قال ديفيد آكس في مقال له على موقع مجلة «ناشيونال إنترست»: «إنه من الممكن أن تكون طائرات إف-14 من طراز السبعينات التابعة للقوات الجوية الإيرانية أول أهداف القوات الأمريكية. وذلك على خلفية التوتر في منطقة الخليج العربي قد تصاعد في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني».

وأوضح آكس أن الجيش الأمريكي أشار بأصابع الاتهام إلى طهران في عدة هجمات وقعت مؤخرًا على سفن مدنية تبحر بالقرب من إيران. فأرسلت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات «يو إس إس» إبراهام لنكولن ومجموعتها المهاجمة إلى المنطقة. كما نشر سلاح الجو الأمريكي قاذفات «بي-52» ومقاتلات من طراز «إف-22» و«إف-35».

إذا اندلعت الحرب، فمن المحتمل أن تحاول القوات الأمريكية تأمين المجال الجوي الخليجي عن طريق تدمير أو شل قدرات القوات الجوية الإيرانية. تمتلك القوات الجوية للجمهورية الإسلامية والجناح الجوي لميليشيات الحرس الثوري الإيراني معًا نحو 700 طائرة.

يمكن أن تكون طائرات «إف-14» من طراز السبعينات التابعة للقوات الجوية الإيرانية أول أهداف القوات الأمريكية. ووفقًا لمسح أجرته شركة «إف لايت جلوبال»، استخدمت القوات الجوية الإيرانية في عام 2019 حوالي 24 طائرة من طراز إف-14 تومكاتس من أصل 79 من المقاتلات التي اشترتها إيران في منتصف السبعينات قبل الثورة الإسلامية.

كانت البحرية الأمريكية قد أحالت آخر طائرة من طراز تومكات إلى التقاعد في عام 2006 – يشير آكس، لكن من خلال رادارها الطويل المدى والقوي، لا تزال طائرة إف-14 واحدة من أقوى المقاتلات في العالم. لهذا السبب، يحاول الأمريكيون منذ سنوات عديدة إسقاط طائرات إيران من طراز إف-14.

نجت 68 من طائرات إيران من طراز إف-14 من الحرب الإيرانية العراقية التي انتهت في عام 1988. وقد عرقلت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد ثورة 1979 إيران عن الحصول على قطع غيار للمقاتلات ذات الأوزان الثقيلة.

مقاتلة من طراز إف-14

ردًا على ذلك دشنت طهران برامج للاكتفاء الذاتي – في كافة القطاعات المدنية والعسكرية – في محاولة لتلبية الاحتياجات المادية التي كانت الشركات الأجنبية تلبيها في السابق. وقد نجحت مبادرة الاكتفاء الذاتي – يؤكد آكس. فإلى جانب إنتاج كل نفطها، أعلنت إيران استقلالها في مجالات الزراعة وإنتاج الصلب وتوليد الكهرباء والطيران المدني.

لكن الشركات الإيرانية عانت لإنتاج جميع الأجزاء المعقدة التي تحتاجها مقاتلات تومكات. فتحولت طهران إلى السوق السوداء، ودفعت مبالغ ضخمة لوسطاء لتهريب قطع غيار لطائرات إف-14 إلى إيران.

اكتشفت السلطات الأمريكية عمليات التهريب في عام 1998 – يكشف آكس. ففي مارس (آذار) من ذلك العام، اعتقل عملاء اتحاديون برفيز لافي الإيراني المولد في منزله في لونج آيلاند، واتهموه بانتهاك قانون التصدير الأمريكي من خلال محاولة شراء قطع غيار وشحنها إلى إيران عبر هولندا. وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات بالإضافة إلى غرامة قدرها 125 ألف دولار.

وقد توالت الاعتقالات، ففي عام 1998 أيضًا أخبر بائع قطع غيار طائرات في سان دييجو مسؤولي الجمارك الأمريكيين أن شركة مالتي كور في كاليفورنيا طلبت معلومات عن أسعار موانع التسرب الهوائية المستخدمة فقط على الطائرة إف-14. وألقي القبض على سعيد حميوني من الشركة، وهو إيراني يحمل الجنسية الكندية، ويو لينج فونج، وهو مواطن ماليزي.

وقالت صحيفة واشنطن بوست حينها: «أظهرت السجلات المصرفية التي استدعتها دائرة الجمارك أن شركة مالتي كور قدمت 399 مدفوعات بلغ مجموعها 2.26 مليون دولار لسماسرة قطع الغيار العسكرية منذ عام 1995 وتلقت ودائع بقيمة 2.21 مليون دولار». وقامت الشركة بشحن أجزاء معظمها عبر سنغافورة. بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق مع 18 شركة قدمت مكونات للطائرات إلى شركة مالتي كور.

وفي سبتمبر (أيلول) 2003 – يضيف آكس – اعتقلت السلطات الأمريكية الإيراني سيرجيك أفاسابيان في أحد فنادق جنوب فلوريدا في عملية مخادعة. فقد عرض الوكلاء عدة أجزاء لطائرات إف-14 بقيمة 800 ألف دولار عليه، ثم اعتقلوه بعد أن عرض شراءها.

المخاوف تتصاعد من اشتعال حرب في المنطقة

قال خيسوس توريس، الوكيل المؤقت للهجرة وإنفاذ الجمارك في بيان: «في حين أن هذه المكونات قد تبدو غير ضارة نسبيًا بالعين غير المدربة، إلا أنها تخضع لرقابة صارمة؛ لأنها إذا وقعت في الأيدي الخطأ، فستشكل تهديدًا محتملًا للأمريكيين في الداخل والخارج».

حتى مع قيام السلطات الأمريكية بتضييق الخناق على الاتجار غير المشروع بأجزاء من طراز إف-14 – يواصل آكس حديثه – لم يعرقل ذلك إيران. فبعد إغلاق مالتي كور، صادرت السلطات الأمريكية مخزون تومكات وأرسلته إلى مكتب الفائض في وزارة الدفاع. وفي عام 2005 اشترت شركة، يُزعم أنها إيرانية، الأجزاء ذاتها من الجيش.

تصاعدت عمليات التهريب بعد أن أحالت البحرية الأمريكية آخر طائرة من طراز إف-14 في عام 2006 إلى التقاعد، تاركة إيران المشغل الوحيد لهذا النوع. وفي عام 2007 استولى عملاء أمريكيون على أربعة طائرات إف-14 في ولاية كاليفورنيا، ثلاثة منها في متاحف، وواحدة لدى منتج تلفزيوني.

وقد عبر الكونجرس الأمريكي عن غضبه من البنتاجون بسبب تعامله المتراخي مع مشكلة أجزاء الطائرات من طراز إف-14. إذ وصف النائب كريستوفر شيز، وهو جمهوري من ولاية كونيتيكت ذلك بأنه «إخفاق كبير ومطلق». وأقر المشرعون مشروع قانون يحظر على وجه التحديد أي تجارة في مكونات تومكات إلى إيران أو أي كيان آخر، ووقعه الرئيس جورج بوش في عام 2008.

ويؤكد آكس أن مأساة وقعت عندما طلب الجيش من المتعاقدين تفكيك حوالي 150 طائرة طراز إف-14. لا تزال عشرات من طراز إف-14 القديمة – منزوعة السلاح – معروضة في المتاحف في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن لم يبق أي منها في مقبرة الطائرات الشهيرة في أريزونا، حيث يخزن البنتاجون الطائرات المتقاعدة في حال احتاج إليها مرة أخرى.

ومع ذلك – يستدرك آكس – تستمر التجارة السرية في أجزاء تومكات، حيث تجوب شركات سرية الكوكب بحثًا عن المكونات المتبقية. وفي أوائل عام 2014، حققت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مع تجار أسلحة إسرائيليين يقال إنهم حاولوا مرتين إرسال قطع غيار من طراز إف-14 إلى إيران.

وفي أواخر عام 2016، اكتشف خبير طيران من دالاس يدعى إريك جونستون، ممثل متحف فورت وورث للطيران وعامل سكة حديد في يونيون باسيفيك، هياكل اثنين من طائرات إف-14 القديمة على أرض خاصة في تيمبل في تكساس.

ووفقًا لصحيفة «هيوستن كرونيكل»، فإن الطائرتين من طراز إف-14 انتهى بهما المطاف على نحو ما في تيمبل في أواخر الثمانينات بعد أن دفعت الحكومة إلى مقاول لتفكيكهما.

كان اكتشافًا مشبوهًا. وقد أكد جونستون شعوره بالصدمة من أن الحكومة الأمريكية لم تلاحظ الطائرتين، خاصة بالنظر إلى اهتمام إيران القوي بهذا النوع. وقال: «لقد كان السؤال الذي ظل يحيرنا هو: لماذا توجد طائرتان إف-14 هناك».

لماذا تفشل العقوبات الأمريكية دائمًا في «تركيع» إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد