بالتزامن مع التدخل العسكري لتركيا في شمال سوريا، ألقت الكاتبة الأمريكية «ليندسي ميزلاند» في مقال لها نشره موقع «مجلس العلاقات الخارجية» الضوء على القوات العسكرية الفاعلة في تلك المنطقة التي تشغل اهتمام العالم في الوقت الراهن.

وقالت ليندسي في مستهل مقالها إنه «في ظل  التصعيد الجديد الذي تشهده الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا منذ سنوات، شنت أنقرة عملية عسكرية – أسمتها «نبع السلام» – وتهدف إلى إخراج المقاتلين الأكراد من بعض المناطق في شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية». 

إليك ما تحتاج معرفته حول العديد من الجهات الفاعلة في هذه المنطقة.

 

خريطة توضح المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية والقوات الكردية والقوات السورية

القوات الكردية

وبدأت ليندسي مقالها بالحديث عن «وحدات حماية الشعب (YPG)»، وهي المجموعة المسلحة الكردية الرئيسة في سوريا، والتي سعت منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة مستقلة للأكراد داخل سوريا. وفي عام 2015 شكلت وحدات حماية الشعب تحالفًا مع الميليشيات التركمانية السورية العربية في المنطقة، وكونا سويًا ما عرف بـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)». 

وتشير التقديرات إلى «وجود حوالي 40 ألف مقاتل، ما يقرب من نصفهم من وحدات حماية الشعب. ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية، وهزم الطرفان قوات من التنظيم الذي أسمى نفسه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شمال سوريا. ولدى وحدات حماية الشعب صلات بـ«حزب العمال الكردستاني (PKK)» الذي يقاتل تركيا منذ عقود وتعتبره أنقرة وواشنطن منظمة إرهابية».

القوات التركية

وقالت ليندسي في مقالها: إن «أهداف تركيا الرئيسة تتمثل في منع الأكراد السوريين من إنشاء دولة تتمتع بالحكم الذاتي، وصد الهجمات على مواطنيها». 

وأشارت إلى أنه «في عام 2016، عبرت القوات التركية الحدود إلى شمال غرب سوريا في محاولة ناجحة إلى حد كبير لمنع الأكراد من عبور المنطقتين الرئيستين الخاضعتين لسيطرتها. وسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دفع وحدات حماية الشعب بعيدًا عن الحدود، مدعيًا أنها يمكن أن تستخدم المناطق كقاعدة عمليات لشن هجمات ضد تركيا». 

كما يأمل الأتراك في استخدام الأراضي التي طُرد منها المقاتلون الأكراد لإنشاء ما يسمى بـ«المنطقة الآمنة» للاجئين السوريين العائدين. 

وأضافت الكاتبة أنه «من غير الواضح عدد القوات العسكرية التركية المنتشرة حاليًا، ولكن قدّر مسؤولون عسكريون أمريكيون أن ما يصل إلى ألف جندي عبروا الحدود منذ انطلاق عملية «نبع السلام».

الثوار السوريون

وتابعت الكاتبة الأمريكية قولها: إن «العديد من القوات العربية المحلية الرئيسة تدعم القوات التركية؛ حيث عرض الجيش السوري الحر (المسمى الآن الجيش الوطني السوري) – وهو جماعة المعارضة الرئيسة منذ بداية الحرب الأهلية – تجنيد 14 ألف ثائر للمساعدة في العملية التركية». 

ويقول الجيش الوطني السوري إن لديه 80 ألف مقاتل في جميع أنحاء سوريا. وأشارت ليندسي إلى أن أن هناك تنظيمات ثورية أصغر من الجيش الوطني السوري تدعم تركيا أيضًا.

القوات الأمريكية

وأشارت الكاتبة إلى أنه «يوجد حوالي ألف جندي أمريكي في الخدمة في جميع أنحاء سوريا. وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب حوالي 50 جنديًا من شمال سوريا بالقرب الحدود التركية، في خطوة تمهد الطريق أمام التوغل التركي».

 قوات النظام السوري

وأضافت ليندسي أن «القوات التي تدعم نظام الأسد تسيطر على معظم سوريا، ورغم ذلك فهي لا تمتلك السيطرة على طول حدود البلاد مع تركيا. ودعمت إيران وروسيا نظام الأسد من خلال الغارات الجوية والقوات البرية والمساعدة اللوجستية».

تنظيم الدولة

وأوضحت ليندسي أن «التقديرات تشير إلى أن عدة آلاف من المتطرفين يقاتلون ضد قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية في شمال سوريا.  ويشرف الأكراد على العديد من السجون في المنطقة التي تضم ما يقدر بـ11 ألف من مقاتلي «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)». وبعض المحتجزين يحملون الجنسية الأجنبية، ولكن بلدانهم الأصلية – خاصة في أوروبا الغربية – رفضت في الغالب إعادتهم إلى أوطانهم». 

فيديوهات داعش

وحذر الكاتب ستيفن كوك – وهو زميل في «إيني أنريكو ماتي» لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في «مجلس العلاقات الخارجية» – في مقال نشره موقع «كاونسل أون فورين ريليشنز» من أن الانسحاب الأمريكي من المنطقة قد يجبر الأكراد على التركيز على قتال القوات التركية، وإعطاء الدولة الإسلامية فرصة لتمثل تهديدًا رئيسًا من جديد».

 المدنيون

وتحدثت ليندسي في ختام مقالها عن المدنيين بالمنطقة قائلة: «تقدر جماعات حقوق الإنسان أن هناك حوالي مليوني مدني في شمال سوريا، بما في ذلك الآلاف من النازحين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة».

وتابعت أن «مخيم  «الهول»، وهو أكبر المخيمات، يضم وحده أكثر من 66 ألف نسمة، بعضهم أسر يشتبه في أنهم أعضاء بـ(داعش). ويقول الخبراء: «إن التطرف في المخيم منتشر»، وأنهم يعربون عن قلقهم من انضمام أفراد الأسر إلى (داعش) إذا أُطلق سراحهم. وتحذر منظمات الإغاثة الإنسانية من أن التوغل التركي يسبب المزيد من النزوح، ويزيد من تقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية».

رد شعبي ألماني قوي ضد «نبع السلام».. ما الأسباب السياسية والتاريخية وراء ذلك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد