لايزال الديكتاتور السوري في السلطة، وليس من المرجح أنه سيذهب إلى أي مكان

أكثر من 4 مليون سوري تم تهجيرهم بسبب الحرب الأهلية لكن بشار الأسد ليس أحدهم. هذه الحقائق الخمسة تشرح لماذا الرئيس السوري المتعثر سيبقى في السلطة.

1- الأصدقاء الجيدون

يتحكم الأسد حاليًا في 25% من الأراضي السورية، وسوف يتمسك بها كما لو أن حياته تتوقف على ذلك لأن حياته تتوقف على ذلك غالبًا. تقتصر الأراضي التي يتحكم بها على المراكز السكانية الكبيرة على الساحل، ولكن هذا كافٍ طالمًا يستمر في استلام الدعم من الخارج. تتمنى روسيا تأمين موطئ قدم عسكري وحماية قدرتها على الوصول إلى ميناء في المياه العميقة في البحر المتوسط، الميناء الروسي الوحيد خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق، عبر إرسال نصف دزينة من دبابات T-90، 15 من مدافع الهاوتزر، 35 من ناقلات الجنود المدرعة، و200 من مشاة البحرية في الأسابيع الأخيرة.

هذا ربما يكون مجرد البداية للوجود الروسي المتنامي. بالإضافة إلى قلق إيران من أن تقع سوريا في يد الثوار السوريين المدعومين من السعودية، منافس طهران الدائم في المنطقة، وهكذا قد مدت خط ائتمان نظام الأسد بمليار دولار لمساعدته على استيراد السلع والبضائع الحيوية. وإيران تهرب من العقوبات وقدرتها على كسب المزيد من الإيرادات عن طريق إنتاج مليون برميل نفط إضافي يوميًا في أواخر العام المقبل تقترح أنه سيكون هناك الكثير من هذا. لأن طهران وموسكو يصيغان مساعدتهما بشكل صريح كدافع مضاد لداعش، ويواجه الغرب صعوبات للدفع المضاد لذلك.

 

2- الشيطان الذي تعرفه

لكن ليس الدعم الروسي أو الإيراني هو الذي يؤكد بقاء الأسد في السلطة، ولكن حقيقة أن الأسد أهون الشرين، والغرب لا يستطيع تحمل أي فراغات أخرى في السلطة في الشرق الأوسط. في الجغرافيا السياسية، كما في الحياة، الشيطان الذي تعرفه أفضل من الشيطان الذي لا تعرفه. تسيطر داعش الآن على أكثر من 50% من الأراضي السورية، وأنها وبلا شك أفضل منظمة إرهابية تمويلًا وتجهيزًا قد رآها العالم، والتي تحصل على أكثر من مليون دولار في اليوم من الابتزاز والضرائب. تقريبًا ثلاث دزينات من الجماعات الإرهابية عبر 18 دولة تعهدوا بالولاء للدولة الإسلامية، أكثر من 20,000 مقاتل أجنبي من أكثر من 50 دولة انضموا لقضيتهم. الأسد مستبد وحشي، لكنه واحد الإقليم وشخصية معروفة. داعش لايزال لديها القدرة للوصول للعالمية.

 

3- الأشكال العديدة للمأساة

بينما تدور رحى الحرب السورية، سيستمر الشعب السوري في دفع الثمن. أكثر من 200,000 سوري تم قتلهم حتى الآن، هاجر 4 ملايين شخص خارج بلدهم و7.6 مليون آخرين أجبِروا على ترك منازلهم ولكنهم بقوا داخل سوريا. كمجموع، هذا أكثر من نصف التعداد السكاني يتنقل منذ 2011. أي ما يعادل في الولايات المتحدة (كنسبة من مجموع السكان) تلك الصدمة الديموجرافية تماثل إخلاء كل مواطن من كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك وليونيس وبينسلفانيا وأوهايو وجورجيا وكارولينا الشمالية.
ولكن حتى لو انتهت الحرب الأهلية غدًا، هؤلاء الناس ليس لديهم الكثير كبلد ليرجعوا إليه. منذ 2011، تراجع الاقتصاد السوري بنسبة أكثر من 50%، وخسرت الليرة السورية 80% من قيمتها مقابل الدولار. الخسائر البشرية للحرب تتحدث عن نفسها وأضف الخسائر الاقتصادية، وسترى بلدًا قد التُهِم، سواء بقي الأسد أو ذهب.

 

4- حرب على جبهتين

لقتال داعش، أعطت إيران الأسد المزيد من المال، وأعطته روسيا المزيد من الأسلحة، لكن بينما الدول الغربية تريد يائسة إسقاط داعش، فإنهم ليسوا على استعداد لفعل ذلك بثمن دعم الأسد. حاولت الولايات المتحدة تدريب الثوار السوريين لمقاتلة داعش في أماكنهم، ولكن بعد استثمار 500 مليون دولار، لديهم فقط “4 أو 5” ثوار مدربين تدريبًا أمريكيًا. هذا ليس خطأ مطبعي.
نظرًا للمعارضة الصامدة لمساعدة الأسد، تتبع القوى الغربية الآن طريقة فرق تسد أمام داعش. هذا هو سبب تحالفهم مع أكراد العراق، ومع تعهد الولايات المتحدة بقرابة 180 مليون دولار للدعم العسكري. الهدف هو إضعاف داعش عن طريق إجبارها للقتال في حرب على جبهتين. ولكن حتى هذه الخطة لديها مشاكل كبيرة، القوى الغربية لم تعطِ نفس الدعم للأكراد الذين يخوضون نفس الحرب ضد داعش من الجانب السوري.

 

5- لماذا تركيا مهمة

لماذا؟ لأن تركيا لن تسمح بهذا. بينما هي العضو الوحيد لحلف الناتو الذي يشارك حدود مع سوريا والعراق، تركيا حاسمة في أي جهود حربية في تلك البلدان. حتى الآن فقد أظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اهتمامًا أكثر في تفجير مجموعات الثوار الأكراد من مقاتلي داعش. في نهاية أغسطس، ستكون تركيا قد شنت أكثر من 300 غارة جوية ضد حزب العمال الكردي بالمقارنة مع 3 غارات ضد داعش. لدى تركيا تاريخ معقد وعنيف مع الانفصاليين الأكراد في المنطقة، يخطط أردوغان لاستغلال الحرب المجاورة لمحاولة إحياء ثرواته السياسية واستعادة الأغلبية المطلقة لحزبه مع الانتخابات في وقت لاحق هذا العام. لكن قيادة الحزب قد ارتفعت 0.5% منذ انتخابات يونيو التركية، وعلى الرغم من ذلك فما زال هناك وقت متبقٍ قبل توجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى في نوفمبر.

تسلط تركيا الضوء على المشكلة الأساسية مع الحرب في سوريا، كل ممثل له أجندته الخاصة. تريد تركيا مقاتلة الأكراد، تريد إيران هزيمة الثوار السوريين المدعومين من السعودية، تركز الولايات المتحدة على داعش، وبوتين يربح أرضية سياسية عن طريق “الوقوف في وجه الغرب”. وتتداخل التحالفات والمنافسات، مع رابح واضح واحد: بشار الأسد. ربما هو يقاتل داعش للسيطرة على سوريا، ولكن صعود داعش هو ما يبقيه في السلطة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد