1. لماذا يُفصل الأطفال عن عائلاتهم؟

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلن المدعي العام الأمريكي، جيف سيشنز، سياسة «عدم التسامح»، مشيرًا إلى أن «هدفنا هو الحكم في كل قضية تقدم إلينا». بموجب سياسة الإنفاذ الجديدة لإدارة ترامب، يخضع كل مهاجر يعبر الحدود بشكل غير قانوني –حتى أولئك الذين يلتمسون اللجوء في الولايات المتحدة– للملاحقة الجنائية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وبما أنه لا يُسمح للأطفال بالاحتجاز في سجن فيدرالي، فإنهم يفصلون عن والديهم ويوضعون في رعاية مكتب إعادة توطين اللاجئين (ORR). فُصِل ما يقرب من ألفي طفل عن عائلاتهم على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة على مدى ستة أسابيع، خلال حملة ضد الدخول غير القانوني، وفقًا لوزارة الأمن الداخلي.

ونقل التقرير ما قاله متحدث باسم وزارة الأمن الوطني للصحافيين الأسبوع الماضي: إن 1955 قاصرًا انفصلوا عن 1940 بالغًا في الفترة ما بين 19 أبريل و31 مايو (أيار) 2018. إلا أن مجموعات الدفاع عن المهاجرين تقول إن مئات آخرين قد فُصلوا منذ يوليو (تموز) 2017 على الأقل.

2. ماذا يحدث للأطفال؟

بعد فصلهم عن والديهم، يتم التعامل مع الأطفال –بعضهم لا يتجاوز 18 شهرًا– على أنهم «أطفال أجانب غير مصحوبين بذويهم»، على الرغم أن أطفال هذه الفئة هم الذين يصلون طوعًا إلى الحدود بمفردهم.

يدع وكلاء الحدود الأطفال الأجانب غير المصحوبين بذويهم في عهدة مكتب إعادة توطين اللاجئين في غضون 72 ساعة من إلقاء القبض عليهم. ثم ينتظرون، في المرافق التي تديرها الحكومة، أسابيع أو شهورًا، بينما يبحث مسؤولو الوكالة عن أقاربهم أو رعاة لرعاية الطفل أثناء انتظار قضية الهجرة.

ويصف الصحافيون الذين قاموا بجولة في المرافق التي يفصل فيها أفراد دورية الحدود العائلات عن مئات الأطفال كيف ينتظر الأطفال في أقفاص ذات أرضيات خرسانية، ويبتعدون عن عائلاتهم. وقال أحد المدافعين عن الهجرة لوكالة «أسوشيتدبرس»: إن فتاة مراهقة ساعدت في رعاية طفل صغير لم تكن تعرفه؛ لأن عمة الطفل كانت في مكان آخر بالمرفق. وقالت الفتاة إنها اضطرت لتعليم الآخرين في زنزانتها كيفية تغيير حفاضات الفتاة.

في الملاجئ، يتم تقديم لعب الأطفال والكتب. لكن كولين كرافت، رئيسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، التي قامت بجولة في ملجأ ببلدة حدودية في تكساس، تتحدث عن الأطفال الذين يعانون من الضيق.

وكتبت بعد زيارتها: «إن فصل الأطفال عن والديهم يتناقض مع كل ما نقف من أجله نحن أطباء الأطفال –حماية صحة الأطفال وتعزيزها- في الواقع، يمكن للتجارب المجهدة للغاية، مثل الانفصال الأسري، أن تسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه، وتعطل بنية الدماغ لدى الطفل وتؤثر في صحته القصيرة والطويلة الأجل».

هذا النظام مثقل بالفعل، ويرجع تاريخه إلى عام 2014 عندما وصل عشرات الآلاف من الأمريكيين غير المصحوبين بذويهم في أمريكا الوسطى الفارين من العنف والفقر في أوطانهم إلى حدود ولاية تكساس.

3. هل يمكن لم شمل هؤلاء الأطفال مع ذويهم؟

حذرت مجموعات الدفاع عن الهجرة ومحامون من أنه لا يوجد نظام واضح لجمع شمل العائلات. في إحدى الحالات، قال محامون في تكساس إنهم حصلوا على رقم هاتف لمساعدة الوالدين في تحديد مكان أطفالهم، لكنه في الواقع كان رقمًا خاصًا بإنفاذ قوانين الهجرة.

وقال مدافعون عن الأطفال إنهم لا يعرفون كيف يعثرون على الآباء والأمهات، الذين هم على الأرجح لديهم معلومات مهمة عن سبب فرار الأسرة من بلدها الأصلي. وعلى سبيل المثال، إذا تم ترحيل أحد الوالدين، فلا توجد طريقة واضحة لهم لضمان ترحيل طفلهم معهم.

4. ماذا حدث للعائلات من قبل؟

عندما وصل تدفق الأسر والأطفال غير المصحوبين بذويهم من أمريكا الوسطى إلى الحدود في عام 2014، احتجزت إدارة باراك أوباما العائلات. وانتقد هذا الإجراء بشدة، وأوقفت محكمة فيدرالية في عام 2015 الحكومة عن احتجاز العائلات لشهور دون تفسير. وبدلًا من ذلك، تم إطلاق سراحهم أثناء انتظارهم للاستماع إلى قضايا الهجرة في المحكمة.

5. هل ستغير إدارة ترامب سياستها؟

ألقى دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا باللائمة على الديمقراطيين في ما يتعلق بهذه الممارسة التي أدينت على نطاق واسع، رغم أن المسؤولين في إدارته دافعوا عنها علانية. وجادل المدعي العام بأن الجلسات العائلية ضرورية لردع المهاجرين عن محاولة عبور الحدود بشكل غير قانوني. ودافع جون كيلي، رئيس موظفي البيت الأبيض، عن هذه الممارسة في مقابلة واصفًا إياها بأنها سياسة ردع.

وفي بيان نادر بشأن السياسة، قالت ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأمريكي: إنها «تكره أن ترى الأطفال منفصلين عن عائلاتهم». لكنها وجهت اللوم لـ«كلا الجانبين» على الوضع الحالي، مكررةً ادعاء زوجها غير الصحيح بأن الديمقراطيين مسؤولون عن سياسة زوجها.

تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا متزايدة من نواب بارزين في كلا الحزبين، وكذلك جماعات حقوق الإنسان وقادة الأديان ودعاة الهجرة من أجل وقف ممارسة فصل العائلات.

وفي مقالة لاذعة في صحيفة واشنطن بوست، كتبت لورا بوش، زوجة الرئيس السابق جورج دبليو بوش أن سياسة عدم التسامح هي «قاسية» و«غير أخلاقية». وكتبت: «هذه الصور تذكرنا بشكل مخيف بمراكز الاعتقال اليابانية في الحرب العالمية الثانية، التي تعتبر الآن واحدة من أكثر الأحداث المشينة في تاريخ الولايات المتحدة».

ويقول مشرعون جمهوريون إنهم يريدون معالجة ممارسة الفصل العائلي في مشروع قانون أوسع للهجرة لكن احتمالات تمريره أمر مستبعد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات