يتحدث روبرت هارفي، العضو السابق في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، عن الحرب الطائفية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على المنطقة.

يقول الكاتب إنه على غرار الحرب الباردة التي نشبت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، تستعر حاليًا حرب باردة أخرى في منطقة مثقلة بالاضطرابات. وتأخذ تلك الحرب الطائفية بعدًا جيوسياسيًّا بين السعودية السنية وحلفائها وإيران الشيعية وحلفائها في محاولة من كلا الطرفين السيطرة على المنطقة.

إلا أن ميادين هذه الحرب تختلف عن سابقتها، على الأقل إلى حد الآن يقول الكاتب. فهي لم تشتمل على مواجهة عسكرية مباشرة بعد، بل اتخذت شكل معارك دبلوماسية وأيديولوجية واقتصادية وعبر حروب الوكالة، كتلك التي تستعر في سوريا واليمن.

بعد أن أبرمت الاتفاق حول برنامجها النووي مع القوى الغربية، ورفع العقوبات عنها، يبدو أن اليد الطولى باتت لإيران الآن، مما جعل السعودية تشعر بالخيانة من حليفتها الكبرى بسبب ذلك. وقد أصبح الاقتصاد الإيراني الآن مؤهلاً للانطلاق. وبمباركة أمريكية، تتحكم إيران في سياسة العراق.

تتفوق إيران على السعودية في التعداد السكاني وعدد أفراد الجيش، لكن السعودية لها التفوق من ناحية حجم التسليح. وقد استطاعت إيران أن تطيل من عمر نظام حليفها بشار الأسد بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط. وفي مواجهة ذلك، دعم وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، المتمردين المناوئين للرئيس السوري.

يشير التقرير إلى أن السعودية تشعر بقلق بالغ من انتقال الفوضى العارمة التي تضرب العراق إليها. كما تشير أصابع الاتهام نحو السعودية فيما يخص انتشار الإرهاب، وذلك بسبب النسخة الوهابية المتشددة التي ترعاها من الإسلام. كما تتعرض لانتقادات واسعة بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

يقول الكاتب إن بن سلمان شن حربًا ضد حلفاء إيران في اليمن، ما سبب أزمة إنسانية كبيرة. وقد دشن هجمة اقتصادية ضد إيران، استخدم فيها النفط كسلاح عوضًا عن مصدر رخاء للسعوديين، فكان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار أسعار النفط.

تعمل السعودية الآن على إغراق سوق النفط بالإنتاج المفرط، وهو ما سيسبب أزمات لإيران وحليفتها الأولى روسيا، اللتان تحتاجان إلى أسعار أعلى للنفط لتحقيق معدلات نمو دائمة، ما دفعهما إلى إجبار الأسد على الجلوس على طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية للحرب السورية. وتأمل السعودية بالقضاء على سوق النفط الصخري، الذي حد من اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط.

يقول الكاتب إن بن سلمان أطلق «رؤية 2030» كأحد الأوجه الأخرى للحرب الاقتصادية. وتقضي الخطة بتنويع مصادر الدخل لمواجهة الانخفاض الهائل في أسعار النفط التي اعتمدت عليها العائلة الحاكمة لضمان السلام الاجتماعي. لكن ذلك أتى على حساب تقليل الدعم لحلفاء رئيسيين للمملكة، مثل مصر.

يشير التقرير إلى أن التنبؤ بنتيجة هذه الحرب ليس صعبًا. فلا يمكن لإيران وروسيا إيجاد موطئ قدم صلب في المنطقة. إن معظم العالم العربي من السنة، ولكن ربما تحافظ إيران على نفوذها على العراق وسوريا ولبنان (عبر حزب الله).

ويمكن للمملكة التحلي أكثر بالنضج والتقليل من شكوكها. وينبغي على الولايات المتحدة طمأنة السعوديين وحثهم باستمرار على التحسين من أوضاع حقوق الإنسان في المملكة وتطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد