تساءل جورج فهمي في مقال له على موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية «شاذام هاوس» عن سبب تمسك جماعة الإخوان المسلمين بالسلمية على الرغم من مواجهتها قمعًا أمنيًا غير مسبوق، ويردّ ذلك إلى أنّ قيادة الجماعة تعي تمامًا التكلفة الباهظة نحو الجنوح إلى العمل المسلح.

وقال فهمي، وهو زميل مشارك بالمعهد عن برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنّه رغم تحذير الكثيرين من أنّ الإخوان المسلمين سيتجهون نحو العنف في أعقاب التدخل العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي – الرئيس التابع للإخوان المسلمين – في 2013، إلا أنّ جزءًا صغيرًا داخل الجماعة هو الذي اتخذ طريق العنف. وبينما ينصب التركيز في مختلف دول العالم حول فهم أسباب التطرف، يثور سؤال مغاير فيما يخص الإخوان المسلمين وهو: لماذا تتمسك الجماعة بالسلمية منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في 2013؟

اقرأ أيضًا: الإخوان العدميون: من ورق البنا لورق «البفرة».. ماذا تبقى من مشروع أستاذية العالم؟

يرى فهمي أنّ الإجابة تتكون من ثلاثة عناصر هي: موقف قادة الجماعة من فكرة استخدام العنف، والوعي الكامل بتكلفة العنف الباهظة، وأدبيات الجماعة التي ترفض استخدام العنف أصلًا.

يقول فهمي إنّ إزاحة محمد مرسي عن الحكم في يوليو (تموز) 2013 تسببت في شق جماعة الإخوان إلى نصفين: الأول تابع لما يعرف بالقيادة التاريخية الأكبر سنًا، التي رفضت فكرة استخدام العنف، وتمسكت بالتكتيكات السلمية لمواجهة النظام. أما القسم الثاني فهو تابع للقيادة الجديدة الشبابية، ويرى أنّ استخدام العنف المقنن – أو ما يُعرف بالسلمية المبدعة – للدفاع عن النفس هو الحل الأفضل. وقد بدأت القيادة الجديدة في استخدام العنف حتى يوليو (تموز) من عام 2015، عندما تدخلت القيادة التاريخية لوقف هذا النهج وأعادت السيطرة على الجماعة.

وفي سبيل إعادة سيطرتها على الجماعة – يضيف فهمي – قامت القيادة التاريخية بعمل تغييرات جذرية في صف القيادات في مختلف المكاتب الإدارية. كما استخدمت ورقة التمويل للضغط على المؤيدين للقيادة الشبابية. وكان دافع القيادة التاريخية وراء هذا التحرك عنصريْن: الضغط الذي مارسته أفرع الجماعة خارج مصر لنبذ العنف، ورغبة تلك الأفرع في منع القيادة الشبابية من فرض سيطرتها على الجماعة.

إنّ إزاحة محمد مرسي عن الحكم في يوليو (تموز) من 2013 تسببت في شق جماعة
الإخوان إلى نصفين: الأول تابع لما يعرف بالقيادة التاريخية الأكبر سنًا،
التي رفضت فكرة استخدام العنف، وتمسكت بالتكتيكات السلمية لمواجهة النظام.
أما القسم الثاني فهو تابع للقيادة الجديدة الشبابية، ويرى أنّ استخدام
العنف المقنن – أو ما يُعرف بالسلمية المبدعة – للدفاع عن النفس هو الحل
الأفضل.

يقول فهمي إنّ العديد من أفراد جماعة الإخوان يدركون أنّ تكلفة العنف باهظة للغاية. فمعظم أموال الجماعة تسيطر عليها القيادة التاريخية، وقد قامت الأخيرة بقطع التمويل عن القيادة المؤيدة لاستخدام العنف ومؤيديها. كما أنّ ذكرى حقبة التسعينيات الأليمة بالنسبة إلى الجماعات الإسلامية التي انتهجت العنف ضد نظام مبارك لا تزال ماثلة في الأذهان. فضلًا عن تجربة الإخوان المسلمين الفاشلة ضد نظام حافظ الأسد في الثمانينيات، عندما انتهجت الجماعة سبيل العنف ومُنيت بهزيمة نكراء.

وقد خلت أدبيات جماعة الإخوان المسلمين من فكرة استخدام العنف خلال العقود الأربعة الماضية. وقد اتخذت الجماعة موقفًا مناهضًا للجماعات الجهادية التي اتخذت العنف وسيلة للتغيير السياسي. بل إنها وضعت هذه الأفكار شرطًا للانضمام إلى الجماعة، وجرى التنبيه على عدم تصعيد أي شخص يبدي تعاطفًا مع الجهاديين إلى صف القيادات.

أسهمت هذه العناصر في التأثير على سلوك معظم أعضاء الجماعة وأبعدتهم عن فكرة استخدام العنف. لكن تأثير هذه العناصر يتفاوت بين مستويات الجماعة المختلفة، وربما لا يظل لها نفس التأثير مع مرور الزمن.

اقرأ أيضًا: «وول ستريت جورنال»: الإخوان المسلمون إرهابيون أم لا؟

يؤكد فهمي أنّ شباب الجماعة هم الأقل تأثرًا بهذه العناصر. صرّح أحد أفراد الجماعة – كان قد قضى عامين في السجن – أنّ 20% من أعضاء الجماعة في السجن باتوا مقتنعين بفكرة استخدام العنف. كما أنّ القيادة التاريخية ليس لها نفس التأثير على الأعضاء الجدد في الجماعة، الذين لم ينضموا إلا قبل سنوات قليلة ولا يحملون نفس درجة الطاعة لقادتهم. وبالنسبة إلى من لم يكملوا تعليمهم وأصبحوا مطاردين، فلا مشكلة نحو الاتجاه نحو العنف. كما أنّ العديد من أفراد الجماعة في السجون قد التقوا بالجهاديين واقتنعوا بأفكارهم.

ويرى فهمي أنّ هؤلاء الأفراد سيمثلون تحديًا لقيادة الجماعة بعد إطلاق سراحهم. لقد تمكنت العناصر الثلاثة سالفة الذكر من كبح جماح العنف إلى حد الآن. لكن اتساع دائرة الغضب بين أفراد الجماعة والانقسام المستمر داخلها وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة النظام ربما يجعل من فكرة العنف أكثر جاذبية لدى المزيد من أفراد الجماعة في المستقبل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!