كتب الصحفي الإسرائيلي أمير تيبون تحليلًا في صحيفة «هآرتس» حول موقف الحزب الديمقراطي الأمريكي وفصائله المختلفة من خطط إسرائيل المزمعة بشأن الضفة الغربية، في الوقت الذي تعتزم فيه إسرائيل التعجيل بخططها قبل أن يحين موعد الانتخابات الأمريكية

ينقسم المشرعون الأمريكيون في الحزب الديمقراطي إلى ثلاثة معسكرات عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والضم. ويعتقد البعض إن جناح بيرني ساندرز سوف يكون أكبر مستفيد إذا ما مضت إسرائيل قدمًا في خططها بشأن الضفة الغربية هذا الصيف.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 8 شهور
«بلومبرج»: 9 أسئلة تشرح لك خطة نتنياهو لـ«ضم الضفة الغربية»

الحديث المتزايد من المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين عن ضم مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، يعيد تأجيج الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول أفضل رد فعل على السياسات اليمينية، التي يطرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب. 

ويدعو بعض السياسيين الديمقراطيين إلى خط أكثر صرامة وانتقادًا، في ضوء التغيرات السياسية التي يدفع بها نتنياهو وترامب. في الوقت نفسه، يفضل آخرون التمسك بالمنهج التقليدي للحزب الديمقراطي، والمتمثل في الدعم الرسمي لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، مع الامتناع عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذه. 

بومبيو يزور إسرائيل لنقاش الضم

قال ديفيد فريدمان سفير ترامب في إسرائيل، الأسبوع الماضي، لصحيفة «إسرائيل هايوم» المؤيدة لنتنياهو: إن ضم كل المستوطنات إلى إسرائيل يمكن أن يكون على مبعدة أسابيع، مع الدعم الكامل من البيت الأبيض. ووصل مايك بومبيو وزير خارجية ترامب تل أبيب أمس الأربعاء من أجل المزيد من النقاش حول الموضوع. 

سيكون ضم المستوطنات الموجودة في الضفة الغربية، ولا سيما في ظل الشروط التي طرحتها إدارة ترامب ضمن خطتها للشرق الأوسط، تغيرًا كبيرًا في السياسة الإسرائيلية، مما ينهي رسميًا إمكانية إقامة دولة فلسطينية توجد جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، وربما يؤدي أيضًا إلى انهيار السلطة الفلسطينية. 

الفلسطينيون قد يطالبون بحق المساواة

في مثل تلك السيناريوهات يمكن أن تجد إسرائيل نفسها مسؤولة عن إدارة الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، بينما يمكن أن يتحول السكان المحليون الفلسطينيون في كفاحهم من المطالبة بدولة إلى المطالبة بالمساواة في الحقوق في ظل دولة واحدة، بما فيها حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية. 

Embed from Getty Images

المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية 

لهذه الأسباب وأسباب أخرى، قاومت كل الحكومات الإسرائيلية منذ 1967 دعوات اليمين الديني بالمضي قدمًا في عمليات الضم في الضفة الغربية، كما عارضت كل الإدارات الأمريكية، الجمهورية والديمقراطية على السواء، هذه الفكرة. 

ويرى الكاتب أن دعم إدارة ترامب لضم واسع النطاق هو تحرك يدفع باتجاهه في الغالب فريدمان وبومبيو ومسؤولون آخرون لهم علاقات بجماعات اليمين الديني في إسرائيل والولايات المتحدة، من اليهود والمسيحيين، ممن يعارضون إقامة دولة فلسطينية ويؤمنون برؤية «إسرائيل الكبرى».

ساندرز يحبذ استخدام المعونة للضغط على إسرائيل بينما يرفض بادين

وأدى ذلك إلى جدل محتدم داخل الحزب الديمقراطي حول كيفية الاستجابة. إذ يدافع جناح من الحزب، يقوده السيناتور بيرني ساندرز (فيرمونت)، عن استجابة قوية – بما فيها تعليق جانب من المعونة الأمريكية العسكرية لإسرائيل – من أجل الضغط على حكومة نتنياهو للامتناع عن المضي قدمًا في موضوع الضم. 

ويعارض فصيل أصغر، يقوده سياسيون لهم صلات وثيقة باللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) مثل السيناتور تشاك شومر (نيويورك) وبن كارين (ماريلاند)، بشدة الأفكار التي يقترحها ساندرز ومؤيدوه، حيث يفضلون بدلًا من ذلك تقديم الدعم المطلق لأي خطوات تتخذها إسرائيل. 

وعبر شومر عن مواقف، بما فيها أثناء مؤتمر السياسة لإيباك في العام الماضي، يتبناها اليمين الديني في إسرائيل، مثلما أعلن أن السبب في عدم وجود سلام هو أن الفلسطينيين لا يؤمنون بالتوراة. 

وبين هاتين الجماعتين هناك الكثير من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين الذين يحاولون تحقيق التوازن بين أولويتين: دعم إسرائيل في القضايا المتعلقة بالأمن والمخابرات وشرعية وجود البلد باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، وكونهم منتقدين لنتنياهو والسياسات التي يروج لها سويا مع ترامب، وأولها وأبرزها الضم.

أين يقف بايدن؟

يقف نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بادين ومرشح الرئاسة المحتمل للحزب في انتخابات العام الحالي، بوضوح في هذه الفئة الوسطية. وبايدن لديه سجل طويل من دعم إسرائيل، أولًا باعتباره عضوًا في مجلس الشيوخ ثم نائب رئيس، في قضايا مثل المعونة العسكرية والتعاون الاستخباراتي ومعالجة المعاداة للسامية. وزار إسرائيل عدة مرات وقال إنه يعتبر نتنياهو صديقًا شخصيًا.

ولكن فيما يتعلق بقضية المستوطنات والضم، لم يتردد بايدن أبدًا في انتقاد حكومات إسرائيل اليمينية. وخاض معارك مريرة حول هذه القضية مع نتنياهو عندما كان يمثل إدارة أوباما، وخلال الأشهر الأخيرة أطلق عدة تصريحات عبر فيها عن موقفه من الضم. 

جو بايدن

جو بايدن

وأعاد بيان مكتوب نشرته حملته يوم الخميس الماضي التأكيد على هذا الموقف، محذرًا من أن إسرائيل يتعين أن تمتنع عن الخطوات التي يمكن أن تجعل حل الدولتين مستحيل التنفيذ.

وقال بايدن أيضًا إنه في الوقت الذي لن يغير قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، إلا أنه إذا ما انتخب رئيسًا فسوف يعيد فتح قنصلية أمريكية منفصلة في القدس الشرقية لخدمة السكان الفلسطينيين. (أغلق فريدمان هذه القنصلية جزءًا من جهوده لتقليص التفاعل الأمريكي مع القيادة الفلسطينية والسكان إلى أدنى حد). 

غير أن بايدن أيضًا رفض الأفكار التي يطرحها ساندرز وآخرون من اليسار باستخدام المعونة العسكرية «أداة» لحمل إسرائيل على إنهاء احتلالها للضفة الغربية. ووصف بايدن هذه الفكرة بأنها «فظيعة» وقال إنه لن يروج لها ياعتباره رئيسًا. وغالبًا ما يفاخر بايدن بحقيقة أن «إدارة أوباما-بايدن» كما يحب أن يصف الإدارة الأمريكية السابقة، أعطت لإسرائيل معونة عسكرية تفوق ما أعطتها لها أي إدارة أمريكية أخرى في التاريخ. 

غالبية الديمقراطيين يؤيدون نهج بايدن

والمسار الذي يعرضه بايدن – أي دعم المعونة العسكرية والأشكال الأخرى من الشراكة مع إسرائيل، مع معارضة المستوطنات والضم ورؤية نتنياهو وفريدمان وبومبيو الخاصة «بإسرائيل الكبرى» – هو ما يؤمن به الغالبية من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين.

وعلى مدار العام الماضي، دأبت المجموعة الصغيرة من المشرعين الديمقراطيين المعروفين باسم «الفرقة» بمن فيهم أعضاء مجلس النواب ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب، على شغل عناوين الصحف بتصريحات مرتبطة بإسرائيل تعد شديدة النقد للبلاد، وهم ليسوا على وئام مع النهج الذي يفضله بايدن. 

غير أن مواقف هذه المجموعة، والتي تعد أقرب إلى موقف ساندرز، ما زالت تمثل أقلية داخل الحزب. كان هذا واضحًا في الصيف الماضي عندما صوت 90 في المئة من الديمقراطيين في الكونجرس لصالح قرار ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. علاوة على ذلك، انضم قلة من المشرعين الديمقراطيين إلى دعوات ساندرز – والفرقة – للحد من المعونة العسكرية لإسرائيل أو استخدامها أداة للتأثير في المستقبل.

تأثير خطير

يوضح الكاتب أن الضم يمكن أن يغير الدينامية داخل الحزب الديمقراطي ويقوي فصيل ساندرز. وهذا هو ما حذر منه المعلق المحافظ على شؤون الشرق الأوسط، دانيال بايبس، المؤيد التقليدي للسياسات اليمينية فيما يتعلق بإسرائيل، هذا الأسبوع في مقالة رأي نشرت في نيويورك تايمز.

بيرني ساندرز

بيرني ساندرز

كتب بايبس أن الضم سوف يلحق المزيد من الضرر بمركز إسرائيل في الحزب الديمقراطي ويشجع القوى التي لديها نظرة سلبية عن إسرائيل داخل الحزب. وأضاف: «الضم سوف يثير نفور العدد المتضائل من أصدقاء إسرائيل في الحزب الديمقراطي ويضعفهم».

خطاب مجلس الشيوخ لمعارضة الضم

وأشار التحليل إلى أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يجمعون في الوقت الحالي توقيعات على خطاب يعارض الضم ويحذر إسرائيل من الأضرار التي يمكن أن تلحق بوضعها الدولي من جراء مثل هذا التحرك. ويقود التوقيع على الخطاب السيناتور تيم كاين (فرجينيا) وكريس ميرفي (كونكتيكت) وكريس فان هولين (ماريلاند). ومن المتوقع أن تنشر قائمة كاملة بالموقعين الأسبوع المقبل. 

غير أن بعض المشرعين الديمقراطيين ما زالوا يشكون في أن الضم سوف يحدث بالفعل. وعلى أي حال، وعد فريدمان بالفعل بدعم الضم الكامل لكل المستوطنات في يناير (كانون الثاني)، في خضم حملة انتخابات إسرائيلية، غير أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه، عارض ذلك قائلًا: إن التوقيت غير مناسب. 

وكان تبرير كوشنر آنذاك هو أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة جديدة، وأن الضم أثناء حملة انتخابية هو تحرك خاطئ. ولكن الآن، في الوقت الذي يقترب فيه تشكيل حكومة جديدة في القدس، لم يعد هذا السبب صالحًا. علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة ستدخل موسم الانتخابات الخاصة بها وترامب لديه دافع لحشد مؤيديه الإنجيليين، بحسب التحليل. 

ترامب وساندرز أكبر مستفيدين من الضم

وقال مساعد لأحد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين المنخرطين في نقاش الحزب حول هذه المسألة لصحيفة هآرتس «إذا مضى نتنياهو بالفعل قدمًا وأنهى الأمر هذه المرة، إن الشخصيتين السياسيتين اللتين ستستفيدان منها هما ترامب وساندرز. سوف يحصل ترامب على مثال آخر لدعمه القوي لإسرائيل ليعرضه على الإنجيليين، أما ساندرز فسوف يحصل على مثال آخر على مدى بشاعة إسرائيل في عهد نتنياهو».

دولي

منذ 7 شهور
«الدولة المستحيلة».. خريطة فلسطين في عقل بيرني ساندرز

وأضاف المساعد أنه إذا ما حدث الضم قبل الصيف، يمكن أن يكون له آثار خطيرة على البرنامج الانتخابي الرسمي للحزب الديمقراطي، الذي سيكتب أثناء الصيف. وهذا الأسبوع نشرت مجموعة من أكثر من 30 مسؤولًا أمريكيًا حكوميًا سابقًا – عملوا على صياغة سياسات الشرق الأوسط- خطابًا مشتركًا، حثوا فيه اللجنة الوطنية الديمقراطية التابعة للحزب على تضمين برنامج الحزب لعام 2020، معارضة قوية للضم الإسرائيلي وتوسيع المستوطنات.

ومهما كان ما سيختار نتنياهو وترامب القيام به على هذه الجبهة، هناك شيء واحد واضح: سوف يحتدم الجدل داخل الحزب الديمقراطي وسوف تجد إسرائيل نفسها، مرة أخرى، تمثل مشكلة سياسية في خضم انتخابات أمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد