مصدر الترجمة موقع السوري الجديد

مع مجرد قطعة قماش على وجهه للحماية، ركض فراس كيالي محاولًا إنقاذ سكان منزل في قرية تقع تحت سيطرة قوات المعارضة شمال سوريا بعد أن سقط بالقرب منها برميل يشتبه احتواؤه على غاز الكلورين.

كان كيالي يعمل سابقًا دهان منازل قبل أن يتحول إلى عضو في فريق إنقاذ تطوعي، حاول كيالي اقتحام المنزل في ثلاث محاولات حتى أغمي عليه في النهاية. ولم يفلح الفريق في دخول المنزل إلا بعد 20 دقيقة بعد أن تبددت آثار الغاز في الهواء.

وخلال سرده لذلك الهجوم بتاريخ 2 أيار/مايو إلى وكالة أسوسييتيد برس قال كيالي بأنهم وجدوا في الداخل رضيعًا ميتًا في سريره ولا زال في لفته، في حين توفي والده بعد عدة أيام داخل مستشفى قريب من الحدود التركية بسبب فشل رئوي جراء ذلك الهجوم.

وأضاف كيالي: لقد أوقعت اللوم على نفسي في البداية. لكني أعود وأقول لو كان لدينا اللباس والمعدات المناسبة فلربما تغير الوضع. لكن مرة أخرى أقول أن كلمة “لو” لن تغير في الأمر شيئًا فقد قدر الله وما شاء فعل.

يملؤهم الغضب والإحباط، يحاول ناشطوا المعارضة السورية حشد الضغوط الدولية لوقف العدد المتزايد من الهجمات باستخدام غاز الكلورين، فليس لديهم أدنى شك من أن طائرات النظام السوري هي من تقف وراء تلك الهجمات.

بعد مرور سنتين من موافقة بشار الأسد على تدمير ترسانته الكيميائية والانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، قام النشطاء بتوثيق 18 حالة تم فيها استخدام غاز الكلور على مناطق في شمال البلاد تقع تحت سيطرة المعارضة منذ 6 مارس الماضي، عندما أصدرت الأمم المتحدة قرارًا يؤكد استخدام غاز الكلورين في سوريا وتحذر من تداعيات ذلك الأمر. قالوا بأن الهجمات أودت بحياة 9 أشخاص وأصابت مئات آخرين بجروح.

وقد أنكرت الحكومة السورية استخدامها لغاز الكلور. لكن نشطاء وسكان تلك القرى التي نالتها تلك الضربات قالوا بكل وضوح أن تلك الهجمات التي عادة ما تحصل بالليل هي بالتأكيد من فعل القوات الحكومية. فقنابل غاز الكلورين يتم إلقاؤها من السماء بواسطة البراميل، كما أكد سكان محليون بأنهم سمعوا في البداية هدير طائرات الهيلوكبتر ومن المعروف أنه لا أحد لديه سلاح جوي إلا قوات الحكومة السورية، كما أن القرى المتضررة بمثل تلك الهجمات هي قرى داعمة للثورة وبالأخص في شمال غرب محافظة إدلب.

مازال من المستحيل ربط الهجمات قانونًا بحكومة الأسد.

وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن تحديد ما إذا تم استخدام غاز الكلور ليس لديها تفويض لتوجيه اللوم. لايمكن لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أيضًا الحصول على مشاهد من الهجمات المشتبهة دون تعاون الحكومة السورية، في حين تعتبر الشهادات أو الأدلة التي تم جمعها من قبل الناس على الأرض ظرفية. مازال مجلس الأمن الدولي عاجزًا لأن روسيا وهي حليف رئيسي للأسد تصر على أن تلك المزاعم “بروباغاندا”.

الدفاع المدني السوري وهو مجموعة من 2640 متطوع يوفر خدمات الطوارئ والإنقاذ في المناطق المتنازع عليها والتي يسيطر عليها المتمردون وقد تم جمع الأدلة لتوثيق الهجمات الأخيرة، هذا ما قاله فاروق حبيب، المستشار السياسي للمجموعة. ثم عاد هو ومدير المجموعة رائد صالح هذا الأسبوع من الولايات المتحدة، حيث التقوا مسؤولين أمريكيين وأوروبيين.

تم جمع بقايا من البراميل المستخدمة في عدد من التفجيرات، وعينات التربة حيث تقول المجموعة أنها ستظهر مستويات عالية من آثار الكلور وعينات من البول والدم من الضحايا.

“العينات ذات قيمة للشعب السوري لأنها توثيق الجرائم التي ارتكبت ضدهم”، قال حبيب في مقابلة عبر الهاتف “إنها هنا موثقة ومحفوظة ولكن لن يتم عرضها إلا بعد تجميعها كقضية قانونية والتي تضمن أن يتم استخدامها بطريقة فعالة لتوجيه الاتهام إلى المجرم الذي يستخدم الكلور ضد الشعب السوري.”

وقال حبيب أن مجموعته قد عرضت على  OCPW إما أخذ العينات بتسليمها عبر الحدود مع تركيا أو استضافة الكوادر ليقوموا بزيارات إلى المناطق التي يشتبه أنها تعرضت لهجمات.

مداولات تجري بخصوص اقتراح الولايات المتحدة إنشاء لجنة موازية للجنة التحقيق والتي ستكلف لتحديد المسؤولية.

لم يتم حتى الآن إظهار تفاصيل الاقتراح للعامة، لكن صالح قد قال إنه من المرجح أن تواجه اللجنة الجديدة نفس العقبات. على سبيل المثال، كما قال، لن يستطيع أحد توثيق القضية سوى الذين يصلون إلى المكان الذي يتعرض للهجوم على الفور. وأضاف “إننا جميعًا نعرف أن تأثير الغاز لا يستمر لأكثر من ساعات قليلة”.

هذا هو أحد أسباب استمرار الأسد باستخدام الغاز كما يقول الخبراء.

عند استخدامه بنية الإيذاء أو القتل يعتبر الكلور سلاحًا كيماويًا ولكن الكلور نفسه قد يستخدم لأغراض صناعية أو منزلية وهو غير مدرج في بيان حالة الأسلحة الكيماوية.

وأضاف حبيب “يعتقد النظام أنه إذا وجدت هناك وثائق لعينات ملوثة بغاز الكلور فإنه يمكن أن يدعي أنه موجود في المنازل أو أن أحدًا قد استخدمها”.
اتهم مسؤولون في الحكومة العام الماضي الجماعة المسلحة جبهة النصرة بتفجير عبوات الكلور، ولكنهم لم يقدموا أي دليل.

وقال كيلسي دافنبورت مدير سياسة منع الانتشار النووي في مجموعة مناصرة رابطة الحد من التسلح ومقرها واشنطن أنه في حين أن استخدام المروحيات يشير إلى حكومة الأسد فإن التفاوض على الوصول إلى إجراء تحقيق رسمي مع التفويض لتوجيه اللوم أمر صعب.

وأضاف “اذا كان لدى هيئة معينة سلطة لتحديد من هو المسؤول عن هجمات الكلور فليس من المرجح أن يتعاون نظام الأسد أو يقدم ضمانات أمنية”.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حديثه للصحفيين الأسبوع الماضي أن إدارته ستعمل مع المجتمع الدولي للتحقيق في المزاعم لكنها بقيت واضحة تجاه التهديدات. هدد أوباما بتوجيه ضربات عسكرية بعد قيام الأسد بهجمات بغاز السارين في ريف دمشق أسفرت عن مقتل المئات، لكنه تراجع في وقت لاحق بسبب الصفقة الروسية التي شهدت موافقة الأسد على تدمير أسلحته الكيميائية.

نادى صالح وشخصيات سورية معارضة أخرى بفرض منطقة حظر جوي، أو مناطق آمنة لحماية المدنيين من هجمات في المستقبل. ولكن وعلى مدار الحرب الأهلية المستمرة منذ 4 سنوات لم يكن لدى الولايات المتحدة أو حلفائها أية رغبة لفرض مثل هذه المنطقة.

وقال المسعف كيالي أنه حتى الاحتياطات المتخذة من قبل المدنيين لتجنب القصف الحكومي أصبحت قاتلة.

“اعتاد الناس على الاعتقاد أنهم سيكونون آمنين من خلال حفر سراديب تحت الأرض”. لكنه قال إن الهجوم الأخير الذي أودى بحياة ستة رأوا برميلا من فتحة تهوية الملجأ.

وأضاف “سوف نموت واحدًا تلو الآخر، ولن يعلم بنا أحد”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد