تناول تقرير أعدته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الأسباب التي أدت إلى الصعود الهائل لعملة البيتكوين الرقمية خلال فترة وجيزة. وأوضح التقرير أن عملة البيتكوين باتت ملاذًا آمنًا في الوقت الذي تشهد فيه قيم العملات التقليدية تقلبات شديدة بسبب الاضطرابات السياسية التي يشهدها العالم.

ارتفعت قيمة البيتكوين إلى مستويات غير مسبوقة، وانخفضت حدة التقلبات في قيمتها. ولم تؤثر بعض الأنباء السلبية على قيمتها، مثل رفض لجنة العملات والسندات تمويل صغار المتاجرين للاستثمار في البيتكوين في سوق الأسهم.

ويؤكد التقرير أن عملة البيتكوين لم تتأثر بهذا القرار وواصلت صعودها. أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن الكثير من الناس باتوا لا يثقون في عملاتهم المحلية. وقد لجؤوا إلى عملة البيتكوين كآلية بديلة للسداد ونقل الأموال حين لا تكون العملة التقليدية ملائمة لإجراء مثل هذه التعاملات. ولهذا، فليس من الغريب رؤية أن جيل الألفية الجديدة هم أكثر المستثمرين في هذه العملة.

تعتمد العملات التقليدية على الحكومات في الحفاظ على قيمتها واستقرارها، مثلما هو الحال مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. إلا أن دولًا أخرى تُطبق فيها سياسات مالية غير حكيمة يحاول مواطنوها تخطي السياسات النقدية الجائرة التي تنتهجها. فمثلًا لم تتوقف حكومة الأرجنتين عن خفض قيمة العملة الوطنية إلا العام الماضي، فيما تفرض الصين قيودًا مشددة على تحويل عملتها إلى الخارج، لذا فقد شهدت الدولتان رواجًا كبيرًا في استخدام البيتكوين.

عملة البيتكوين لا تخضع لأي نظام سياسي. ويعتمد استخدام البيتكوين على الثقة في النظام اللامركزي للأشخاص الذين يصدقون على المعاملات بهذه العملة، ويطلق عليهم اسم «المعدنيين». ومهمتهم الاحتفاظ بما يعرف باسم «سلسلة الكتل» – وهو دفتر حسابات عام على الإنترنت يشمل كافة معاملات البيتكوين.

وقد أدى ابتكار هذه العملة إلى جعل عملية تحديث سلسلة الكتل تتمتع باللامركزية، فبوسع جميع مستخدمي الإنترنت تحديث السلسلة عبر استخدام قدرة الحاسوب في حل مسألة حسابية معقدة. ومن يتمكن من ذلك، يحق له إضافة كتلة من المعاملات إلى السلسلة. وفي مقابل هذا العمل – يشير التقرير – يحصل المنقب الناجح على عملة بيتكوين مصكوكة حديثًا، ويتحدد رقمها عبر خوارزمية معدة مسبقًا. ويجري تكرار العملية كل حوالي 10 دقائق، بما يضمن دقة سجل كافة معاملات البيتكوين.

وينوه التقرير إلى أنه مثلما تعمل الحكومة على سن قوانين وتشريعات لتنظيم استخدام العملات الورقية، فإن دور «المعدنيين» يمتد إلى تبني معادلة جديدة عندما يصل مجتمع المعدنيين إلى اتفاق حول ذلك. ولكن أحيانًا يدب الخلاف بينهم حول كيفية تلبية احتياجات السوق، مثل الخلاف المثار حاليًا حول تعديل حجم كل كتلة. لكن ميزة البتكوين تتجلى في أنه وبسبب حصول المعدنيين على أجرهم بعملة البتكوين، فهم حريصون للغاية على الحفاظ على قيمة عملتهم.

اقرأ أيضًا: «هوس» البيتكوين يثير جنون البنوك فهل تدخل دوامة العملات الرقمية قريبًا؟

أما الحكومات – يضيف التقرير – فقد لا يتملكها نفس الحماس للحفاظ على قيمة العملة الوطنية. وفي الدول النامية، قد يسيء المسؤول استخدام سلطاته ويطلب رشوة مقابل خدماته. وفي الدول المتقدمة، قد تؤدي الرغبة في الاحتفاظ بالمنصب أو الترقية إلى انحراف سلوك المسؤولين. يقال إن النقود عقد اجتماعي، لكن السياسيين المتهمين بانتهاك هذا العقد يكون لديهم دوافع لتفضيل مصالحهم الشخصية على حساب الصالح العام.

ويؤكد مُعدِّا التقرير أن فكرة اللامركزية في نظام ما ليست جديدة على المجتمع. فالأعراف الاجتماعية عادة ما تحدد السلوك دون الحاجة إلى وجود قانون رسمي. فمثلًا، تحدد قواعد الإتيكيت كيفية تصرف الشخص عند الأكل. ولكن في حين أنه من الممكن إقامة نظام بلا أساس قانوني، فإن وجود قانون قد يحسن من تطبيقه. ولعله من الممكن تجاهل عرف اجتماعي ما، ولكن يستحيل تجاهل خوارزمية تثبت امتلاكك عملة بيتكوين.

لا يعتمد استمرار صعود عملة البيتكوين على أن تتمتع هذه العملة بالاستقرار أكثر من الدولار، ولكن يمكنها أن تزداد قيمة أمام العملات غير المستقرة.

وقد اكتسبت البيتكوين شهرة بالفعل بتفوقها على الأنظمة المالية القمعية ومساعدتها المهاجرين الفقراء على تحويل الأموال إلى أوطانهم. وكلما زادت استقرارًا، ستصبح أكثر تنافسية لأن العملات التقليدية عرضة للاضطرابات السياسية.

يختتم التقرير بالقول إن صعود البيتكوين سيستمر بسبب الأزمات التي يشهدها العالم. فالعملات التقليدية تواجه فترة عصيبة بسبب مشكلات اليورو وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وارتفاع مستوى الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول الغربية. ولهذا فإن عملة البيتكوين مقدر لها النجاح على المدى البعيد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد