يبدو أن هناك بعض القلق بين سطور تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان بشأن خوض الحرب القادمة على جبهتين. هكذا بدأ المحلل العسكري عاموس هرئيل مقاله بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية والذي يناقش فيه الموقف الروسي في حالة اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. يرى هرئيل أن الدعم الأمريكي لم يعد كما كان، رغم انسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو بسبب ما دعته «الانحياز ضد إسرائيل».

بدأت إدارة أوباما بالفعل تحويل انتباهها من الشرق الأدنى إلى الشرق الأقصى. ينشغل الرئيس ترامب بشكلٍ رئيسي، يتابع هرئيل، برغبته في إعلان نفسه القاهر العظيم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). من غير الواضح مدى التزامه بتقييد قوة إيران، ويبدو أنه يعتمد على الطريقة التي يمكنه بها تقديم نفسه كنقيضٍ لسلفه في البيت الأبيض. ويرى الكاتب أنه في الفراغ الذي حدث في المنطقة، تناور إيران أفضل من أي لاعبٍ آخر.

اقرأ أيضًا: «جيروزاليم بوست»: زيارة الملك سلمان لموسكو.. ماذا تعني لسوريا وإيران وإسرائيل؟

هل ستكون إسرائيل قادرة على الاعتماد على الروس؟

يرى هرئيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدار محادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين بحكمةٍ شديدة، ويبدو أنه حصل على موافقةٍ روسية على عدم التدخل في حملة إسرائيل الجارية لمنع حزب الله من الحصول على أسلحةٍ إيرانية متقدمة.

لكن الأسئلة الأكبر هي كيف ستتصرف موسكو على المدى الطويل في مواجهة تصاعد النفوذ الإيراني، وما إذا كانت ستتدخل في صراعٍ محتمل بين إسرائيل وحزب الله. يشير هرئيل إلى أنه من المحتمل أن تخلص الروس إلى أن سفك الدماء المتبادل في مصلحتهم.

ينقل هرئيل عن دكتور دمتري أدامسكي من «مركز هرتسليا متعدد التخصصات»، وهو أحد أهم الخبراء الإسرائيليين في شؤون التفكير الاستراتيجي الروسي، من مقالٍ نشره في مجلة «فورين أفيرز» الأسبوع الماضي أن الكرملين سوف يرغب في استغلال أي حربٍ مستقبلية بين إسرائيل وحزب الله للاستمرار في تقوية موقف روسيا في الشرق الأوسط.

حسب أدامسكي فإن الاستقرار الذي بدأ في نظام الأسد، بمساعدةٍ روسية وإيرانية، قد زاد من المنافسة على النفوذ بين الداعمَين، وأنهما سوف يجدا من الصعب العيش المنسجم معًا لفترةٍ طويلة. يعتقد أدامسكي أن طموحات إيران تصبح شيئًا فشيئًا مشكلةً لروسيا، والتي ترغب في تحجيمها دون مواجهةٍ مباشرة.

يشير أدامسكي إلى أنه في حربٍ مستقبلية، سوف ترغب روسيا في السماح لإيران وحزب الله بالاستمرار في النزيف لإضعافهما، لكن أدامسكي يتوقع أنه إذا أصبح هناك نصرٌ إسرائيلي ساحق على الأفق فإن روسيا سوف تتدخل لمنعه، لأنها تحتاج حزب الله بوصفه جزءًا من مجال النفوذ الإقليمي الخاص بها، وخاصةً في سوريا. ويتابع بأن هزيمةً ساحقة لحزب الله من إسرائيل قد تفكك توازن القوى القائم في لبنان، وتؤثر بصورةٍ سلبية في نظام الأسد. ترغب روسيا أيضًا في أن تظهر للإسرائيليين حدود قوتهم.

يعتقد أدامسكي أن النتيجة المفضلة لموسكو سوف تكون حربًا قصيرة في لبنان، تتدخل روسيا في نهايتها كوسيط. في نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006، كانت روسيا خارج الصورة تمامًا في المحادثات، تاركةً الأمر للأمريكيين والفرنسيين.

ويرى أدامسكي أنه من أجل حماية حزب الله من الهزيمة، سوف تدرس روسيا القيام بحربٍ سيبرانية دون ترك آثارٍ واضحة تشير إلى مسؤوليتها، وهو ما سيخل بسير العمل في المواني ومصافي النفط في إسرائيل. استخدم الروس بالفعل تكنيكاتٍ شبيهة في أوقات التوترات مع أوكرانيا ودول البلطيق وتركيا. يمكن أيضًا للروس نشر مظلة جوية حول المواقع الأساسية لحزب الله وإيران، بل وحتى استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على هجومٍ إسرائيلي.

هناك ظروفٌ جديدة، يتابع المقال، ينبغي أن يكون المخططون الحربيون الإسرائيليون مدركين لها تمامًا. لن يكون الأمر سهلًا.

الحرب على جبهتين تصبح مأزقًا مزدوجًا لإسرائيل

استغل ليبرمان المناخ الاحتفالي لينشر بعض التفاؤل بين المواطنين الإسرائيليين بطريقته الفريدة. في لقاءٍ مع مجموعةٍ من الجنود، قال ليبرمان التالي: «الحرب القادمة»، والتي تحدث عنها بشبه استسلامٍ كامل: «سوف يتم خوضها على جبهتين: الشمالية والجنوبية».

سوف تكون الجبهة الجنوبية ضد حماس في غزة. وستكون الشمالية، من الحدود اللبنانية إلى سوريا، جبهةً واحدةً كبيرة. سوف تعني الحرب مع حزب الله، والحرب مع نظام بشار الأسد في سوريا والجيش اللبناني، والذي أصبح على أي حال «جزءًا مدمجًا من حزب الله، تحت قيادته».

تحاول إسرائيل منع وقوع حرب، يمضي المقال، لكن كلمتي «احتمالية ضئيلة» ليس لهما مكان بالنظر إلى الأوضاع الجديدة في المنطقة، حيث يمكن للحرب أن تندلع بين يومٍ وآخر دون تحذيرٍ مسبق.

ويرى هرئيل أن وجهات نظر ليبرمان ونواياه بشأن أعداء إسرائيل معروفة جيدًا، ومعروفٌ أيضًا إصراره على إبقاء الجيش الإسرائيلي في حالةٍ عالية من الاستعداد، لكن هل الجيش مستعد لقتالٍ على جبهتين، كما يصفه ليبرمان؟ وما الذي يفعله السياسيون لضمان أن الجيش الإسرائيلي سوف يكون مستعدًا لأي تطورات قد يواجهها؟

تمت مناقشة تلك الأشياء في تقرير لجنة العلاقات الخارجية والدفاع بشأن استراتيجية الدفاع والقوة، والذي تم نشره في نهاية الشهر الماضي. في نسخته المنشورة، غير السرية، ينص التقرير على أنه خلال الحملات العسكرية الأخيرة التي شنتها إسرائيل، في لبنان وغزة، فاق استخدام المركبات وقطع الغيار حسابات الجيش الإسرائيلي بمئات النقاط المئوية.

ولفتت اللجنة النظر إلى أن مبدأ التخطيط العسكري فيما يتعلق باحتياجات الجيش خلال وقت القتال كان «مفلسًا» في وجه حقائق المعركة. كما أوصت اللجنة بتغييرٍ رئيسي لعملية التخطيط العسكري وإعادة فحص تقديرات الجيش للتهديدات ونقاط الضعف ضمن إعدادته للمعركة.

في ظل الأوضاع الحالية، تقول اللجنة: «ليس لدى الجيش أي معايير حقيقية فيما يتعلق بقدرته على البقاء في ميدان القتال، أو إلحاح وترتيب أولويات احتياجات الإمدادات المختلفة»، مضيفةً أن «فيما يتعلق بالموارد البشرية المطلوبة، يجب أن يتم فحص سيناريو للقتال على جبهتين متوازيتين، لأن من الواضح أنه لا يمكن استخدام نفس الوحدة في ساحتي معركة في الوقت نفسه، وبذلك فإن هذا السيناريو يختبر قدرات الجيش الإسرائيلي بأكبر قدر».

وخلصت اللجنة إلى أن السيناريو الذي ينبغي على الجيش دراسته هو خوض حرب على جبهةٍ بعد الأخرى، «وهو أكثر الاحتمالات الممكنة صعوبة».

بعبارةٍ أخرى، يختتم المقال، فإن ليبرمان يقدم توقعًا منطقيًّا لما قد يحدث إذا اندلعت حربٌ أخرى، لكن هناك أسئلة جادة تطرحها النسخة غير السرية لتقرير اللجنة بشأن ما إذا كان الجيش يستعد على نحوٍ مناسب لتلك الاحتمالية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد