إنسانية. ولم يعد واضحًا تمامًا من المسؤول الشرعي عن البلاد.

وفي مقالها أجابت الكاتبة عن سبع أسئلة رئيسة تشرح الوضع الحالي في فنزويلا:

1. من الذي يدير الأمور في فنزويلا؟

ذكرت الكاتبة أن الرئيس نيكولاس مادورو احتفظ بسيطرة قوية على الأصول الرئيسية في البلاد، لا سيما الجيش، والشرطة، وشركة النفط الوطنية الفنزويلية المملوكة للدولة «بتروليوس دي فنزويلا» أو «PDVSA».

Embed from Getty Images

ومع ذلك هناك معارضة كبيرة ترى أن حكومته باطلة وتكتلت هذه المعارضة خلف خوان جوايدو، الذي أعلن نفسه في يناير (كانون الثاني) بصفته رئيسًا للجمعية الوطنية رئيسًا بالوكالة للبلاد، وأنه تقلَّد سلطات مادورو وترأَّس حكومة انتقالية في انتظار إجراء انتخابات جديدة.

ومع ذلك، أخفقت الجهود التي بذلها جوايدو وأنصاره للاستيلاء على السلطة في نهاية أبريل (نيسان). وفي الآونة الأخيرة، حاول مادورو وأنصاره الاستحواذ على الجمعية الوطنية، وهي آخر مؤسسة ديمقراطية متبقية في فنزويلا.

دولي

منذ 11 شهر
«واشنطن بوست»: مادورو عبر العاصفة بسلام!

2. ما الذي حدث في الجمعية الوطنية؟

أشارت الكاتبة إلى أنه «في 5 يناير، وهو اليوم الذي كان من المفترض أن يُعاد فيه انتخاب جوايدو لفترة ولاية ثانية لمدة عام واحد رئيسًا للبرلمان، أقامت قوات الأمن حواجز ومنعت جوايدو من دخول مبنى الجمعية الوطنية في كاراكاس».

وفي الداخل أعلن لويس بارا، وهو نائب برلماني تورط مؤخرًا في فضيحة فساد، نفسه زعيمًا جديدًا للبرلمان عبر مكبر الصوت. وقد احتضن مادورو بارا، الذي كان يومًا ما حليفًا لجوايدو، في محاولة واضحة لإزاحة زعيم المعارضة من المشهد. وقاد جوايدو أتباعه إلى موقع مختلف؛ حيث صوتوا لإبقائه رئيسًا للجمعية الوطنية.

3. إذًا من يدير الهيئة التشريعية؟

وأوضحت الكاتبة أن بارا يتمتع بالسيطرة الفعلية على مكاتب الجمعية الوطنية ويحاول تعزيز مركزه رئيسًا جديدًا للهيئة التشريعية بعد أن أعلن ذلك. وعرض تلفزيون الدولة، الذي نادرًا ما يبث الأحداث التي تنظمها المعارضة، تغطية حية لأدائه اليمين الدستورية.

وعند سؤاله عن أجندته العاجلة في مقابلة أجريت معه في 10 يناير قال بارا: «نعمل على تطبيع الأمور». فيما أعلن جوايدو أن بارا «خائن» وتعهد بمواصلة العمل كرئيس للهيئة التشريعية. وأدت جهوده إلى استعادة موطئ قدم في الجمعية حتى الآن إلى صدام عنيف انتهى بإلقاء الغاز المسيل للدموع.

4. على أي أساس يتحدى جوايدو رئاسة مادورو؟

وأوضحت الكاتبة أن جوايدو يقول: إن انتخاب مادورو في مايو (أيار) 2018 لولاية ثانية مدتها ست سنوات كان غير شرعي، وأن هذا التصويت فاسد ومعيب بسبب سجن وإقصاء السياسيين المعارضين – انضم معظمهم في النهاية إلى مقاطعة التصويت – إلى جانب إجبار الموظفين الحكوميين على التصويت والتقارير المتعلقة بتزوير الانتخابات. (وصفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما المؤلفة من 14 دولة، والتي تشكلت للمساعدة في إعادة الديمقراطية إلى فنزويلا، أن نتيجة الانتخابات غير شرعية).

Embed from Getty Images

ويستشهد جوايدو بالمادة 233 من دستور فنزويلا، والتي تشير إلى أن رئيس الجمعية الوطنية يمكنه شغل منصب الرئيس مؤقتًا (لمدة 30 يومًا) في حال كان الرئيس غير قادر على أداء مهامه أو عندما يكون منصب الرئاسة شاغرًا.

وفي عمود كتبه في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، استشهد جوايدو أيضًا بالمادة 350، التي تنص على أن «شعب فنزويلا بالتزامه الصحيح بتقاليده الدستورية ونضاله من أجل الاستقلال سيرفض أي نظام، أو تشريع، أو سلطة تنتهك القيم الديمقراطية والمبادئ، وضمانات حقوق الإنسان».

5. إلى أين تتجه الأمور؟

وأردفت الكاتبة أن جميع أعضاء الجمعية الوطنية البالغ عددهم 167 نائبًا يستعدون لإعادة الانتخاب في هذا العام، ومن المحتمل أن يحدد مادورو موعد هذا التصويت في وقت مبكر قدر الإمكان من هذا العام للاستفادة من الانقسامات داخل المعارضة حول المشاركة. وإذا شاركوا في التصويت، فإنهم يخاطرون بالظهور وكأنهم يؤيدون عملية انتخابية يرونها مزورة. وإذا قاطعوا فإنهم بذلك يتركون الجمعية تحت سيطرة مادورو.

وفي هذه الأثناء سيستمر نظام مادورو في تهميش جوايدو بأي وسيلة ممكنة، ومن بين ذلك الدخول في مفاوضات مع أحزاب المعارضة المنشقة؛ مما يضع قيادة جوايدو على المحك.

6. ما الذي يمكن أن يرجِّح كفة طرف على الآخر؟

وأفادت الكاتبة أن جوايدو سعى لاستمالة ضباط الجيش إلى جانبه من خلال إعلان العفو عن المنشقين عنه. وإذا حصل جوايدو على دعم من عامة الجنود في الجيش، فإن ذلك سيكون بمثابة ضربة قوية لمادورو.

ويبدو أن ذلك غير مرجح في الوقت الحالي؛ إذ يتمتع مادورو بالحماية كونه خليفة لهوجو تشافيز، الكولونيل العسكري اليساري الذي انتُخِب لأول مرة رئيسًا في عام 1998 بعد أن سُجِن بتهمة قيادة انقلاب فاشل في عام 1992.

واستفاد كبار القادة العسكريين من العقود الحكومية ومن امتيازات التعدين خلال حكم نظام مادورو، وكذلك من خلال سيطرتهم على الموانئ وشركة «بتروليوس دي فنزويلا».

7. كيف سيكون رد فعل العالم تجاه ما يجري؟

وألمحت الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة والبرازيل وعشرات البلدان الأخرى اعترفت بجوايدو رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا. وترى الولايات المتحدة أيضًا أن جوايدو رئيس شرعي للجمعية الوطنية أُعيد انتخابه. وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بارا وستة مسؤولين آخرين لمحاولتهم عرقلة إعادة انتخاب جوايدو.

وعلى الجانب الآخر تستمر روسيا في الاعتراف بأن مادورو هو الزعيم الشرعي لفنزويلا، وكذلك الصين، التي قالت إنها «تعارض تدخل القوات الأجنبية في شؤون فنزويلا».

وألقى مادورو باللوم على واشنطن لوقوفها وراء الجهود الرامية لإزاحته وقَطَعَ العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة في أوائل العام الماضي. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة «بتروليوس دي فنزويلا»، ومنعت هذه العقوبات فعليًّا الدولة العضو في منظمة الأوبك من تصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر عملائها. كما حظرت واشنطن على الشركات الأمريكية بيع النفط الخفيف إلى فنزويلا، والذي تحتاجه لتخفيف نفطها الثقيل؛ مما يعوِّق قدرة شركة «بتروليوس دي فنزويلا» على التصدير.

واختتمت الكاتبة مقالها موضحةً بأن «احتياطيات فنزويلا النفطية، وهي الأكبر في العالم، تمثل الغالبية العظمى من دخل فنزويلا».

دولي

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: وجود حزب الله في فنزويلا.. القصة التي تحاول أمريكا وضع نهايتها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد